يوليو 21, 2026
الأحداث الإقليمية

تقرير أميركي: هل تغير إيران عقيدتها النووية وتغلق المضائق؟

تقرير أميركي: هل تغير إيران عقيدتها النووية وتغلق المضائق؟

كشف موقع “Middle East Forum” الأميركي في تقرير له، عن ملامح التفكير الحالي داخل دوائر القرار في طهران بشأن سيناريوهات المواجهة المحتملة مع الولايات المتحدة، مشيراً إلى خيارات تصعيدية غير مسبوقة تدرسها القيادة الإيرانية.

وبحسب التقرير، صرّح المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، إبراهيم رضائي، في 8 تموز، بأن بلاده تبحث ردوداً محتملة في حال شنت واشنطن هجوماً آخر ضدها. وأوضح رضائي أن من بين الخيارات المطروحة على الطاولة: الانسحاب من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وتغيير العقيدة النووية الإيرانية، بالإضافة إلى إغلاق مضيقي باب المندب وهرمز.

صعود التيار المتشدد ولغة القوة

واعتبر الموقع الأميركي أن هذه التصريحات لا تعد جديدة، بل تعكس واقعاً أعمق يتمثل في اعتماد حكام إيران المتزايد على شخصيات إسلامية ثورية متطرفة متحالفة مع “جبهة بايداري” والمعسكر السياسي لعضو مجلس تشخيص مصلحة النظام سعيد جليلي.

وفي سياق متصل، شهد شهر تشرين الأول 2024 دعوة وجهها 39 عضواً في البرلمان الإيراني غير الرسمي إلى المجلس الأعلى للأمن القومي لإعادة النظر في “العقيدة الدفاعية” للجمهورية الإسلامية، مستندين في ذلك إلى الاعتقاد السائد على نطاق واسع بأن إسرائيل تمتلك أسلحة نووية، وهو ما يستدعي -وفق تقديرهم- إعادة تقييم استراتيجية طهران.

من جانبه، أكد حسين شريعتمداري، المحلل السياسي ورئيس تحرير صحيفة “كيهان”، في 8 تموز، أن التكنولوجيا لم تعد عائقاً أمام طهران في سعيها لامتلاك سلاح نووي، بل إن الإرادة السياسية هي العامل الرئيسي والفيصل في هذا الملف، مضيفاً أنه لا جدوى من المفاوضات لأن الولايات المتحدة لا تفهم إلا “لغة القوة”.

منطق “احتجاز الرهائن” وتعطيل الطاقة

وينطلق شريعتمداري في تحليله من منطق يشبه أسلوب الخبراء في عمليات احتجاز الرهائن؛ حيث يرى أنه ينبغي للجمهورية الإسلامية استخدام قدرتها على تعطيل خطوط الطاقة العالمية كأداة ضغط رئيسية، مصرحاً بأن “للحرب متطلباتها الخاصة، وكل طرف يستخدم الأدوات المتاحة له لتحقيق أهدافه”. ووفقاً للموقع الأميركي، فإن حكام إيران يتصرفون حالياً وكأنه لم يعد لديهم ما يخسرونه، في وقت حازت فيه الأصوات الإسلامية المتطرفة الداعية لسياسات تصادمية على اليد العليا في طهران.

رفض النماذج الإقليمية البديلة

وأشار الموقع إلى أن السلطات الإيرانية رفضت النماذج السياسية والاقتصادية التي تبنتها دول مجاورة وحليفة:

  • باكستان: تتعاون بشكل عملي مع الولايات المتحدة والمؤسسات الغربية لتأمين الدعم المالي والوصول إلى صندوق النقد الدولي وتحصيل الشرعية الدبلوماسية.
  • الصين: بنت نظامها الاستبعادي على التوسع الاقتصادي وتعزيز قدرات الدولة وتحقيق الازدهار المحسوب.
  • كوريا الشمالية: تستمر في البقاء من خلال فرض عزلة شديدة على نفسها.

ويرى التقرير أن إيران لا يمكنها محاكاة النموذج الكوري الشمالي؛ نظراً لأن الشعب الإيراني يتمتع بانفتاح على العالم الخارجي، ويمتلك ذكريات عن الانفتاح الثقافي، إلى جانب روابطه الوثيقة مع جالية عريضة في الخارج. وبناءً على ذلك، يرى شريعتمداري أن السؤال المطروح حالياً لم يعد حول قدرة إيران على صنع القنبلة، بل عن ماهية ونوع النظام الذي ستحميه هذه القنبلة.

ركائز النظام وتداعيات السلاح النووي إقليمياً

ووصف موقع “Middle East Forum” إيران بأنها ليست مجرد دولة استبدادية تقليدية تسعى للسلطة، بل هي المركز الثوري والراعي الرئيسي للإرهاب الإسلامي، ونظام حوّل رعاية الوكلاء المسلحين وتدمير إسرائيل إلى ركائز أساسية لعقيدته الرسمية. هذه الأيديولوجية لا تترك لطهران مساحة للمناورة؛ إذ لا يمكنها التخلي عن الأدوات التي حددت معالم سلطتها منذ عام 1979.

كما لفت التقرير إلى أن النظام استهدف الدول العربية بهدف فرض زعامته على العالم الإسلامي عبر الترهيب والتخريب، وهو ما يفسر استمراره في الاعتماد على وكلائه حتى بعد تعرضهم للإضعاف أو الهزيمة. ومع سيطرة الحرس الثوري والفصائل المتشددة على مركز القرار، تحول الإرهاب من مجرد أداة في السياسة الخارجية إلى جزء لا يتجزأ من هوية النظام.

وخلص الموقع الأميركي في ختام تقريره إلى أن امتلاك الحرس الثوري الإيراني لقنبلة نووية لن يسفر عن تحقيق الاستقرار بموجب منطق الردع النووي المتبادل، بل سيوفر درعاً نووياً للإرهاب الإسلامي. وسيؤدي هذا التطور إلى زعزعة النظام الإقليمي برُمته، ودفع الدول العربية وتركيا بشكل شبه مؤكد إلى السعي لامتلاك وسائل ردع نووية خاصة بها، مما يعجل بانهيار عقود من الجهود الدولية لتنظيم واحتواء التسلح العالمي، لتتحول إيران من دولة تسعى لردع متصور إلى دولة إرهابية شمولية محمية بالقنبلة النووية.