يوليو 22, 2026
أخبار لبنان الرئيسية مقالات خاصة

قمة واشنطنتعيد تثبيت النهج الإستقلالي للبنان

قمة واشنطنتعيد تثبيت النهج الإستقلالي للبنان

كتب حنا صالح

إنها قمة تاريخية جمعت الرئيس جوزيف عون بالرئيس دونالند ترمب في البيت الأبيض، أعادت تثبيت النهج الإستقلالي للبنان بعد عقودٍ من الإحتلالات وإستتباع البلد لمحور الخراب الذي أنزل بلبنان خسائر فلكية: موت مجاني، وتهجير جماعي، وتدمير وخسارة لبنان لأجيال من الكفاءات والقدرات الشابة.

في هذه القمة نجح لبنان في تجاوز في تجاوز تحديات واجهها كل الرؤساء الذين إستقبلهم الرئيس ترمب لقدرته على السيطرة على بعضهم، خصوصاً بعد واقعة الرئيس الأوكراني زيلينسكي، ما جعل بعض الرؤساء يتهيبون أي لقاء بالرئيس الأميركي، فإذا بهذا اللقاء يؤكد وضع لبنان على مسار إستعادة الأرض وتحريره من إحتلالين: إسرائيلي مباشر قضم الأرض وأزال عشرات القرى والبلدات عن الخارطة وجعل جنوب الليطاني خالياً من السكان، ومناطق واسعة منه غير صالحة للعيش.. وإحتلال إيراني مقنع عبر السلاح اللاشرعي الذي لم يتورع الحزب الأصفر عن جعل أبناء الجنوب وبلداتهم أكياس رمل للدفاع عن سلاح إيراني أذل اللبنانيين وعجز عن الدفاع عن حامليه.

قمة واشنطن أكدت متانة “الإتفاق الإطاري” وكرست بروز ضمانات أميركية للإنسحاب الإسرائيلي الكامل من لبنان، أياً كانت مناورات العدو والعقبات التي يمكن أن يفتعلها أو تستجد نتيجة رعونة محتملة من الحزب الأصفر أو أي شكل من التخادم المحتمل بين نتياهو وطهران. ووضعت القمة تعهدات لبنان على المحك من المضي بتنفيذ القرارات الحكومية وقبلها البيان الوزاري بنزع السلاح اللاشرعي، إلى القضايا الإصلاحية التي تتذاكى السلطة في التعاطي معها. ومعروف أن التشاطر لحماية الفاسدين الناهبين قد يهدد التعهد الأميركي بتنظيم مؤتمر دولي لدعم الإستحقاقات اللبنانية إن لجهة إعادة الإعمار أو لجهة التعافي وتلبية حقوق الناس.

لفت الإنتباه ما قاله الرئيس ترمب في مستهل اللقاء أمام وسائل الإعلام: لم يُعامل لبنان على النحو الذي يستحقه، تعرّض للكثير من سوء المعاملة، على الرغم من امتلاكه طاقات بشرية مميزة من أساتذة وأطباء ومحامين ومفكرين.. “لدي أقارب عاشوا في لبنان ويرفضون المغادرة وشعبه ذكي وناجح”. وأكد أن إدارته ستعمل على تغيير هذا الواقع والتعامل مع لبنان بالاحترام الذي يستحقه. ولفت الإنتباه أيضاً إعلان الرئيس الأميركي أن إسرائيل في طور الانسحاب من المناطق اللبنانية، معلنًا أنه سيبحث مع عون في دعم الجيش اللبناني، في ظل وجود خطط ملموسة لمساعدته وتعزيز استقلاليته. كما أبدى استعداده للتحدث إلى “حزب الله” في حال طلب منه الرئيس اللبناني ذلك. أي أن كل شيء عبر السلطة الشرعية. أما الرئيس عون، فأكد أن رؤيته تلتقي مع رؤية الرئيس ترامب للبنان والمنطقة، وهي رؤية تقوم على السلام والاستقرار، معربًا عن ثقته بقدرة الجانبين على تحقيق هذا الهدف. ولفت الإنتباه أيضاً أن الرئيس عون عبّر عن إستعداد لبنان لإنهاء حالة العداء مع إسرائيل إلى الأبد، وغابت الإشارات عن إتفاق سلام الآن رغم الإشارة العابرة من الرئيس ترمب إلى الإتفاقات الإبراهيمية. وإذ أكد عون أن عودة الاستقرار إلى لبنان مسألة وقت.. جدد طلب لبنان دعم الجيش اللبناني، لكي يتمكن من القيام بالمهام الكبيرة الملقاة على عاتقه فكان التجاوب الفوري من ترمب مشيراً إلى أن واشنطن لديها الخطط لتوفير هذا الدعم.

قمة واشنطن أخرجت لبنان نهائياً من محور الممانعة وأسقطت كل تلك الدعوات إلى الإلتحاق بمحور إسلام أباد الذي يترنح تحت الضربات الأميركية بعد القرصنة الإيرانية في مضيق هرمز. ولافت أن الأحاديث المنسوبة للمصار واسعة ومتشعبة وبينها أن مصدراً أميركياً قال إن عون يعي تمامًا أن ” الاتفاق الإطاري” يضع على عاتق لبنان مسؤولية إثبات قدرته على بسط سيطرته على كامل أراضيه من دون الحاجة إلى جيوش موازية. وكان واضحاً أن واشنطن طالبت بتفاصيل بشأن خطط نزع السلاح، كما وضع إلى آليات واضحة للمساءلة.

قمة واشنطن تزامنت مع بدء تنفيذ المناطق التجريبية التي تخللها إطلاق نار من العدو على مقربة من مواقع بدء إنتشار الجيش. هنا لافت أنه عندما سئل ترمب عن الأمر قال: تبلغت بذلك للتو وسنتصرف.. الخطوة التي بدأت أهميتها أنها تدشن مسار الإنسحاب وإن بشكل متدرج كبديل عن مسار الإحتلال والتجريف وإبادة البشر والحجر.. قمة واشنطن أسفرت عن قرار من الرئيس الأميركي بالعمل لبدئ تسيير خط طيران أميركي مباشر مع لبنان، ولافت أن هذا القرار الذي سيعيد الطيران الأميركي بعد 41 سنة على وقف الرحلات الجوية تزامن مع تهديد أطلقه القماطي بشل مطار بيروت الدولي! قمة واشنطن أثبتت جدوى خيار المفاوضات المباشرة، وأكدت المؤكد بأن البعبع هو الإحتلال بوجهيه وليس المفاوضات. وأخيراً أثبتت قمة واشنطن أنه بوسع لبنان إقامة علاقة مميزة مع الولايات المتحدة وبوسعه تحقيق شراكات واضحة معها هو بأمس الحاجة إليها.. الزيارة حققت النجاح من لحظة الإستقبال المميز على مدخل البيت الأبيض، وبعدها مطلوب من الحكومة اللبنانية أن تفي بالتعهدات التي سبق لها وأن قطعتها لجهة الحسم بموضوع السلاح والبنى التحتية للدويلة الموازية وكذلك للإصلاح الحقيقي والخروج من أزمان التذاكي والتشاطر.

وفي صبيحة اليوم ال2472 على بدء ثورة الكرامة، كلن يعني كلن وما تستثني حدن منن: حزب السلاح الإيراني ومنظومة الفساد التي تساكنت مع الإحتلالات والسلاح اللاشرعي