أغسطس 2, 2026
أخبار لبنان الرئيسية

خاص_أربع مستحيلات في تغريدة واحدة

خاص_أربع مستحيلات في تغريدة واحدة

في أربع نقاط مكثفة، رسم النائب السابق فارس سعيد ما يمكن اعتباره خريطة طريق لإنقاذ لبنان، لكنها في الوقت نفسه بدت أشبه بلائحة من “المستحيلات” السياسية. فالتغريدة لم تكن مجرد موقف عابر، بل محاولة لوضع كل طائفة مؤسسة للبنان أمام مسؤوليتها التاريخية، والدعوة إلى مراجعة داخلية تعيد تصحيح المسار الوطني قبل فوات الأوان.

يرى سعيد أن الإنقاذ يبدأ بتمسك المسيحيين باتفاق الطائف ورفض أي تعديل دستوري أو أي مقايضة بين الدستور وبقاء السلاح خارج سلطة الدولة. وفي المقابل، يطالب السنّة بالثبات على شعار “لبنان أولاً”، وإسقاط أي محاولة لإعادة الوصاية السورية أو إعادة الجيش السوري إلى المشهد اللبناني، مهما تبدلت الظروف الإقليمية.

أما الرسالة الأكثر حساسية، فتتوجه إلى الطائفة الشيعية، إذ يعتبر سعيد أن خلاصها يبدأ بتسليم سلاح حزب الله إلى الدولة، لأن استمرار هذا السلاح، وفق رؤيته، جعل الطائفة تتحول إلى “صندوق بريد” لصراعات إقليمية لا تخدم لبنان ولا مستقبل الشيعة أنفسهم.

ولا يغفل سعيد الدروز، داعياً إياهم إلى التمسك بصيغة جبل لبنان التاريخية وبالهوية اللبنانية، بعيداً عن تداعيات المشهد السوري وخيارات دروز سوريا التي لا ينبغي، برأيه، أن تنعكس على الواقع اللبناني.

إنها أربعة شروط، أو أربعة رهانات، أو ربما أربع مستحيلات في تغريدة واحدة. فكل بند منها يصطدم بوقائع داخلية معقدة، وتشابكات إقليمية تجعل تحقيقه بالغ الصعوبة. إلا أن سعيد لا يطرحها بوصفها برنامجاً سياسياً قابلاً للتنفيذ الفوري، بل كجرس إنذار أخير، محذراً من أن استمرار كل طائفة في الهروب من مراجعة خياراتها سيقود إلى فقدان لبنان معناه، وربما وجوده، في ظل العاصفة التي تضرب المنطقة.

ويبقى السؤال: هل تتحول هذه الرؤية إلى بداية نقاش وطني يعيد إنتاج الدولة، أم أنها ستبقى مجرد حلم مستحيل، اختصره فارس سعيد في تغريدة واحدة، بينما يواصل لبنان السير على حافة الانهيار؟