يوليو 26, 2026
أخبار لبنان الرئيسية مقالات خاصة

خاص_طرابلس والفرصة النادرة: هل يحجز لبنان مكانه في خط نفط العراق؟

خاص_طرابلس والفرصة النادرة: هل يحجز لبنان مكانه في خط نفط العراق؟

يحمل رئيس الحكومة في زيارته المرتقبة إلى العراق نهاية الأسبوع ملفاً استراتيجياً يتجاوز التعاون الثنائي، ويتمثل في مشروع خط أنابيب النفط الذي سينطلق من العراق مروراً بسوريا وصولاً إلى ميناء بانياس. إلا أن الرهان اللبناني يتمثل في انتزاع موافقة على إنشاء تفريعة من هذا الخط باتجاه منشآت النفط في طرابلس، بما يعيد المدينة إلى خريطة الطاقة في شرق المتوسط.

وتشير المعطيات إلى أن رئيس الجمهورية جوزيف عون أثار هذا الملف خلال زيارته إلى الولايات المتحدة، طالباً دعماً أميركياً لإنشاء التفريعة اللبنانية، باعتبارها مشروعاً اقتصادياً واستراتيجياً يمنح لبنان مورداً دائماً ويعزز موقعه الإقليمي.

غير أن السؤال الأساسي لم يعد يتعلق بإمكان الحصول على الموافقة السياسية، بل بمدى جهوزية الدولة اللبنانية. فهل سيحمل الوفد اللبناني إلى بغداد رؤية متكاملة تتضمن آليات التنفيذ إذا تم الاتفاق بين الدول المعنية؟

وكان الموفد الأميركي توم براك قد طرح سابقاً فكرة تنفيذ المشروع باستثمار من القطاع الخاص، فيما حمل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارته إلى دمشق اهتماماً واضحاً بالملف، ورافقه نائب رئيس شركة “توتال” في رسالة تعكس رغبة فرنسية في أن تكون تفريعة طرابلس جزءاً من المشروع الإقليمي.

لكن لبنان لا يزال مطالباً بالإجابة عن أسئلة جوهرية: ماذا سيكون مصير منشآت النفط في طرابلس؟ هل ستخضع لإعادة تقييم مالي وفني؟ وهل ستدخل كحصة عينية في أي شركة استثمارية تتولى المشروع؟ وهل تتجه الحكومة إلى إنشاء منطقة اقتصادية خاصة بقانون استثنائي لتجاوز التعقيدات الإدارية وجذب المستثمرين؟ وماذا عن العقد العالق مع شركة “روسنفط”، وهل تمت معالجة كل الإشكالات القانونية المرتبطة به؟

في المقابل، لا يخفي الجانب السوري تفضيله أن يبقى ميناء بانياس المركز الرئيسي لمعالجة النفط وتوريده، ما يجعله أقل حماسة لإقامة تفريعة نحو طرابلس.

من هنا، تبدو الحاجة ملحة إلى استنفار رسمي لبناني، وإدراج هذا المشروع ضمن المفاوضات مع الولايات المتحدة، بهدف الحصول على دعم سياسي ومالي يضمن إشراك لبنان في أحد أهم مشاريع الطاقة في المنطقة، قبل أن تتحول الفرصة إلى مشروع يعبر حدوده من دون أن يستفيد منه.