يوليو 26, 2026
الأحداث الإقليمية

تطور صاروخي إيراني يفاجئ واشنطن بقصف قاعدة أميركية بالأردن

تطور صاروخي إيراني يفاجئ واشنطن بقصف قاعدة أميركية بالأردن

كشفت صحيفة “The Telegraph” البريطانية عن تمكن صاروخ إيراني فائق السرعة من اختراق أنظمة الدفاع الجوي المتطورة وإصابة قاعدة “موفق السلطي” الجوية الأميركية في الأردن. ويؤكد هذا التطور استمرار الخطر الصاروخي الإيراني، رغم تأكيدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأن الجيش الإيراني “دُمّر بالكامل”، وتصريحات وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث بأن برنامج طهران الصاروخي “تم القضاء عليه عملياً”.

ترسانة تتحدى الضربات وتتكيف معها

بعد مرور خمسة أشهر على حملات القصف المتقطع التي شنتها واشنطن وتل أبيب، أثبتت طهران امتلاكها مخزوناً صاروخياً جاهزاً لا يزال يشكل تهديداً مباشراً للقوات الأميركية وحلفائها في الخليج. ونقلت صحيفة “وول ستريت جورنال” عن مسؤولين أميركيين تأكيدهم أن إيران تعتمد على صواريخ عالية السرعة قادرة على المناورة أثناء تحليقها نحو أهدافها، مما يعقد مهام أنظمة الاعتراض.

وفي سياق متصل، أكد مسؤولون إيرانيون لصحيفة “التلغراف” أنهم استخلصوا العبر من الهجمات الأميركية، وباتوا يوجهون ضربات أسرع وأكثر دقة. وأوضح مسؤول في طهران أن الضغط الأميركي كان المحرك الأساسي لتطوير قدراتهم الصاروخية مؤخراً، من خلال تقييم الأداء بعد كل عملية إطلاق.

تقليص وقت الاستجابة الصاروخية

شهدت التكتيكات الإيرانية تطوراً لافتاً؛ ففي بداية الحرب، كانت إيران تحتاج إلى 15 ساعة لإعادة تشغيل منصة إطلاق تعرضت لهجوم. أما اليوم، فقد تقلصت هذه المدة لتصبح قادرة على توجيه ضربات صاروخية نحو القواعد الأميركية في غضون أقل من 30 دقيقة.

إنتاج مستمر وتكنولوجيا اختراق الرادارات

رغم التفوق الاستخباراتي والعسكري الأميركي، لم تتمكن واشنطن من رصد كافة مواقع التصنيع الإيرانية. وأشار المتحدث باسم القوات المسلحة، العميد أبو الفضل شكارجي، إلى أن إنتاج الطائرات المسيّرة والصواريخ استمر حتى في ذروة الحرب، حيث كانت تُنقل فوراً من خطوط الإنتاج إلى الميدان.

وللتغلب على أنظمة الرادار، تبنّت إيران تكتيكات مركبة، تبدأ بإطلاق طائرات مسيّرة وصواريخ بسيطة لتشتيت الدفاعات، يعقبها إطلاق صواريخ متطورة قادرة على تغيير مسارها في الكيلومترات الأخيرة (30 إلى 40 كم). ووفقاً لمعهد دراسات الحرب، ركزت طهران خلال العامين الماضيين على تزويد صواريخها بتقنية “مركبات العودة المناورة”، والتي تتيح تعديل مسار الرأس الحربي لزيادة دقتها أو لتضليل الصواريخ الاعتراضية.

وكانت إيران قد أعلنت في أيار 2025 عن دمج هذه التقنية في نسخة مطورة من صاروخ “الحاج قاسم”، كما أفادت وسائل إعلام رسمية بامتلاك صاروخ “خيبر شكان” الباليستي المتوسط المدى لتقنيات مشابهة. وأكد مسؤولون أن هذه التطورات تعكس استراتيجية إيرانية تعتمد على ترسانة أسرع وأكثر تطوراً بدلاً من مجرد زيادة العدد.

“مدن الصواريخ” السرية المحفورة في الجبال

يمثل لغز “مدن الصواريخ” الإيرانية التحدي الأكبر لواشنطن. هذه المنشآت السرية محفورة في أعماق الجبال الصخرية لحماية منصات الإطلاق والوقود والمخزون الصاروخي من الغارات الجوية والمراقبة. وبحسب مصدر إيراني، فإن هذه المواقع محاطة بسرية تامة لدرجة أن بعض القادة العسكريين يجهلون مواقعها، وتُعد بمثابة احتياطي استراتيجي يجري تعزيزه باستمرار.

إلى جانب ذلك، تمتلك طهران منصات إطلاق متنقلة قادرة على التخفي والتنقل السريع بين الملاجئ والمواقع المجهزة. كما ركزت على تطوير صواريخ تعمل بالوقود الصلب، مما يقلص وقت التحضير للإطلاق بشكل كبير مقارنة بالوقود السائل، ويحمي مواقع الإطلاق من الانكشاف.

دعم خارجي واستعدادات مكثفة للحرب

أثارت دقة الضربات الإيرانية شكوكاً واسعة حول تلقي طهران دعماً استخباراتياً وتقنياً من الصين وروسيا. ويُعتقد أن بكين وفرت صور أقمار صناعية حديثة لتحديد القواعد الأميركية، في حين قدم الكرملين خبرات صاروخية متقدمة، وهو ما تتشارك فيه دول الخليج التي تراقب تطور القدرات الإيرانية، كما أكد الفريق قاصد محمود، نائب رئيس الأركان الأردني السابق.

وأكد مسؤولون إيرانيون لـ”التلغراف” أن وتيرة الاستعدادات العسكرية تسارعت بشكل ملحوظ عقب اتفاق السلام المبرم الشهر الماضي، مبررين ذلك بـ”التاريخ الأميركي السيئ في الالتزام بالاتفاقيات”. وصرّح مسؤول إيراني ثانٍ قائلاً: “لقد تكثفت الاستعدادات للحرب… الفكرة العامة هي أننا لا نعاني من نقص في الإمدادات، ولكن لا يمكن التنبؤ بما قد يفعله الأميركيون”.