أربعون سنة مرّت على رحيل عاصي الرحباني، وما زال حضوره أقوى من الغياب، وصوته أعلى من صمت الزمن. أربعون سنة ولم يتحوّل إلى ذكرى عابرة في كتاب التاريخ، بل بقي جزءًا حيًا من وجدان الناس، ومن ذاكرة وطن كلّما ضاقت به الأيام عاد إلى رحاب الرحابنة بحثًا عن الأمل.
لم يكن عاصي مجرد ملحّن أو كاتب أو مبدع استثنائي. كان حالةً لبنانية نادرة استطاعت أن تحوّل الحلم إلى أغنية، والقرية إلى أسطورة، والإنسان البسيط إلى بطل يشبه الجميع. رسم للبنان صورةً أجمل من الواقع، لكنه لم يكن يهرب من الحقيقة، بل كان يحاول أن يمنحها معنى أعمق وأجمل.
في أعماله، كان الوطن مساحة حبّ لا ساحة انقسام، وكانت الكلمة جسرًا بين الناس لا متراسًا بينهم. لذلك بقيت أغنياته ومسرحياته حيّة، تتجاوز الأجيال والحدود، وتجدّد نفسها كلما ظنّ البعض أن الزمن تجاوزها.
أربعون سنة على الغياب، لكن عاصي لم يرحل. ما زال حاضرًا في صوت فيروز عند الفجر، وفي حنين اللبنانيين إلى وطن يشبه أغانيه، وفي ذاكرة العرب الذين وجدوا في إبداعه جزءًا من أحلامهم الجميلة.
بعض الكبار يموتون فيصبحون ذكرى، أما عاصي الرحباني فكان من أولئك الذين يهزمون الغياب. رحل الجسد، وبقي الأثر، وبقيت الأغنية، وبقي الحلم. وبعد أربعين عامًا، ما زال الغائب الذي لا يغيب.
أخبار الفن
الرئيسية
مقالات خاصة
خاص- أربعون سنة… الغائب الذي لا يغيب
- by Mohammad Ahmad
- 0 Comments
- Less than a minute
- 4 ساعات ago
