كشف تقرير نشرته صحيفة “معاريف” تفاصيل غير مسبوقة عن أساليب عمل بنك أهداف الجيش الإسرائيلي، من خلال مقابلة مع العقيد احتياط “س”، مدير وحدة “نحلات بنيامين” التابعة لسلاح الجو، والمسؤولة عن تخطيط وتنفيذ الهجمات الجوية في لبنان، غزة، سوريا، إيران، ومناطق أخرى.
أشرف الضابط وفريقه منذ 7 أكتوبر 2023 على عشرات الآلاف من الغارات الجوية، حيث يتلقون المعلومات الاستخباراتية لتحديد تفاصيل كل ضربة، بما يشمل عدد الطائرات، ونوع الذخيرة، وآلية استهداف المطلوبين داخل الملاجئ ومنع فرارهم.
تفاصيل اغتيال حسن نصر الله: 83 قنبلة لمنع الإنقاذ
أوضح العقيد “س” أن الصورة الشائعة عن الأمين العام السابق لحزب الله، حسن نصر الله، لم تكن دقيقة؛ إذ لم يكن يقضي معظم وقته تحت الأرض. وأضاف: “عرفنا شققه، ومنزل زوجته، وأماكن اختبائه. عاش لفترات طويلة في شقة بنتهاوس في الطابق الثامن من مبنى سكني في الضاحية الجنوبية، وكان يستخدم مصعداً خاصاً للنزول إلى الملجأ عند الحاجة”.
وتابع الضابط الإسرائيلي تفاصيل ليلة الاغتيال، مشيراً إلى أن الطائرات الإسرائيلية ألقت 83 قنبلة على الملجأ العميق الذي اختاره نصر الله أسفل مبنى سكني، وهو ذات العدد من القنابل الذي استُخدم لاحقاً ضد خليفته المفترض.
واستمر الهجوم ثواني معدودة، حيث أُطلقت صواريخ مصممة لحبس المتواجدين داخل الملجأ ومنع خروجهم. وأكد الضابط أن الهدف كان إحباط أي عمليات إنقاذ لمدة 12 ساعة على الأقل، لضمان مقتل نصر الله سواء بالإصابة المباشرة، أو النزيف، أو الاختناق. كما أشار إلى أن الضربة لم تقتصر على الملجأ والمبنى، بل استهدفت لاحقاً جرافتين حاولتا الوصول إلى الموقع لإنقاذ العالقين.
هجوم 11 أكتوبر الملغى: “كان سيغير التاريخ”
تطرق الضابط إلى إخفاق وحدة الأهداف في التحضير لهجوم 7 أكتوبر، حيث لم تكن هناك أهداف جاهزة أو تنسيق ميداني لوقف التوغل داخل الأراضي الإسرائيلية.
وكشف عن خطة إسرائيلية واسعة كانت مقررة في 11 أكتوبر 2023 لضرب قيادة حزب الله في الضاحية الجنوبية. وأوضح: “كانت كل قيادة حزب الله مجتمعة، وكانت الطائرات في طريقها بالفعل إلى الضاحية، لكن صدر أمر سياسي مفاجئ بالعودة”. واعتبر أن تنفيذ تلك الضربة كان سيقضي على كامل القيادة بضربة واحدة ويغير مجرى الحرب والتاريخ.
بنك أهداف الضاحية الجنوبية
وفيما يخص الضاحية الجنوبية لبيروت، أكد الضابط أن الجيش الإسرائيلي يمتلك خططاً هجومية لكل مبنى فيها، حيث يُصنف كل مبنى كهدف محتمل في انتظار الضوء الأخضر السياسي الذي تقيده حالياً تفاهمات أميركية إيرانية.
إلا أنه أقر بعدم واقعية فكرة تدمير الضاحية بالكامل، قائلاً: “لا يوجد قنابل تكفي في العالم لتدمير الضاحية بالكامل؛ حتى لو جمعنا قنابل الولايات المتحدة، إسرائيل، وروسيا معاً، فلن يكفي ذلك لإسقاط مدينة بهذا الحجم”.
استهداف محمد السنوار في خان يونس
على صعيد غزة، كشف العقيد “س” عن تفاصيل استهداف القيادي في حماس محمد السنوار وشخصيات أخرى داخل نفق أسفل المستشفى الأوروبي في خان يونس. وأوضح أن المعلومات الاستخباراتية وصلت قبل دقائق من التنفيذ، ما استدعى تحويل طائرات كانت مجهزة لمهام في اليمن وتوجيهها فوراً إلى غزة.
نُفذت الضربة في أقل من 20 ثانية بإسقاط عشرات الأطنان من القنابل لإغلاق النفق واحتجاز القيادات، كما استُهدفت جرافة أرسلتها حماس لمحاولة إنقاذهم.
تدمير قدرات الجيش السوري
أخيراً، تحدث الضابط عن الغارات المكثفة في سوريا عقب انهيار نظام بشار الأسد. وبيّن أن خطط تدمير الجيش السوري كانت قيد الإعداد منذ سنوات ضمن استراتيجية “المعركة بين الحروب”. ومع بدء السقوط، تم تحديث الخطط وتنفيذ عمليات سريعة أدت إلى تدمير قدرات الجيش السوري بالكامل لمنع وقوع الأسلحة في أيدٍ “غير مسؤولة”.
