تتجه المنطقة نحو مرحلة جديدة من التصعيد العسكري، وسط مؤشرات خطيرة تفيد باستعداد الولايات المتحدة لرفع مستوى جاهزيتها الميدانية. وفي هذا السياق، أبلغت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تل أبيب بعزمها إرسال عشرات طائرات التزود بالوقود جوًا الإضافية، وهي خطوة تسبق احتمال توسيع العمليات العسكرية ضد طهران، في وقت يدرس فيه البيت الأبيض خيارات هجومية أوسع قد تغيّر مسار المواجهة الحالية.
وبحسب تقرير نشره الصحافي باراك رافيد عبر موقع “أكسيوس”، نقلًا عن ثلاثة مسؤولين أميركيين وإسرائيليين، جاء هذا القرار بعد اجتماع عقده الرئيس الأميركي في “غرفة العمليات”، واطّلع خلاله على خطط عسكرية جديدة ومحدثة.
خيارات هجومية تتجاوز مضيق هرمز
وفقًا للتقرير، يبحث ترامب تنفيذ هجوم واسع النطاق على إيران يتخطى حدود الضربات الموضعية الحالية المتمركزة في محيط مضيق هرمز. وتشمل الخيارات المطروحة على طاولة النقاش ما يلي:
- قصف منشآت البنية التحتية الإيرانية الحيوية، مثل محطات توليد الكهرباء.
- توجيه ضربات إضافية للمنشآت النووية الإيرانية، بهدف دفن مخزون اليورانيوم المخصب في أعماق أكبر تحت الأرض.
- قصف الموقع الجبلي السري المعروف باسم “بيك آكس ماونتن”، والذي يُشتبه في أنه منشأة يجري العمل على إنشائها تحت الأرض.
وعلى الرغم من أن ترامب لم يتخذ قراره النهائي بعد، إلا أن المؤشرات تدل على استعداد الإدارة الأميركية لتصعيد الضغط العسكري لإلحاق أضرار حقيقية تجبر النظام الإيراني على فتح مضيق هرمز والقبول بالمطالب الأميركية المتعلقة ببرنامجه النووي. ورجّح مسؤولون أميركيون وإسرائيليون صدور قرار التصعيد خلال الأيام القليلة المقبلة.
مواجهات ميدانية متصاعدة واستهداف الجسور
ميدانيًا، نفذ الجيش الأميركي ضربات استهدفت مواقع إيرانية في مضيق هرمز والساحل الجنوبي لإيران، وذلك لليوم الخامس على التوالي. ونقل التقرير عن مسؤول أميركي أن القصف طال ما لا يقل عن 7 جسور في محيط مدينة بندر عباس، التي تمثل المركز الرئيسي لعمليات الحرس الثوري الإيراني في المضيق، حيث تمر عبرها الإمدادات والتعزيزات والذخائر.
في المقابل، صعدت إيران من هجماتها المستهدفة للقواعد الأميركية في المنطقة، وشملت الضربات قواعد في الأردن، قطر، البحرين، العراق، والكويت. كما أعلن الحرس الثوري الإيراني عن مهاجمة قاعدة أميركية في سوريا، على الرغم من انسحاب القوات الأميركية منها قبل عدة أشهر.
أزمة سياسية في تل أبيب بسبب مطار “بن غوريون”
على الصعيد اللوجستي، تمتلك الولايات المتحدة حاليًا نحو 30 طائرة للتزود بالوقود في مطار بن غوريون قرب تل أبيب، ونحو العدد نفسه في مطار رامون جنوب إسرائيل. وتخطط واشنطن لإرسال عشرات الطائرات الإضافية ليعود حجم القوة الجوية إلى المستوى الذي كان عليه في بداية الحرب. ويصر الجيش الأميركي على تشغيل هذه الطائرات من مطار بن غوريون تحديدًا، نظرًا لأن القواعد الجوية الأخرى في المنطقة تعد أكثر عرضة للهجمات الإيرانية وأقل أمانًا.
وتشير التقديرات إلى أن طهران لا تزال تمارس سياسة ضبط النفس وتتحاشى مهاجمة إسرائيل مباشرة، لإدراكها أن خطوة كهذه ستُجابه برد واسع النطاق. وفي هذا الصدد، وجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تحذيرًا واضحًا لقادة إيران قائلًا: “لا تراهنوا على أن الأمور ستكون هادئة إذا هاجمتمونا. لا تراهنوا على تكرار ما حصل، لأن ما سيحدث لن يكون تكرارًا، بل سيكون حدثًا مختلفًا وأكثر قوة بكثير”.
تحولت هذه الطائرات الأميركية إلى قضية سياسية داخلية تثير أزمة في إسرائيل؛ فوجودها بكثافة في مطار بن غوريون يتسبب بازدحام شديد. ولم تكن هذه الأزمة مطروحة حين كان المجال الجوي الإسرائيلي مغلقًا، إلا أن إعادة فتحه وتزامن ذلك مع موسم العطلات الصيفية دفعا إلى التحذير من أن التدفق الإضافي للطائرات قد يؤدي إلى إلغاء أعداد كبيرة من الرحلات المدنية.
وقبل ثلاثة أشهر فقط من الانتخابات الإسرائيلية، قد تلحق هذه القضية ضررًا سياسيًا بائتلاف نتنياهو الحاكم. وضغطت وزيرة المواصلات ميري ريغيف، المقربة من نتنياهو، لنقل الطائرات الأميركية أو تقليص عددها، وهو توجه عارضته وزارة الدفاع والجيش الإسرائيلي بقوة. وفي نهاية المطاف، طلبت إدارة ترامب من الحكومة الإسرائيلية استيعاب هذه التعزيزات، ليبقى القرار النهائي معلقًا بانتظار ما سيقرره نتنياهو، وسط تحركات عسكرية توحي بأن المنطقة تقف على أعتاب مرحلة تصعيد جديدة.
