تشهد العلاقة بين حزب القوات اللبنانية ورئيس الحكومة نواف سلام برودة لافتة في المرحلة الراهنة، على خلفية جملة من الأسباب السياسية والدستورية التي راكمت تباينًا واضحًا في المقاربات. هذا الفتور لم يعد خافيًا على المتابعين، بل بات يُقرأ في المواقف وفي غياب أي اندفاعة جدية لإعادة وصل ما انقطع بين الطرفين.
في صلب الخلاف، يبرز ملف مشروع قانون تصويت الاغتراب، إذ كانت القوات قد طلبت من سلام ملاحقة هذا المشروع لدى رئاسة مجلس النواب، باعتباره استحقاقًا ديمقراطيًا أساسيًا وحقًا دستوريًا للمغتربين اللبنانيين. إلا أن رئيس الحكومة لم يتحرك في هذا الاتجاه، منطلقًا من قناعة مفادها أنه قام بما عليه في هذا الملف، وأن المسؤولية باتت خارج صلاحياته المباشرة. هذا التفسير لم يكن مقنعًا لدى القوات، التي ترى أن دور رئيس الحكومة لا يقتصر على الإحالة الشكلية، بل يتطلب ضغطًا سياسيًا واضحًا لضمان إدراج المشروع على جدول الأعمال.
إلى جانب ذلك، تسجل القوات امتعاضًا من عدم تحرك سلام بحزم لتثبيت إجراء الانتخابات في مواعيدها الدستورية، في وقت تعتبر فيه أن أي تهاون في هذا الملف يفتح الباب أمام أعراف خطيرة ويضرب ما تبقى من انتظام الحياة الديمقراطية.
في المقابل، وعلى خط رئاسة الجمهورية، تبدو الصورة مغايرة تمامًا. إذ تشهد العلاقة بين القوات ورئيس الجمهورية جوزيف عون تطورًا لافتًا، تُرجم بتكرار الاتصالات، المعلن منها وغير المعلن، بين عون ورئيس القوات سمير جعجع. وتشير المعطيات إلى وجود مناخ إيجابي متبادل، يعكس تقاطعًا في النظرة إلى أولويات المرحلة، ولا سيما في ما يتعلق ببناء الدولة، ودور المؤسسات، واحترام الدستور.
ويحرص جعجع في مجالسه على الإشادة بمواقف رئيس الجمهورية، معتبرًا أن مقاربته للملفات السيادية والإصلاحية تشكل نقطة تلاقٍ مع رؤية القوات، في وقت يزداد فيه التباعد مع السراي الحكومي. هذا التمايز في العلاقات يعكس بوضوح إعادة تموضع سياسية، عنوانها برودة مع سلام وحرارة مع عون.