كتب حنا صالح:
الإنتقال من زمن “الأهالي” إلى زمن كتيبة أهل “الشهداء”!
مهم كان إنتقال رئيس الحكومة أمس إلى زوطر الغربية لمواكبة إنتشار الجيش، في أول مرحلة من بدء تنفيذ مخطط “المناطق التجريبية”، المخطط القاضي بإنسحاب متدرج للعدو وبسط سيادة الدولة على كل شبر يتم تحريره.
خطوة سلام إعلان عن تكريس حضور الشرعية، وبدء طي صفحات زمن جعل الجنوب كانتون طائفي لحزب الله وشريكه نبيه بري. حضور الشرعية، هو نقيض ما كان يوم أقدم نظام الملالي عبر واجهته اللبنانية على تحويل الحنوب متراساً متقدماً في المشروع الإيراني الممتد من قزوين إلى المتوسط. حضور الشرعية، الذي لم يكتمل ويتطلب الكثير من الجدية، نقيض الزمن الذي جرى خلاله تحويل بلدات الجنوب وبيوت الناس إلى أكياس رمل تحمي السلاح الإيراني وأهداف اصحابه بالهيمنة. حضور الشرعية، المطالبة بحزم منع نشؤ أي مرجعية موازية بين الأهالي والسلطة، سيواجه من جانب الحزب الصفر وشريكه بري، بشتى المحاولات لتقزيم وجود السلطة وإبقاء القديم على قدمه، أقله لمنع الناس-الضحايا من رفع الصوت لإطلاق زمن المحاسبة عن إستسهال “فيلق القدس” الإيراني أخذ لبنان خلال 20 سنة إلى 3 حروب مدمرة أملتها المصالح الإيرانية(2006 و2023 و2026) وأنزلت بالطائفة الشيعية أخطر نكبة، وأنزلت بلبنان هزيمة مروعة.
ما جرى أمس على هامش زيارة سلام، الذي غرس العلم اللبناني وسط زوطر المحررة، ووجه رسالة إلى الجنوبين بأن السلطة معهم وإلى جانبهم ولا هاجس لديها يفوق تحرير الأرض واستعادة الأسرى والعودة الآمنة للمواطنين، من مشهد ينتمي إلى ماضي الإستبداد الحزبي الطائفي الفئوي، مقلق ويطرح الأسئلة، عندما تم دفع سيدة للتهجم على رئيس الحكومة، ليش لأن حضرتها لازم تفوت قبل الرئيس سلام، لكنها وأمثالها يتجاهلون السؤال الحقيقي عن المسؤول الفعلي عن تهجيرهم.. ثم دور رئيس البلدية(أنعم وأكرم) الذي خبّر اللبنانيين أن الدخول الرسمي إلى زوطر يتطلب تأشيرة من سعادته(..)، وفاته إبلاغ من يريد الحضور أين عنوانه ولماذا هو خارج زوطر؟ في ما تقدم مؤشر إلى أن الحزب الأصفر، (الذي قدم رئيس الجمهورية، لوضعه وتركيبته، قراءة يعوزها الدقة، لتصادمها مع طروحات أبرز وجوه هذا الحزب من نصرالله إلى قاسم وإبراهيم أمين السيد)، يعد عدة الإنتقال من زمن “الأهالي” يوم بات إستهداف “اليونيفيل” حالة يومية، إلى زمن كتيبة أهل “الشهداء”، لمنع السلطة عبر الجيش من تنفيذ كل موجبات “الإتفاق الإطاري” فتبقى القبضة على رقاب الناس. ومعلوم أن الهاجس الذي يسكن هذه الميليشيا، التي تستثمر بدماء الضحايا، إبعاد المسؤولية عنها بعدما تسببت بإهراق دماء شباب الجنوب عبثاً ثأراً للخامنئي ونصرة لأعتى ديكتاتورية دينية!
بعد كل هذا الإستثمار الإيراني في الجنوب، أقله 3وفق ما يتردد أنه مليارات دولار تكلفة الأنفاق ومدن المسيرات التي لم تمنع الهزيمة المروعة بل أزال تفجيرها قرى وبلدات، وبعد كل ما جرى بعد التحرير عام 2000، لن تتخلى طهران وحزبها الأصفر بسهولة عن هذه السيطرة، عندما قالت للقاصي والداني أن الجنوب منطقة نفوذ خاصة.. الأمر الذي يرتب مسؤوليات كبيرة على السلطة لكي يستعيد لبنان جنوبه، يستعيده لأهله المنكوبين الذين من حقهم على السلطة أن توفر لهم المناخ الآمن والإستقرار الحقيقي..ومعروف أن بديل ذلك بالغ الخطورة لأنه قد يهدد ببقاء الإحتلال ولا حلول وسطية.. إنه وضع يرتب على النخب الجنوبية التحرك دون إبطاء، لوضع نداء النبطية ونداء صور في التطبيق، نداء تحميل السلطة وحدها المسؤولية عن إستعادة الأرض وحماية كل أهلها. الآن مطلوب بإلحاح جعل صوت الضحايا هو المسموع، وليس فجور من أخذ لبنان إلى الإحتلال والتهجير والإقتلاع، وأنزل أخطر نكبة بالجنوب بلدة بلدة.ز مع تحول هذه البلدات إلى مقابر مفتوحة!
وفي صبيحة اليوم ال2473 على بدء ثورة الكرامة، كلن يعني كلن وما تستثني حدن منن: حزب السلاح الإيراني ومنظومة الفساد الناهبة التي تساكنت مع الإحتلالات والسلاح اللاشرعي.
