أغسطس 2, 2026
أخبار لبنان

مفاوضات روما بين لبنان وإسرائيل: تعقيدات وتصعيد ميداني

مفاوضات روما بين لبنان وإسرائيل: تعقيدات وتصعيد ميداني

تتوجّه الأنظار إلى العاصمة الإيطالية روما، حيث من المقرر أن تنطلق جولة جديدة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل في الرابع من آب المُقبل، وسط مشهد إقليمي وميداني شديد التعقيد والتأزم.

تحركات دبلوماسية وتصعيد ميداني يسبقان جولة روما

شهدت الفترة التي تسبق المفاوضات تحركات سريعة ومكثفة، تمثلت في اللقاء التاريخي الذي جمع رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلى جانب اجتماع الرئيس الأمريكي يوم الثلاثاء الماضي برئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، بالتوازي مع ارتفاع وتيرة التصعيد بين واشنطن وطهران.

وميدانياً، أعلنت تل أبيب أن “حزب الله” حاول استهداف آلية تابعة لها في جنوب لبنان، فردّت عبر تفجير أنفاق تحت قلعة الشقيف بـ 700 طن من المتفجرات ليل الخميس – الجمعة، في خطوة تحمل تداعيات خطيرة على الوضع الأمني والمحادثات المرتقبة، في ظل ترقب لردة فعل “الحزب” الذي لم يتبنَّ حتى الآن محاولة استهداف الآلية.

المطالب اللبنانية والعقبات الإسرائيلية

يتوجه الوفد اللبناني الثلاثاء المُقبل إلى روما بهدف المطالبة بتوسيع “المناطق التجريبية” وإنسحاب الجيش الإسرائيلي من بلدات جديدة، لتمكين الدولة من بسط سيادتها الكاملة على أراضيها. تأتي هذه المطالب على الرغم من استمرار غياب الجهة الموكلة بمراقبة تنفيذ “إتفاق الإطار” على الأرض.

في المقابل، ترى إسرائيل أن توقيع أي إتفاق مع لبنان يُعد كسباً مهماً لها، كونه يفصل الجبهة اللبنانية عن الساحة الإيرانية ويزيد الضغط على “حزب الله”. إلا أنها تُعتبر في الوقت نفسه أبرز طرف يُعرقل مجرى المفاوضات بتمسكها بالخيار العسكري، واستمرار احتلالها للأراضي اللبنانية، ونسف البلدات وتفجير الأنفاق.

أبعاد التصعيد الإقليمي والضغط الإيراني

يزيد التوتر المتصاعد بين الولايات المتحدة وإيران من المخاوف بشأن انفجار الأوضاع في الجنوب؛ إذ لن يبقى “حزب الله” متفرجاً في حال تعرضت راعيته طهران لجولة جديدة من القصف العنيف، مع تمسكه بما يقوم به النظام الإيراني في ما يتعلق بمحادثات إسلام آباد، وبالضغط على العالم عبر إغلاق مضيق هرمز لإيقاف الحرب على لبنان.

من جهة أخرى، لوّح ترامب بدراسة خيار استهداف الفصائل الموالية لطهران في العراق والحوثيين في اليمن، مع ترك مهمة التصرف مع “حزب الله” لإسرائيل، مما يعني أن المنطقة مُقبلة على توتر خطير بمشاركة أطراف متعددة.

مهمة معقدة أمام الوفد اللبناني

لم يفضِ الاجتماع التاريخي بين الرئيسين عون وترامب إلى تحقيق انسحاب أو إبداء ليونة إسرائيلية في الملف اللبناني. وتتزامن مغادرة الوفد اللبناني إلى روما مع إدراك واسع للصعوبات التي تنتظره؛ فالواقع الميداني في الجنوب والضربات الموجهة لإيران تشكل عوامل لا تساعد لبنان في فرض شروطه، وتعرقل مجرى المفاوضات بدلاً من إحراز تقدم يتجسد في انسحاب إسرائيلي من قرى جديدة مقابل دخول الجيش اللبناني إليها.