يونيو 27, 2026
الأحداث الإقليمية

تركيا وحزب الله: تقارب استراتيجي يقلق إسرائيل

تركيا وحزب الله: تقارب استراتيجي يقلق إسرائيل

كشف معهد “ألما” الإسرائيلي للدراسات الأمنية والاستراتيجية في تقرير جديد، عن تنامي الدور التركي على الساحتين السورية واللبنانية. وحذر التقرير من انعكاسات هذا النفوذ على إسرائيل، خاصة في ظل استمرار قنوات التواصل والتعاون بين أنقرة و”حزب الله”.

تنسيق سياسي ودعم للمقاومة

وسلط التقرير الضوء على تصريح أدلى به النائب عن “حزب الله” علي فياض، نقل فيه عن السفير التركي في لبنان تأكيده أن “أنقرة تدعم دور المقاومة” الذي يؤديه الحزب، وأن سوريا لن ترضخ للضغوط الأميركية والإسرائيلية لاتخاذ إجراءات ضده.

ووفقاً للمعهد الإسرائيلي، فإن هذه المواقف توفر مؤشراً مهماً على سعي أنقرة لصياغة ملامح المشهد السوري واللبناني في مرحلة ما بعد سقوط نظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد، مع الحفاظ على قنوات نفوذ مفتوحة مع كافة الأطراف المناهضة لإسرائيل في المنطقة.

براغماتية تتجاوز الخلافات التاريخية

واعتبر التقرير أن هذا التقارب قد يبدو متناقضاً للوهلة الأولى، نظراً لأن تركيا كانت من أبرز داعمي المعارضة السورية، بينما شكل “حزب الله” ركيزة عسكرية أساسية لنظام الأسد والمحور الإيراني. إلا أن التطورات الأخيرة تثبت أن التنافس بين تركيا والمحور الإيراني ليس مطلقاً من وجهة نظر أنقرة؛ إذ تسعى الأخيرة لترسيخ مكانتها كقوة إقليمية رائدة وتوسيع نفوذها ومواجهة النظام الإقليمي الذي قد يهمش دورها.

وأوضح المعهد أن الأطراف تترك التناقضات الأيديولوجية جانباً عندما تلتقي المصالح الاستراتيجية، والتي تتمثل هنا في احتواء إسرائيل، وتقليص نفوذها، ودعم القضية الفلسطينية.

موازنة القوى في سوريا ولبنان

وفي ما يخص الساحة السورية، أشار التقرير إلى أن تركيا، رغم كونها الراعي الرئيسي للنظام الجديد المتشكل هناك، ليست معنية باندلاع مواجهة مباشرة بين السلطة الجديدة و”حزب الله” لتجنب تقويض الاستقرار وتوسيع الاحتكاكات. ويرى التقرير أن تصريحات علي فياض تعكس توجهاً تركياً يقوم على إدارة توازن القوى بدلاً من حسم الصراع.

تحديات معقدة أمام إسرائيل

وخلص التقرير إلى أن الانخراط التركي في سوريا ولبنان يهدف إلى خلق أوراق ضغط استراتيجية في مواجهة إسرائيل. وأضاف أن تعامل أنقرة مع “حزب الله” كطرف شرعي ضمن محور المقاومة يضع تل أبيب أمام تحدٍ إقليمي أكثر تعقيداً، حيث لم يعد التنافس السني-الشيعي مسلماً به، بل حل مكانه احتمال التعاون لتحقيق هدف مشترك يحد من حرية تحرك إسرائيل.

وختم المعهد تقريره بالإشارة إلى أن سياسة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان تستند أساساً إلى اعتبارات القوة والنفوذ، مما يحتم على إسرائيل النظر إلى تركيا كطرف قادر على التأثير في طيف واسع من القوى المعادية لها بالمنطقة.