في زمن تتراكم فيه الأزمات حتى تكاد تخنق الأمل، تبقى هناك شموع ترفض أن تنطفئ، وتصر على أن تنير ما استطاعت من عتمة. وجمعية سطوح بيروت هي واحدة من تلك الشموع التي اختارت أن يكون فعلها أبلغ من الكلام، وأن يكون حضورها إلى جانب الناس عنواناً دائماً للالتزام الإنساني.
ما قامت به الجمعية أخيراً من خلال تنظيم “التليتون” لجمع التبرعات لصالح عشرات آلاف العائلات المحتاجة ليس مجرد نشاط خيري عابر، بل رسالة واضحة بأن المجتمع اللبناني لا يزال يمتلك القدرة على التكافل عندما تتوافر الإرادة الصادقة والإدارة الكفوءة. ففي وقت تعجز فيه مؤسسات كثيرة عن مواكبة حجم المعاناة، تواصل “سطوح بيروت” مدّ يد العون إلى الفئات الأكثر حاجة، بعيداً عن الضجيج والاستعراض.
وتبرز في قلب هذه المبادرة رئيسة الجمعية داليا داغر، التي استطاعت أن تقدم نموذجاً مميزاً في العمل الإنساني، يقوم على التخطيط، والاستمرارية، والشفافية، والإيمان بأن كرامة الإنسان هي الأولوية المطلقة. لقد أثبتت أن القيادة في العمل الاجتماعي لا تُقاس بعدد المناسبات، بل بالأثر الذي تتركه في حياة الناس، وبالقدرة على تحويل المبادرات إلى مشاريع مستدامة تمنح الأمل لمن فقدوه.
إن ما تقوم به داليا داغر وجمعية سطوح بيروت يستحق كل تقدير، ليس فقط لأنه يخفف من معاناة آلاف العائلات، بل لأنه يرسخ ثقافة المسؤولية الاجتماعية ويؤكد أن التضامن الحقيقي لا يزال ممكناً في لبنان.
في وطن يحتاج إلى كثير من الضوء، تبدو “سطوح بيروت” شمعة مضيئة وسط الظلام، وتبدو داليا داغر مثالاً لكل من يؤمن بأن العمل الإنساني ليس موسماً، بل رسالة، وأن مساعدة الإنسان هي أسمى أشكال الانتماء للوطن.
