يوليو 9, 2026
أخبار لبنان الرئيسية مقالات خاصة

“التفاوض” الأميركي الإيراني تحت النار!

"التفاوض" الأميركي الإيراني تحت النار!

كتب حنا صالح

لليلة الثانية وجه الجيش الأميركي ضربات قاصمة ضد إيران طالت العمق. ويقول الجيش الأميركي أنه إستهدف 90 موقعاً عسكرياً من أنظمة الدفاع الجوي والأصول العسكرية للمراقبة الساحلية. ولليلة الثانية تستهدف طهران دول الجوار العربي، بعد ثبوت عجزها عن إستهداف عشرات المدمرات الأميركية الرابضة على مقربة من حدودها.

الضربات العسكرية تلت الأوصاف المقذعة التي إنهال بها ترمب على قادة إيران، والأخطر قوله لو كانت تملك سلاحاً نووياً لإستخدمته(..). لكنه رغم إعلانه أن ورقة التفاهم إنتهت، وكذلك إعلان مقر خاتم الأنبياء الإيراني سقوط وقف النار، فقد نفى ترمب النية لحرب مفتوحة، ما يعني أن هناك عمليات توصف بالجراحية ستتواصل ولن يعيقها الإهتمام بنجاح المونديال المستمر حتى يوم 19 تموز الجاري. لكن إعلانه أنه هو الشخص المستهدف من نظام الملالي، أمر يعني الكثير بالنسبة للرئيس الأميركي، ما سيعني بداية عدم التسامح مع البلطجة الإيرانية في مضيق هرمز أو أي مكانٍ آخر، والعين ينبغي أن تبقى على الجنوب كما على الحوثيين. وان توقف المتابع عند ما يردده نعيم قاسيم فان الاتي مزيد من السواد ومزيد من المسوءولية على سلطة ممتنعة عن القيام بواجبها!

وما لفت الإنتباه، كان ما كشفه ترمب من أن طهران تواصلت مع واشنطن وأنهم يريدون إبرام إتفاق. وكان قد ذكر أن فريق التفاوض الأميركي طلب منه أن يستمر وقد تدور المفاوضات الآن تحت النار، والسؤال عن الملفات الأخرى عاد يطرح نفسه بقوة والمقصود: مدى الصواريخ الباليستية وتمويل الأذرع، إلى التوافق على صندوق معين للإشراف على كيفية إنفاق الأصول المجمدة عندما يحين أوان إعادتها إلى إيران. هنا لافت التشدد الأميركي المتجدد حيال نظام الملالي من وقف الخزانة للإذن المعطى لإيران لتصدير النفط، إلى الإجراءات الواسعة في العراق بحيث يقفل باب تهريب قسم من النفط الإيراني عبر البصرة وإعتباره نفطاً عراقياً. الإجراءات المتتالية في العراق لم تتوقف وبينها أن عملاق صناعة النفط الأميركي “أكسون موبيل” باتت الجهة الوحيدة التي فازت بصفقة إعادة تأهيل حقول النفط العراقي، وفي ذلك منحى آخر للحصار على إيران!

وسط كل ذلك لبنان وجنوبه في عين العاصفة. الإهتزاز الكبير في هرمز وضع لبنان على شفير الإنفجار، وأن يرفع العدو العلم الإسرائيلي فوق تلة علي الطاهر مؤشر له دلالات خطيرة عن مدى التوغل الإسرائيلي في محيط النبطية وتمكن العدو من هذه المنطقة الحاكمة لفرض سيطرة مباشرة على منطقة واسعة جداً! هنا يثور السؤال طارحاً نفسه: ما الحقيقة في الموضوع الذي دار حديث عنه من أن العدو عرض أن يسلم تلة علي الطاهر للجيش اللبناني، وأن هناك إمتناع وتردد، لأن بين الشروط الأميركية الإسرائيلية، إنهاء الأصول العسكرية لميليشيا حظرتها السلطة اللبنانية وكل أعمالها الحربية تصب في خدمة المصالح الإيرانية؟ ومعروف أنه يمكن عسكرياً تصفية أنفاق التلة وإقفالها نهائياً بدون التفجير لمنع الضرر عن البلدات المحيطة..

ويمكن أيضاً لمثل هذه الخطوة، لو صحت، بدء مرحلة إنقاذ مدينة النبطية ومع “المناطق التجريبية” المفترضة، والتي تأخر البدء بها، بدء إستعادة الأرض لتكون السلطة هي المرجعية الوحيدة للمواطنين، فتنطلق مرحلة إستعادة الدولة للجنوب وإنهاء حالة كنتنة مذهبية فرضها الثنائي المذهبي على الجنوب منذ التحرير في العام الفين.. وقد أدت إلى اضخم مترو أنفاق في الجنوب حوّل البلدات والبيوت إلى أكياس رمل للدفاع عن سلاح مهمته القتال وفق أجندة المصالح الإيرانية دون النظر للأثمان الفلكية التي لا يمكن للبناني الجنوبي تحمل وزرها، والأوزار تطال كل البلد!

الأسئلة كثيرة التي يلهج بها المواطن، الذي لا يجد سوى الخطاب المتكرر الذي فضح جوانب مما أوصلت إليه إيران البلد، لكن الخطوات العملية ما زالت غائبة وكأن لبنان منتصر في الحرب على العدو ولديه كل الوقت للدفع لبدء خطوات تنفيذية تطمئن الناس القلقة، خصوصاً من عاد ويستعد للتهجير مجدداً. والأسئلة كثيرة في الداخل عن العلاقة مع صندوق النقد بعد ما أشيع أن حاكم المركزي كريم سعيد سيقطع العلاقات معه، لأنه يرفض التعديلات التي طلبها الصندوق وتبحثها الحكومة… والأسئلة كثيرة حول أبعاد الفضيحة المرتبطة بعلاء الخواجة الذي هبط بالباراشوت وتملك حصة كبيرة في “بنك ميد” من خلال صفقة أتاحت له إستخدام أموال عامة لشراء حصته دون أن يدفع شيئاً(..) ومع مثل هذه الفضيحة وغيرها العشرات، هل ما زالت السلطة متمسكة بالتسمية العبقرية “الفجوة” كبديل عن سرقة العصر التي لها لصوصها والمستفيدين منها؟ قضايا سنعود إليها في الأيام الآتية!

وفي صبيحة اليوم ال2459 على بدء ثورة الكرامة، كلن يعني كلن وما تستثني حدن منن: حزب السلاح الإيراني، ومنظومة الفساد التي تساكنت مع الإحتلالات والسلاح اللاشرعي.