في الوقت الذي يواصل فيه ثنائي أمل وحزب الله التمسك برفض التفاوض المباشر، ورفض الاعتراف بأن الهدنة التي أوقفت الحرب ولّدت من هذا المسار تحديداً، يعود التصعيد الإيراني – الأميركي ليكشف حجم الوهم الذي بُنيت عليه سرديات الممانعة والمزايدات التي استهدفت الإطار منذ يومه الأول.
الإطار لم يكن استسلاماً كما قيل، ولم يكن تنازلاً كما رُوّج، بل كان محاولة لإعادة لبنان إلى موقع الدولة، وإخراج قراره من رهانات المحاور والصراعات الإقليمية. وهو الذي أسس لمسار انسحاب إسرائيلي مرتبط باستعادة الدولة لسيادتها الكاملة وحصر السلاح بيدها.
اليوم، فيما يتعثر المسار الذي راهن عليه البعض في إسلام آباد، يلتزم الذين بشروا به الصمت ويبتلعون ألسنتهم. فلو بقي لبنان رهينة لهذا الخيار، لكان أول من يدفع الثمن وأول من يتحول إلى ساحة مواجهة جديدة.
الفرق بين المسارين أصبح واضحاً أكثر من أي وقت مضى. عندما يكون القرار اللبناني امتداداً لأجندة إيرانية، يصبح لبنان وقوداً للحروب. أما عندما يصبح القرار نابعاً من المصلحة اللبنانية وحدها، فإن فرص الاستقرار تصبح أكبر، وتصبح الحرب أقل احتمالاً.
إنهما خياران لا ثالث لهما: ربط لبنان بإيران يعني مزيداً من الدمار، واستعادة الدولة تعني الإنقاذ.
