أظهرت دراسة طبية حديثة أن تلقي لقاح فيروس كورونا يساهم في خفض خطر التعرض للأزمات القلبية الوعائية الكبرى المرتبطة بـ”كوفيد-19″، مثل السكتات الدماغية والنوبات القلبية وحالات الدخول إلى المستشفى، بنسبة تقارب 40 بالمئة.
فوائد شاملة تتجاوز عدوى كورونا
بحسب الدراسة التي نُشرت في مجلة “غاما إنترنال ميديسين” (JAMA Internal Medicine)، لا تقتصر فوائد لقاح كوفيد-19 على الوقاية من الفيروس فحسب، بل تمتد لتشمل تقليل معدلات الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، وخفض حالات الاستشفاء، وتقليص الوفيات الناجمة عن أسباب مختلفة، حتى تلك غير المرتبطة مباشرة بعدوى كورونا.
ونقلت صحيفة “واشنطن بوست” الأميركية عن الطبيب وعالم الأوبئة السريرية البارز في جامعة “سانت لويس”، زياد العلي، وهو أحد المشاركين في إعداد الدراسة، قوله: “تؤكد لنا هذه النتائج أن هذه اللقاحات حققت بالفعل آثاراً مفيدة، حتى لدى الأشخاص الذين لا يعلمون أنهم أصيبوا مسبقاً بكوفيد-19”.
استمرار الحماية مع اللقاحات المحدثة
سعى الباحثون في هذه الدراسة إلى التأكد مما إذا كانت الفوائد القلبية التي رصدتها دراسات سابقة — من بينها دراسة شملت نحو 46 مليون شخص بالغ في إنكلترا بين عامي 2020 و2022 — لا تزال مستمرة في السنوات التي تلت بداية الجائحة.
وفي هذا السياق، أوضح العلي أن “تركيبات اللقاحات تغيرت، كما تغير الفيروس نفسه مع مرور الوقت”، مؤكداً أن النتائج أثبتت أن الصيغ الأحدث من اللقاحات لا تزال توفر حماية فعالة ضد أمراض القلب.
وأجريت الدراسة الحديثة على نحو مليون شخص من المستفيدين من النظام الصحي التابع لوزارة المحاربين القدامى في الولايات المتحدة، وذلك بين عامي 2024 و2025. وقارن الباحثون بين مجموعة تلقت لقاح الإنفلونزا الموسمية، وأخرى تلقت لقاح كوفيد-19 المحدث (بما في ذلك لقاحات الحمض النووي الريبوزي المرسال “إم آر إن إيه” ولقاح “نوفافاكس”).
الفئات الأكثر استفادة والأرقام المسجلة
بعد متابعة المشاركين لمدة تقارب 8 أشهر لرصد أي أزمات قلبية وعائية مرتبطة بكوفيد-19، خلص الباحثون إلى النتائج التالية:
- المجموعة التي تلقت لقاح كوفيد-19 كانت أقل عرضة بنسبة 37.7% للإصابة بأمراض القلب المرتبطة بالفيروس.
- كانت الفائدة أكثر وضوحاً لدى كبار السن (فوق 75 عاماً) والأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة مسبقة كأمراض القلب، السكري، وأمراض الرئة المزمنة.
- تراجع خطر الإصابة بالمشاكل القلبية بشكل عام، بما فيها تلك غير المرتبطة بعدوى كوفيد-19، بنحو 6%.
- ارتبط اللقاح بانخفاض معدلات الاستشفاء والوفيات الناتجة عن جميع الأسباب بنسبة تقارب 7%.
ورغم أن هذه النسب المئوية قد تبدو منخفضة للبعض، إلا أن العلي يوضح دلالتها العملية، مشيراً إلى أنها تعني تجنب نحو 23 أزمة قلبية وعائية كبرى، و30 حالة دخول إلى المستشفى، و16 حالة وفاة لكل 10 آلاف شخص تلقوا اللقاح.
وختمت الدراسة بالإشارة إلى أنه عند تعميم هذه التقديرات على شريحة سكانية تبلغ مليون شخص، فإن التطعيم يساهم فعلياً في منع نحو 2370 حدثاً قلبياً وعائياً خطيراً، وتفادي 1580 حالة وفاة خلال فترة 8 أشهر فقط.
