ترأس متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس، المطران الياس عودة، خدمة القداس الإلهي في كاتدرائية القديس جاورجيوس، حيث أقيم جناز لراحة أنفس ضحايا تفجير مرفأ بيروت، ولا سيما شهداء مستشفى القديس جاورجيوس الجامعي. وأطلق عودة خلال العظة مواقف وطنية حازمة، مطالباً بكشف الحقيقة ومحذراً من استمرار زج لبنان في صراعات إقليمية لا تخدم أبناءه.
تحية للجيش اللبناني حامي الوطن
استهل المطران عودة رسالته بتوجيه تحية تقدير للجيش اللبناني في عيده، واصفاً إياه بـ”حامي الوطن الوحيد”. وصلى من أجل حماية العسكريين ومرافقتهم في مهامهم الرامية إلى حفظ الحدود، والدفاع عن الأرض، وبسط السيادة على كامل المساحة اللبنانية، مستذكراً أرواح شهداء المؤسسة العسكرية الذين سقطوا ليبقى لبنان.
6 سنوات على كارثة المرفأ: أين الحقيقة؟
في الذكرى السادسة لتفجير مرفأ بيروت، تساءل عودة بحرقة: “من قتل أبناءنا؟ ومن دمر العاصمة؟”. وأكد أن جرح الوطن لا يزال مفتوحاً، لأن الحقيقة ما زالت غارقة تحت أمواج المصالح، والعدالة تُقيد كلما اقتربت من كشف المسؤولين.
وشدد على أن تعطيل العدالة ليس مجرد خطأ إداري بل “خطيئة أخلاقية ووطنية”، معتبراً أن إبقاء الحقيقة أسيرة الحسابات يجعل الجريمة حية والضمائر نازفة. وعوّل في هذا السياق على حكمة رئيس البلاد، وتصميم رئيس الحكومة، وجهود الشرفاء العاملين تحت سقف القانون، بعيداً عن الفساد، لتقديم الأجوبة الشافية لأهالي الضحايا وإرساء العدالة.
لبنان ليس صندوق بريد لصراعات الآخرين
تطرق عودة إلى الواقع المرير الذي يعيشه لبنان، معرباً عن ألمه لاستمرار انزلاق البلاد نحو حروب لا تشبه أحلام أبنائه ولا تعبر عن إرادة شعبه. وأكد أن اللبنانيين لم يُخلقوا ليكونوا وقوداً لصراعات الآخرين، أو “صندوق بريد” لتوجيه الرسائل الإقليمية.
وطالب ببناء دولة يحكمها القانون لا السلاح، والحق لا القوة، والعدالة لا التسويات، مشيراً إلى أن الشعب اللبناني سئم دفع حياته وأرزاقه ثمناً لمشاريع الآخرين، ومن أبسط حقوقه العيش في بيئة هادئة، آمنة، وكريمة.
لا سلام حقيقياً بلا عدالة
انطلاقاً من رسالة الإنجيل، شبّه عودة لبنان بالسفينة التي تتقاذفها الأمواج، مؤكداً أن العواصف والأزمات المتلاحقة لا تعني غياب الله، وأن الإيمان هو طوق النجاة من اليأس والضياع.
وختم المطران عودة رسالته بالتأكيد على أنه لا حياة بلا حق، ولا سلام حقيقياً من دون كشف الحقيقة كاملة، داعياً إلى صحوة الضمير الوطني لإنقاذ البلاد، ومشدداً على أن “الأوطان لا تُبنى بالإنكار، ولا تنهض بالنسيان، ولا تُشفى بالهروب إلى الأمام”.
