يوليو 26, 2026
أخبار لبنان الرئيسية مقالات خاصة

مغادرة زمن “المقاولة” الدائمة

مغادرة زمن "المقاولة" الدائمة
                يدخل لبنان زمن الإستقرار الدائم!

كتب حنا صالح

طبول الحرب تقرع بشدة. مجلس الشيوخ الأميركي يرفض مشروع قرار يحد من صلاحيات الرئيس ترمب بشأن الحرب على إيران. والرئيس الأميركي يهدد إيران بدفع الثمن الكبير إثر تحريكها عصابات الحوثي التي إستهدفت ناقلتين سعوديتين في البحر الأحمر. وإيران لن تمتلك سلاحاً نووياً. وطهران التي تتراخى قبضتها جزئياً على مضيق هرمز تقرر السيطرة على باب مضيق المندب في تصعيد للتحدي الإيراني لدول العالم. والحزب الأصفر يراهن على مثلث هرمز- باب المندب وتلة علي الطاهر. والتلة تحت الحصار الإسرائيلي ولا معلومات دقيقة حول الأعداد في داخل أنفاقها وجنسياتهم.. وهل ما زال لديهم الطعام والماء بعد قطع التلة عن محيطها بالكامل؟

في هذا التوقيت، تجربة المناطق التجريبية إنطلاقاً من زوطر الغربية ومحيطها تحت المجهر. الجيش يواصل الإجراءات لتنظيف البلدة من مخلفات الحرب والنقاش يعود حول عنوان مداهمة المنازل بحثاً عن السلاح ووفق أية شروط. ومع وصول الفريق العسكري الأميركي بدأ النقاش حول الجهة المخولة التحقق من إنجاز المهام المطلوبة. أما عودة المواطنين فلن تتم قبل التحقق من موضوع السلاح ورفع الأنقاض وفتح الطرق وتأمين المياه وسبل البقاء، والآن هناك أولوية البحث عن جثث المفقودين.. توازياً يسخر حزب الله مما يصفه عملية إستعراضية ويزعم أن البلدة لم تكن محتلة، لكن مع عودة نواب الحزب لإعلان التمسك بالسلاح وشروط البحث بسياسة دفاعية، لم يخبرنا الحزب الأصفر لماذا لم يبادر للدخول إلى البلدة وإخراج الجثث التي إنتشلت يوم أمس؟

غير أن السؤال الذي يقض مضاجع الناس، وفي المقدمة عشرات الوف المهجرين الذين تمكنوا من العودة إلى الجنوب رغم الدمار، هو هل سيذهب المتبقي من الحزب الأصفر إلى إسناد جديد لنظام الملالي إن إتسعت العمليات الحربية في الخليج، والتي تتخذ منحى تصاعدياً، لم يحد منه الإستهداف الإجرامي الإيراني لبلدان الخليج وخصوصاً الكويت والبحرين؟ والسؤال الأبرز هو هل هناك جديد ما بشأن نزع السلاح بشكل كامل وشامل من كل لبنان؟ والسؤال يطرحه المواطن العادي الذي إكتوى من هذه السلبطة وهو يسمع الخطب التي تحصر الأمر في الجنوب وفي المناطق الواقعة مباشرة تحت الإحتلال الإسرائيلي المباشر؟ هناك مسائل بحاجة لتوضيح، وهناك إجراءات وتدابير لا يمكن لأي سلطة الفكاك منها إن كان المنحى إستعادة الدولة وإن كان المنحى الحقيقي إمساك الحكومة بالسلطة؟

في المفاوضات المباشرة، وبعد القرارات الحكومية بنزع السلاح من كل لبنان، وبعد القرار المعلق التنفيذ، بجعل بيروت آمنة خالية من السلاح، جاء “الإتفاق الإطاري” الثلاثي ليؤكد على مقولة “الأرض مقابل السلاح”، وما في لزوم للغوص كثيراً والتأمل غير المجدي، لن يكون هناك أي إنسحاب إسرائيلي كامل إن بقي سلاح لا شرعي في أي منطقة، والأمر لا يقتصر على الجنوب.. ولن ينجز الإنسحاب إن إستمر وجود بنى عسكرية ميليشياوية لم يتم تفكيكها؟ ومجمل المواقف الأميركية التي تمحض لبنان لأول مرة دعماً لم تلقاه بيروت في اي يوم مضى تعلن صراحة أن هذا الأمر غير قابل للمساومة. وهذا الصباح نبّه المسؤول الأميركي ديفيد شنكر إلى أنه لن يكون هناك إنسحاب إسرائيلي كامل إن لم يتم نزع السلاح اللاشرعي، للحزب الأصفر أو لتنظيمات شبيهة. وغني عن البيان أن أي منحى للتساكن مع شيء من السلاح اللاشرعي فإن الدولة القادرة لن تقوم والخطير أن ذلك سيفضي لبقاء لبنان ضحية إحتلالين: إسرائيلي مباشر وإيراني نقنع عبر واجهة الحزب الأصفر.. ويفقد اللبنانيون فرصة إستثنائية لإستعادة دولتهم المخطوفة وإستعادة قرارهم ووضع لبنان على مسار تعافٍ حقيقي.

هنا لم يعد خافياً أن التصعيد الصوتي الذي يمارسه حزب السلاح الإيراني يستهدف إسقاط المفاوضات و”الإتفاق الإطاري”، ليبقى السائد مناخ الحرب مع إسرائيل ما يبرر بقاء “محور المقاولة” وإبقاء لبنان ضمنه كما كشف المحتجب الخامنئي الثاني في رسائله وبينها الرسالة لنعيم قاسم..في حين هناك مصلحة لبنانية بالخروج النهائي من هذا المحور، والأمر المؤكد أن مواقف بعبدا ونهج الحكومة هما اليوم تحت المجهر العربي الخليجي وتحت المجهر الأميركي، ولن يكون هناك أي تسامح مع تصعيد محور الخراب إجرامه ضد البلدان العربية وقد بدأ إستهادف السعودية!

وفي صبيحة اليوم 2474 على بدء ثورة الكرامة كلن يعني كلن: حزب السلاح الإيراني ومنظومة الفساد التي تساكنت مع الإحتلالات والسلاح اللاشرعي.