يوليو 16, 2026
الأحداث الإقليمية

أين المرشد الجديد؟ لغز غياب مجتبى خامنئي يربك إيران

أين المرشد الجديد؟ لغز غياب مجتبى خامنئي يربك إيران

سلط تقرير جديد لموقع “آرم نيوز” الإماراتي الضوء على الغموض المستمر المحيط باختفاء المرشد الإيراني الجديد، مجتبى خامنئي، عن المشهد العام بعد مرور أكثر من أربعة أشهر على تعيينه، في ظل امتناع السلطات الإيرانية عن تقديم أي دليل مادي مباشر يثبت سلامته الصحية أو قدرته على إدارة شؤون البلاد.

وأشار التقرير إلى أن هذا الغياب الطويل تحول إلى عبء سياسي ثقيل على النظام في طهران، لا سيما وأن البلاد تمر بمرحلة حرب تتطلب قيادة واضحة تتفاعل علناً مع الداخل والخارج. وفي السياق ذاته، نقل التقرير عن وسائل إعلام إيرانية معارضة تصنيفها لهذا الملف كواحد من أكثر القضايا غموضاً وتكتماً داخل أروقة الحكم.

غياب غامض عن التشييع والظهور الإعلامي

منذ الضربة الأميركية الإسرائيلية التي أسفرت عن اغتيال والده علي خامنئي في 28 شباط الماضي، لم يظهر مجتبى في أي صور حديثة أو تسجيلات مرئية. والمفارقة الأبرز تجلت في غيابه التام عن مراسم التشييع والدفن، رغم مشاركة أشقائه الثلاثة إلى جانب النعش وحضور حشد من كبار القادة السياسيين والعسكريين.

وبحسب التقرير، فإن تخلف مجتبى عن حضور الجنازة — التي كانت تعد فرصة محورية لتكريس شرعيته كخلف لوالده — ضاعف منسوب التساؤلات حول وضعه الحقيقي. أما الرسائل المنسوبة إليه، ومنها تعهده بالانتقام لوالده، فقد اكتفى التلفزيون الرسمي ببثها على شكل بيانات مكتوبة أو مقروءة، دون أي إطلالة شخصية أو تسجيل صوتي مباشر له.


تبريرات أمنية وتصريحات ترامب المثيرة للجدل

بررت طهران هذا الاحتجاب الطويل بأسباب أمنية مشددة، كاشفة عن تعرض مجتبى لإصابات نتيجة الهجوم الذي استهدف والده، حيث وصفه الإعلام الرسمي بـ “جريح الحرب”.

ومع ذلك، لم تسهم هذه التبريرات في تبديد الشكوك؛ إذ ترى تقارير غربية وأطراف في المعارضة الإيرانية أن الإحجام عن نشر أي إثبات مرئي أو مسموع يفتح الباب أمام سيناريوهات متعددة حول طبيعة وضعه الصحي.

وقد زاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب من حدة الجدل بإعلانه أن نجل خامنئي “انتهى بنسبة 90%”، وهو تصريح فُسر على أنه يستند إلى معلومات استخباراتية أميركية. ورغم أن كلام ترامب لا يمثل دليلاً حاسماً، إلا أنه أعاد تسليط الضوء على دوافع التكتم الإيراني، خصوصاً مع اكتفاء طهران بإصدار البيانات المكتوبة عوضاً عن الرد بظهور علني يفند هذه الادعاءات.


المرشد الغائب وصعود نفوذ الحرس الثوري

في قراءته للمشهد، أوضح الباحث الاستراتيجي محمد يوسف النور أن المسألة تتجاوز الحالة الصحية لمجتبى خامنئي لتطال طبيعة تركيبة السلطة التي تبلورت عقب اغتيال والده:

  • انتقال القرار الفعلي: تحولت إدارة الملفات العسكرية والأمنية والسياسية الحساسة عملياً إلى عهدة الحرس الثوري ومجلس الأمن القومي.
  • المرشد كغطاء دستوري: بات منصب المرشد يلعب دور الغطاء الدستوري والديني لقرارات تصيغها وتتخذها المنظومة الأمنية والعسكرية.
  • معضلة الإعلان: إن ظهور مجتبى في وضع صحي متدهور — إن صحت الفرضيات — قد يضعف الرواية التي بُني عليها اختياره، في حين أن إعلان وفاته سيطلق معركة خلافة جديدة ومعقدة في توقيت إقليمي حرج.

خلافة معقدة تفتقد الإجماع التقليدي

من جانبه، رجح الكاتب والمحلل السياسي مازن بلال أن استمرار التكتم قد يعكس عدم رغبة النظام في فتح ملف الخلافة مجدداً في الوقت الراهن، مشيراً إلى العقبات التالية:

  • صعوبة التوافق: يتطلب تعيين مرشد جديد توافقاً معقداً بين الحرس الثوري، ومجلس الخبراء، والحوزات الدينية، ومراكز القوى السياسية والأمنية، وهو أمر بالغ الصعوبة في الظروف الحالية.
  • تحدي الشرعية الدينية والتوريث: لم يحظَ مجتبى منذ البداية بإجماع ديني نظراً لمحدودية مكانته الفقهية مقارنة بمرشحين آخرين، فضلاً عن الانتقادات الشعبية والنخبوية التي واجهت فكرة انتقال السلطة من الأب إلى الابن، باعتبارها تكريساً لنموذج التوريث الذي قامت الجمهورية الإسلامية تاريخياً على رفضه ومحاربته.

وينتهي التقرير إلى أن غياب مجتبى خامنئي لا يحمل دليلاً قاطعاً على وفاته أو دخوله في غيبوبة، لكنه يستمر في تغذية الشكوك. ومع مرور الوقت، يتجاوز السؤال مكان وجود المرشد الجديد ليركز على هوية الجهة الحقيقية التي تدير دفة الحكم في إيران، بانتظار ظهور علني يحسم الجدل القائم.