يوليو 15, 2026
أخبار لبنان

دراسة إسرائيلية تكشف تفاصيل ضربات الضاحية الجنوبية لبيروت

دراسة إسرائيلية تكشف تفاصيل ضربات الضاحية الجنوبية لبيروت

نشر معهد “ألما” الإسرائيلي للدراسات الأمنية والاستراتيجية تقريراً جديداً تناول فيه الضربات التي استهدفت بنى تحتية تابعة لـ”حزب الله” في منطقة الضاحية الجنوبية لبيروت خلال حرب العام 2026، مقدماً ما وصفه بتحليل جغرافي يستند إلى صور أقمار اصطناعية عالية الدقة ومصادر مفتوحة.

وبحسب التقرير الذي ترجمه “لبنان24″، فإن الدراسة هدفت إلى تقييم مدى استخدام “حزب الله” لما وصفه بـ”تكتيك الدروع البشرية”، من خلال مقارنة صور فضائية التُقطت قبل العملية وبعدها، والتحقق من نتائجها عبر تقارير إعلامية ومنشورات الجيش الإسرائيلي ومعلومات جغرافية متاحة للعامة.

تدمير 60 مبنى بالكامل في مناطق سكنية مكتظة

أظهر التحليل تدمير ما لا يقل عن 60 مبنى مدنياً استخدمها “حزب الله” خلال 47 يوماً من القتال. وأشار التقرير إلى أن هذه المباني كانت تضم، وفق الادعاءات الإسرائيلية:

  • مراكز قيادة ومستودعات أسلحة ومنشآت لوجستية.
  • بنى تحتية مرتبطة بوحدة “الرضوان” ووحدة الحرب الإلكترونية والوحدة 4400.
  • فروعاً لجمعية “القرض الحسن”.

وأوضح التقرير أن الدراسة اقتصرت على المباني التي دُمّرت بالكامل، ولم تشمل المباني المتضررة جزئياً أو الضربات الدقيقة التي استهدفت شققاً أو طوابق محددة من دون انهيار المبنى كاملاً.

وبحسب الدراسة، فإن 59 مبنى من أصل 60 كانت تقع داخل مناطق سكنية مكتظة أو بمحاذاتها مباشرة، بفاصل يتراوح في معظم الحالات بين متر واحد و10 أمتار فقط عن المباني السكنية أو المؤسسات المدنية، فيما كان مبنى واحد فقط قائماً في منطقة مفتوحة بعيداً عن التجمعات السكنية.

وأشار التقرير إلى أن معظم المواقع المستهدفة كانت تقع بالقرب من مدارس، مستشفيات، رياض أطفال، مراكز لرعاية الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، مساجد، محطات وقود، مناطق تجارية ومبانٍ عامة، معتبراً أن ذلك يعكس، بحسب وصفه، “نمطاً ممنهجاً ومستداماً” وليس حالات منفردة.

تكتيك “الدروع البشرية” والذخائر المستخدمة

ووفق التقرير، يعتمد “حزب الله” أسلوبين رئيسيين ضمن ما وصفه بتكتيك “الدروع البشرية”:

  1. الإخفاء والتمويه: إخفاء البنية العسكرية داخل البيئة المدنية لزيادة فرص بقائها وصعوبة استهدافها.
  2. الاستناد إلى الحماية المدنية: إقامة منشآت عسكرية بمحاذاة مؤسسات مدنية حساسة، بهدف رفع احتمالات وقوع أضرار جانبية وما ينتج عنها من ضغوط دبلوماسية وإعلامية على إسرائيل.

وزعم التقرير أن الضربات التي نفذها الجيش الإسرائيلي اتسمت بـ”الطابع الجراحي”، واستهدفت أهدافاً عسكرية وصفها بأنها ذات قيمة عالية، لا يمكن تدميرها باستخدام ذخائر صغيرة أو ضربات دقيقة فقط. وأشار إلى أن الجيش استخدم ذخائر تؤدي إلى انهيار المبنى بالكامل لتدمير البنية التحتية الموجودة داخله أو أسفله، مع توجيه إنذارات مسبقة للسكان المدنيين، وفق قوله.

منهجية الدراسة والحدود الجغرافية

أوضح معهد “ألما” أن التحليل شمل مساحة تقارب 25 كيلومتراً مربعاً تغطي معظم الضاحية الجنوبية، مع مقارنة صور فضائية التُقطت في 3 كانون الثاني 2026 (قبل بدء العملية)، بصور أخرى التُقطت في 17 نيسان 2026، وهو تاريخ دخول وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل حيّز التنفيذ.

وذكر التقرير أن إسرائيل نفذت بعد وقف إطلاق النار أربع ضربات إضافية في بيروت، لكنها لم تُدرج ضمن الدراسة لأنها، بحسب وصفه، كانت “ضربات جراحية” لا تؤثر في النتائج العامة، ومن بينها اغتيال القائد في وحدة “الرضوان” أحمد بلوط في 6 أيار 2026 داخل شقة تقع في مبنى مجاور لمدرسة.

واختتم التقرير بالقول إن نتائج الدراسة تشير إلى استمرار “حزب الله” في دمج أصوله العسكرية داخل البيئة المدنية بصورة منظمة لحماية منشآته وتقييد حركة الجيش الإسرائيلي. وأكد التقرير أن الجيش الإسرائيلي، بحسب روايته، حرص على توجيه عملياته نحو أهداف عسكرية مشروعة، معتبراً أن وقوع أضرار جانبية يصبح أمراً يصعب تجنبه عندما تكون البنى العسكرية مدمجة داخل المناطق المدنية.