يقف لبنان اليوم أمام فرصة تاريخية قد لا تتكرر، فرصة لاستعادة الدولة وفرض سيادتها الكاملة على أراضيها. فالمعادلة التي تفرضها الوقائع الميدانية أصبحت واضحة: كلما توسعت عمليات الجيش اللبناني في المناطق التجريبية، وازدادت فعاليتها في بسط سلطة الدولة، تسارع الانسحاب الإسرائيلي واتسعت رقعته. إنها معادلة تربط استعادة الأرض باستعادة الدولة.
ومن هنا، فإن مصلحة أبناء الجنوب، ولا سيما أبناء الطائفة الشيعية الذين يتطلعون إلى العودة الآمنة إلى قراهم، تكمن في دعم الجيش اللبناني وتمكينه من بسط سيادة الدولة على جميع الأسلحة. فلا أمن مستدام إلا بوجود مؤسسة عسكرية شرعية تحتكر وحدها قرار الحرب والسلم.
في المقابل، فإن أي نشاط عسكري لحزب الله داخل المنطقة التجريبية لا يخدم إلا إضعاف الجيش اللبناني، ويمنح إسرائيل مبررات لإبطاء انسحابها أو تعطيل المسار القائم. لذلك، فإن نجاح هذه المرحلة يتطلب أن يكون الجيش اللبناني القوة الوحيدة العاملة على الأرض.
وفي الوقت نفسه، تؤكد التطورات الإقليمية أن الأولوية الإيرانية باتت في الخليج العربي ومضيق هرمز، فيما يُستخدم لبنان كورقة ضمن أوراق التفاوض الإقليمي. وهذا يفرض على اللبنانيين أن يتوقفوا عن رهن مستقبلهم بحسابات الآخرين، وأن يتولوا هم مسؤولية بناء دولتهم.
ولن يقتصر أثر نجاح الجيش اللبناني في جمع السلاح غير الشرعي على استكمال الانسحاب الإسرائيلي، بل سيؤدي أيضاً إلى تعزيز مكانة المؤسسة العسكرية، وفتح الباب أمام دعم دولي وتمويل خاص يرفع قدراتها ويجعلها الضامن الفعلي للاستقرار والسيادة.
إنها لحظة الاختيار بين منطق الدولة ومنطق الساحات المفتوحة. لبنان لا يحتاج إلى تعدد الجيوش ولا إلى تعدد مراكز القرار. يحتاج إلى دولة واحدة، وسلطة واحدة، وجيش واحد.
ولا مكان في لبنان إلا لضباط الجيش اللبناني. لا نريد ضباطاً إيرانيين يديرون قرارنا، ولا ضباطاً إسرائيليين يفرضون وقائعهم علينا. وحدهم ضباط الجيش اللبناني يجب أن يحملوا مسؤولية حماية الوطن وصون سيادته، لأن مستقبل لبنان لا يُبنى إلا بدولة واحدة وجيش واحد.
