يوليو 29, 2026
أخبار الرياضة

خاص_جهاد بقرادوني… عندما يصبح الانتصار أخلاقاً قبل أن يكون لقباً

خاص_جهاد بقرادوني… عندما يصبح الانتصار أخلاقاً قبل أن يكون لقباً

كتب جوني فتوحي

في لحظة كان يمكن أن تطغى فيها نشوة الفوز على كل شيء، اختار جهاد بقرادوني أن يوجه رسالة مختلفة. فقبل موقعة الحكمة مع الرياضي، لم يتحدث عن البطولة، ولا عن التفوق الفني، ولا عن أهمية الفوز، بل توجه مباشرة إلى جمهور الحكمة داعياً إلى ضبط النفس، والامتناع عن الشتائم، والالتزام بالسلوك الحضاري الذي يليق بتاريخ النادي.

بهذا الموقف، لم يظهر بقرادوني ممولاً للفريق أو راعياً رسمياً فحسب، بل قدم نفسه قائداً يحمل مشروعاً أخلاقياً لنادٍ صنع جزءاً كبيراً من تاريخ الرياضة اللبنانية. لقد أعاد التذكير بأن الحكمة لم يكن يوماً مجرد فريق يسعى إلى جمع الألقاب، بل مؤسسة رياضية وثقافية قامت على قيم الاحترام والانضباط والروح الرياضية.

بلغته الهادئة، ونبرته الواثقة، وخطابه المعتدل، نجح بقرادوني في توجيه رسالة إلى جمهوره وإلى الوسط الرياضي بأكمله، مفادها أن الانتصار الحقيقي لا يكتمل إلا عندما يرافقه سلوك يرقى إلى قيمة النادي وتاريخه. فالمدرجات، كما أرض الملعب، يجب أن تكون مساحة للتشجيع الراقي، لا للإساءة أو التحريض.

ولذلك، فإن جهاد بقرادوني، بهذا الموقف المسؤول، يرسخ موقعه كالقائد التاريخي الثاني لنادي الحكمة بعد أنطوان شويري. فالقيادة لا تُقاس بحجم الإنفاق ولا بعدد البطولات فقط، بل بالقدرة على حماية هوية النادي وترسيخ ثقافته في أصعب اللحظات وأكثرها حساسية.

لقد اختصر بقرادوني كل الجهد الذي يبذله اللاعبون والجهاز الفني والإدارة بجملة واحدة في مضمونها: إن الفوز الحقيقي ليس فقط في رفع كأس البطولة، بل في المحافظة على المستوى الأخلاقي لكرة السلة اللبنانية، وعلى الصورة الحضارية التي يستحقها نادي الحكمة وجمهوره. وعندما تتقدم الأخلاق على النتيجة، يصبح الانتصار أكبر من لقب، ويصبح القائد أكبر من مجرد رئيس أو داعم، بل رمزاً لمدرسة رياضية تؤمن بأن القيم هي البطولة التي لا تسقط بالتقادم.