في حوار خاص عبر منصة “Arab Files”، أكد رئيس تحرير مجلة “طاقه الشرق” والخبير النفطي ياسر هلال أن ملف النفط والغاز يقع في صلب العملية السياسية والاقتصادية في لبنان، معتبراً أن الزيارة الحكومية المرتقبة إلى بغداد تشكل محطة حاسمة تتطلب الانتقال من دائرة الشعارات والنقاشات النظرية إلى وضع آليات عمل واضحة وصياغة جدوى تجارية وسياسية دقيقة تضمن حماية المصالح اللبنانية. وأشار هلال إلى أن مشروع خط النفط العراقي الممتد نحو بانياس، والمحظوظ برعاية ومباركة أمريكية، يفتح الباب أمام لبنان لطرح تفريعة طرابلس الحيوية والاستفادة من منشآتها النفطية الجاهزة، مشدداً على أن هذه الخطوة لا تمثل مجرد مشروع طاقة، بل هي بوابة محورية لتغيير دور لبنان ووضعه على خريطة الطاقة الإقليمية في الشرق المتوسط.
وأوضح هلال أن نجاح لبنان في اقتناص هذه الفرصة الاستراتيجية يصطدم بعقبات بنيوية وإدارية تتمثل في التخبط الحاصل بين مختلف مؤسسات الدولة وغياب الرؤية الموحدة وتفشي الشغور الوظيفي داخل وزارة الطاقة والهيئات المعنية، فضلاً عن تعقيدات السجل القانوني لمنشآت طرابلس والعقود السابقة المرتبطة بها. وأكد الخبير النفطي أن المطلوب عربياً ومحلياً هو بناء استراتيجية متكاملة تقوم على خلق مصالح مشتركة مع الجانب السوري وعدم الاكتفاء بالتنافس الجغرافي، لافتاً إلى أن وجود عروض دولية وإقليمية، ومنها العروض القطرية والفرنسية الجادة لتأهيل المنشات والخطوط، ينبغي أن يقابله قرار سياسي وإداري شجاع يحسم الشكل القانوني للمشروع، سواء عبر شراكة القطاع الخاص أو بصيغ مبتكرة تنأى بالملف عن البيروقراطية المقيتة والصفقات السياسية الضيقة، لإنقاذ الاقتصاد اللبناني ووضعه على سكة التنمية المستدامة.
