يونيو 25, 2026
الرئيسية مقالات خاصة

خاص_إيران تفاوض… وحزب الله ينفّذ

خاص_إيران تفاوض… وحزب الله ينفّذ

تتواصل التحركات الإقليمية المرتبطة بملف وقف إطلاق النار في لبنان، في وقتٍ تُطرح فيه تساؤلات جدية حول حدود الدور الإيراني في الساحة اللبنانية، ومحاولات طهران توسيع نفوذها السياسي عبر استثمار مسارات التفاوض الجارية.
في هذا السياق، تشير المعطيات إلى أن إيران تحاول الدفع باتجاه إخضاع لبنان لمظلتها السياسية وإدخاله ضمن إطار مفاوضاتها الإقليمية، بما يتيح لها التأثير في مسار القرار الوطني اللبناني والتحكم بمفاصله الأساسية، في تناقض واضح مع مبدأ السيادة واستقلال القرار اللبناني.
وعليه، تبرز الحاجة إلى موقف لبناني واضح وحاسم، يكرّس استقلالية الدولة ويمنع أي تدخل خارجي في الشؤون السيادية، ويؤكد أن لبنان ليس ساحة ملحقة بأي مشروع إقليمي، بل دولة ذات مؤسسات وقرار وطني مستقل.
وفي موازاة ذلك، تبرز قضية السفير الإيراني في بيروت وما يُحكى عن مساعٍ لتسوية وضعه في سياق حساس، ما يستدعي من رئاسة الجمهورية التمسك بالمبادئ الدستورية والسيادية وعدم الانجرار إلى أي تسويات قد تُفهم على أنها تراجع عن الثوابت أو خضوع للضغوط الخارجية.
على مستوى الداخل، يستمر حزب الله في أداء دور سياسي ومالي يعكس ارتباطه الوثيق بالمحور الإيراني، حيث تُسجَّل أولويات إنفاق تثير تساؤلات واسعة، من بينها التركيز على حملات دعائية ولوحات شكر للراعي الإيراني، بدلاً من توجيه الموارد نحو معالجة الأزمات الاجتماعية والإنسانية المتفاقمة.
وفي الوقت الذي تُقدَّر فيه المساعدات التي يقدمها الحزب لبعض العائلات المتضررة بنحو 200 دولار فقط، تواجه الدولة اللبنانية تحديات كبيرة في إدارة ملف النازحين وإعادة الإعمار، حيث تعمل على تخصيص ما يقارب 600 مليون دولار لدعمهم ضمن إمكاناتها المحدودة.
بين مشروع الدولة القائمة على المؤسسات، ومشروع النفوذ الخارجي الذي يتقاطع مع أدوات داخلية، يجد لبنان نفسه أمام مفترق حاسم: إما تثبيت سيادته الكاملة واستعادة قراره الوطني، أو البقاء في دائرة التجاذب الإقليمي الذي يهدد استقراره ودوره.