يوليو 17, 2026
أخبار لبنان

جيروزاليم بوست: دمشق تحبط تهريب أسلحة متطورة لحزب الله

جيروزاليم بوست: دمشق تحبط تهريب أسلحة متطورة لحزب الله

تناول تقرير جديد لصحيفة “جيروزاليم بوست” الإسرائيلية العملية التي أعلنت السلطات السورية عن إحباطها لتهريب شحنة أسلحة كانت في طريقها إلى “حزب الله”. واعتبرت الصحيفة أن هذه الخطوة تأتي في توقيت حساس يتزامن مع ضغوط أميركية وإسرائيلية ولبنانية متزايدة على الحزب، وسط مساعٍ حثيثة لدفع المفاوضات الثلاثية الخاصة بجنوب لبنان.

ضغوط متزايدة ومفاوضات جنوب لبنان

وفقاً للتقرير، يواجه “حزب الله” حالياً ضغوطاً متقاطعة من إسرائيل، الولايات المتحدة، ولبنان. وتأمل واشنطن في إحراز تقدم ملموس ضمن المفاوضات الثلاثية الرامية إلى تمكين الجيش اللبناني من بسط سيطرته على “مناطق نموذجية” في جنوب لبنان، بما يضمن إبعاد عناصر الحزب عنها.

في المقابل، أكدت إسرائيل أنها لن تنسحب أو تعيد انتشار قواتها في الجنوب قبل تحقيق تقدم فعلي في هذا المسار. وفي السياق ذاته، لمّحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى إمكانية مساهمة سوريا في دعم الجهود الهادفة للحد من نفوذ الحزب، وهو ما أعاد ترامب التأكيد عليه خلال مقابلة مع مراسل شبكة “فوكس نيوز” تري ينغست.

تحول محوري في الموقف السوري

يرى التقرير أن الدور السوري بات محورياً في أي ترتيبات مستقبلية تتعلق بلبنان، إذ تعمل دمشق على قطع خطوط إمداد الأسلحة إلى “حزب الله”. واستشهدت الصحيفة بما أعلنته وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)، الخميس، عن تمكن وزارة الداخلية السورية من ضبط شحنة أسلحة متطورة قرب الحدود السورية – العراقية، واصفة العملية بأنها تستهدف إحباط تهريب السلاح إلى “الميليشيا الإرهابية”.

وتعتبر الصحيفة العبرية أن هذه العملية تمثل حلقة في سلسلة نجاحات حققتها السلطات السورية ضد شبكات التهريب. وأشارت إلى أن الحكومة السورية الجديدة، التي تسلمت السلطة عقب سقوط نظام الرئيس السابق بشار الأسد، اتخذت موقفاً معادياً لهذه الشبكات، بعدما كان الحزب حليفاً رئيسياً للنظام السابق طوال سنوات الحرب بدعم إيراني.

وكان “حزب الله” قد أرسل آلاف المقاتلين إلى سوريا بين عامي 2012 و2024 لدعم النظام السابق، مما ولّد عداءً كبيراً بينه وبين الفصائل السورية المعارضة. وبحسب التقرير، فإن سقوط نظام الأسد دفع دمشق مباشرة للتحرك ضد شبكات التهريب المدعومة من إيران.

خريطة مسارات التهريب ودور قاعدة التنف

أوضح التقرير أن الأسلحة الإيرانية كانت تصل إلى “حزب الله” عبر العراق، مروراً بمدينة القائم ومعبر البوكمال داخل سوريا، لتنتقل لاحقاً عبر وادي نهر الفرات. كما كانت بعض الشحنات تمر عبر قاعدة “تي-4” في تدمر أو عبر دير الزور، في حين أسهم الوجود العسكري الأميركي في قاعدة التنف بجنوب سوريا في تضييق حركة التهريب قرب الحدود الأردنية.

ورغم ذلك، يشير التقرير إلى أن انهيار النظام السوري أحدث تغييراً محتملاً في مسارات التهريب نظراً لصعوبة مراقبة الصحراء السورية كاملة، إلى جانب استمرار عدم الاستقرار في الجنوب السوري، ولا سيما في محافظة السويداء، ما أبقى بعض الخطوط ناشطة في تلك المنطقة.

ونقلت الصحيفة عن وكالة “سانا” أن وزارة الداخلية السورية اعترضت شحنة ضخمة من الأسلحة المتطورة ومنعت دخولها عبر الحدود السورية – العراقية، مرجحة مرورها عبر المنطقة الصحراوية التي كانت تخضع لمراقبة القوات الأميركية في قاعدة التنف.

ونفذت “الوحدات الأمنية المتخصصة” التابعة لوزارة الداخلية العملية بعد رصد مركبة مشبوهة قرب الحدود، وعثرت بداخلها على صواريخ بعيدة المدى، وصواريخ موجهة مضادة للدروع، وطائرات مسيرة. ورجح التقرير أن تكون بعض الفصائل السورية، التي تلقت تدريبات أميركية في قاعدة التنف وتم دمجها لاحقاً في الفرقة السبعين للجيش السوري ووحدات وزارة الداخلية، قد لعبت دوراً رئيسياً في التنفيذ.

وأظهرت التحقيقات الأولية أن الشحنة كانت ستعبر الأراضي السورية لتسليمها إلى “حزب الله” في لبنان، فيما تستمر التحقيقات لتفكيك جميع المتورطين والشبكات المرتبطة بها. وختم التقرير بالإشارة إلى تأكيد وزارة الداخلية السورية أن حماية الحدود وصون السيادة الوطنية تمثلان أولوية قصوى، مشددة على منع استخدام أراضيها كممر أو منطلق لتهريب الأسلحة أو لأي أنشطة تهدد أمن سوريا أو الدول المجاورة.