يونيو 29, 2026
أخبار لبنان الرئيسية

يديعوت: شكوك إسرائيلية باتفاق الإطار ومخاوف من تكرار 1983

يديعوت: شكوك إسرائيلية باتفاق الإطار ومخاوف من تكرار 1983

اعتبر تقرير لصحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية أن “اتفاق الإطار” مع لبنان يمثل تطوراً إيجابياً للطرفين، مشيراً إلى أنه يثبّت مواقف سابقة، أبرزها عدم نية إسرائيل ضم أي أراضٍ لبنانية، وحصر تواجدها في جنوب لبنان بمواجهة “حزب الله” وحماية مستوطنات الشمال.

ولفت التقرير إلى أن الاتفاق يؤكد سعي الدولة اللبنانية للسلام وحصر السيادة الأمنية بيد الحكومة والجيش اللبناني، معتبراً أن مفاعيل “اتفاق الطائف” لعام 1989، والتي سمحت بتعاظم قوة الحزب، لم تعد قائمة.

مناطق تجريبية وتهرب من المسؤولية

من أبرز بنود الاتفاق إنشاء “منطقتين تجريبيتين” تتسلمهما قوات الجيش اللبناني لاختبار قدرتها على فرض السيطرة وإبعاد عناصر “حزب الله”.

وفي هذا السياق، وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في كلمة مسجلة السبت، الاتفاق بأنه “ضربة كبيرة لإيران” لعدم إشراكها في آليات الرقابة. إلا أن التقرير رأى في تصريحات نتنياهو تهرباً استباقياً، حيث حرص على نسب فكرة المنطقتين التجريبيتين لتوصية من الجيش الإسرائيلي، في خطوة لتجنب تحمل مسؤولية أي إخفاق مستقبلي.

وتساءلت الصحيفة عن المتغيرات الفعلية الميدانية، مشيرة إلى أن نتنياهو يعتبر عدم مطالبة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالانسحاب إلى الخط الدولي إنجازاً. ورغم تمركز الجيش الإسرائيلي على خط مواجهة للصواريخ المضادة للدروع، شكك التقرير بجدوى هذه الخطوة أمام هجمات الطائرات المسيّرة والقذائف الصاروخية، لافتاً إلى أن تعهد نتنياهو بعدم الانسحاب قبل نزع سلاح الحزب لم يرافقه طرح أي آلية واضحة للتحقيق.

شبح اتفاق 1983

أبدت أوساط أمنية ودبلوماسية إسرائيلية مخاوفها من تكرار سيناريو انهيار “اتفاق 17 أيار 1983″، نظراً للتشابه الكبير في صياغة بنود السلام والأمن بين البلدين.

ونقل التقرير عن رؤوفين مراحف، المسؤول السابق في الموساد ورئيس البعثة الإسرائيلية إلى لبنان عام 1983، قوله إن الحكومة اللبنانية آنذاك كانت ضعيفة، مما سمح للمعارضة الداخلية وسوريا بإسقاط الاتفاق. ويبقى التحدي الماثل اليوم هو مدى قدرة الحكومة الحالية على نزع سلاح الميليشيات بالكامل.

أربع ثغرات جوهرية

وحدد التقرير أربع ثغرات رئيسية يفتقر إليها الاتفاق الجديد:

  • غياب الجدول الزمني: لا يوجد أي أفق زمني محدد للتنفيذ أو الإنهاء.
  • آليات الرقابة: غياب الإشارة الواضحة لوقف إطلاق النار أو لآلية المراقبة المرافقة له.
  • القدرة اللبنانية: التشكيك في قدرة الحكومة والجيش اللبناني على تنفيذ الالتزامات ونزع السلاح، استناداً لتجارب سابقة أشار إليها وزير الدفاع يسرائيل كاتس.
  • موقف حزب الله: الحزب ليس طرفاً في الاتفاق، بل يعارضه بشدة.

وختمت “يديعوت أحرونوت” بالإشارة إلى أن الاتفاق تجنب استخدام عبارة “نزع سلاح حزب الله” صراحة، واستعاض عنها بمصطلحات دبلوماسية مبهمة مثل “ملحق أمني”، “مناطق تجريبية”، و”إعادة إعمار”، معتبرة أن هذه التعبيرات لا تغير من جوهر الأزمة الميدانية.