يوليو 16, 2026
الأحداث الإقليمية

خلافات تحت الرماد.. لماذا يثير جي دي فانس قلق إسرائيل؟

خلافات تحت الرماد.. لماذا يثير جي دي فانس قلق إسرائيل؟

أفاد تقرير نشرته صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية بأن نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، بات محور نقاشات ساخنة داخل الأوساط الأميركية المؤيدة لإسرائيل، لا سيما وأن رؤيته للسياسة الخارجية تغرد خارج سرب النهج التقليدي الذي يتبعه معظم أقطاب الحزب الجمهوري تجاه تل أبيب.

وبحسب الصحيفة، فإن فانس كشف في مقابلة مع الإعلامي جو روغان عن وجود حملات تهدف لتشويه صورته، مشيراً إلى أن الأزمة لا تقتصر على محاولات قوى خارجية التأثير في المشهد الأميركي، بل بوجود أطراف داخل النظام السياسي ذاته تسعى جاهدة لتأليب الرأي العام ضده.


حملة تأثير إسرائيلية ضد فانس

اتهم نائب الرئيس الأميركي شخصيات مرتبطة بالحكومة الإسرائيلية بالمشاركة في حملة تأثير ممنهجة ضدّه، هدفت إلى تحريض شرائح واسعة من الحزب الجمهوري للانقلاب عليه سياسياً.

ولفت فانس إلى أن هذه الحملة استعانت بخدمات براد بارسكيل، المدير السابق لحملة دونالد ترامب الانتخابية، معرباً عن استيائه الشديد من نجاح تلك المساعي في ترويج سردية سلبية عنه بين بعض القواعد الانتخابية للجمهوريين.


من قاع الصعاب إلى قمة السلطة

تطرق تقرير “يديعوت أحرونوت” إلى المسيرة العصامية لفانس، مبيناً أنه ينحدر من بيئة اجتماعية قاسية في منطقة أبالاتشيا الأميركية، حيث عاش طفولة مضطربة وتولى أجداده رعايته. وهي التجربة التي خلّدها في كتابه الشهير “مرثية هيلبيلي” (Hillbilly Elegy) الذي حقق مبيعات قياسية وتحول إلى فيلم على منصة “نتفليكس”.

ورغم قسوة البدايات، شق فانس طريقه نحو كلية الحقوق بجامعة ييل العريقة، ليدخل بعدها قطاع الاستثمار إلى جانب الملياردير بيتر ثيل، وهي المحطة التي مهدت لصعوده السياسي.

أما علاقته بترامب فلم تكن وثيقة دائماً؛ إذ سبق أن انتقده بحدة ووصفه بـ”المرشح غير المناسب”، قبل أن يتحول إلى أحد أقوى المدافعين عنه، ليقع عليه الاختيار نائباً للرئيس كأبرز وجوه تيار “أميركا أولاً” داخل الحزب الجمهوري.


الدبلوماسية مع طهران وأولوية الداخل

تستند عقيدة فانس السياسية إلى الانكفاء وتقليص التدخل العسكري الأميركي الخارجي، وتركيز الجهود على حل الأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي تعصف بالولايات المتحدة داخلياً.

وفي هذا الصدد، برز فانس كأحد أشد المعارضين لخيار الحرب مع إيران والمطالبين بالتسويات السياسية. وبناءً على ذلك، أوكل إليه ترامب ملف العلاقات مع طهران، حيث سعى قبل اندلاع المواجهات الأخيرة لفرض إطار تفاوضي، قبل أن ينخرط لاحقاً في إدارة اتصالات مكثفة تهدف إلى إنهاء التصعيد والتوصل لتفاهمات متبادلة.


موقف فانس من إسرائيل و”الدعم غير المشروط”

تضعه خلفيته الدينية والسياسية في صفوف المعارضين لتقديم دعم غير مشروط لإسرائيل. فانس، الذي اعتنق المذهب الكاثوليكي، يقارب ملفات السياسة الخارجية من منظور المصلحة القومية والبراغماتية، بعيداً عن الاعتبارات الدينية والعقائدية التي تحرك حلفاء إسرائيل من “المسيحيين الصهاينة”.

وأوضح التقرير الإسرائيلي أن ممارسات تل أبيب، ومنها مشاهد الحرب واعتداءات المتطرفين اليهود على المسيحيين في القدس، ساهمت في تشويه صورتها لدى فئات واسعة من المحافظين والإنجيليين في أميركا، وجعلت مهمة الدفاع عنها بالغة الصعوبة.

رغم ذلك، بذل فانس جهوداً لافتة في ملف الرهائن المحتجزين؛ حيث أشادت عائلات الأسرى، ومنها عائلة “عيدان ألكسندر”، بالتزامه الشخصي ومتابعته الحثيثة لضمان عودتهم.


تحذير إسرائيلي وتوصيات للمستقبل

خلصت “يديعوت أحرونوت” في ختام تقريرها إلى توجيه نصيحة لتل أبيب بضرورة إعادة بناء علاقاتها مع فانس وتجنب حصر رهانها على شخصية سياسية واحدة داخل المعسكر الجمهوري، محذرة من أن إهمال التيارات السياسية الصاعدة سيضعف القدرة الدبلوماسية لإسرائيل.

وشددت الصحيفة على وجوب قيام أي حكومة إسرائيلية مقبلة بـ:

  • الانفتاح الفوري على الحزب الديمقراطي وترميم العلاقات معه.
  • بناء قنوات اتصال أوسع وأكثر مرونة مع جي دي فانس.
  • التركيز على القواسم المشتركة وبناء التفاهمات، بدلاً من تعميق هوة الخلافات.