أعلنت خدمة “كوبرنيكوس” الأوروبية لتغير المناخ مؤخراً أن شهر أيار 2026 سجل ثاني أعلى درجة حرارة لهذا الشهر على مستوى العالم عبر التاريخ، مطلقة تحذيرات من مؤشرات لتشكل ظاهرة “إل نينيو” في المحيط الهادئ.
وقد ترجم هذا التغير المناخي عملياً في قارة أوروبا، التي شهدت خلال أيار الماضي موجات حر مبكرة واستثنائية صُنفت بين الأشد في مثل هذا الوقت من العام، حيث تحطمت الأرقام القياسية لدرجات الحرارة في دول عدة.
وفي السياق ذاته، أفادت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية بأن النماذج المناخية تبين وجود احتمال مرتفع لتطور ظاهرة “إل نينيو” خلال النصف الثاني من عام 2026، وسط توقعات باشتداد قوتها مع نهاية العام الحالي.
ما هي ظاهرة “إل نينيو”؟
تُعرف “إل نينيو” بأنها نمط مناخي طبيعي يحدث نتيجة ارتفاع درجات حرارة المياه في الجزء الأوسط والشرقي من المحيط الهادئ الاستوائي. وينعكس هذا النمط على الطقس العالمي عبر زيادة فرص الجفاف في مناطق معينة، مقابل التسبب بفيضانات وأمطار غزيرة في مناطق أخرى.
التأثيرات المتوقعة على طقس لبنان
تطرح هذه التحذيرات تساؤلات حول كيفية تأثر طقس لبنان بهذه الظاهرة، وهو ما تفصله الدراسات المناخية بناءً على الفصول:
الموسم المطري والشتاء
- تشير الدراسات إلى ميل عام يربط بين سنوات “إل نينيو” وارتفاع معدلات الهطولات المطرية في أجزاء من منطقة الشرق الأوسط، مع بقاء هذا التأثير تفاوتاً بين عام وآخر.
- يمكن لبعض حالات هذه الظاهرة في الحوض الشرقي للبحر الأبيض المتوسط أن تؤدي إلى تغيير مسارات المنخفضات الجوية، ما يرفع احتمالية تساقط الأمطار في فترات معينة وتبدل توقيتها الموسمي المعتاد.
- تشير التوقعات إلى إمكانية تعزز الظاهرة خلال الشتاء المقبل، غير أن العلماء يشددون على أن تأثيرها المباشر على طقس لبنان لا يزال غير مؤكد، نظراً لارتباط مناخ شرق المتوسط بأنماط الضغط الجوي فوق أوروبا والبحر المتوسط.
فصل الصيف
أما خلال أشهر الصيف، فتشير الأبحاث إلى أن “إل نينيو” قد تؤثر على حركة ودوران الهواء فوق شرق المتوسط، إلا أن بصمتها على درجات الحرارة الصيفية في لبنان تعد أقل وضوحاً مقارنة بعوامل إقليمية أخرى، مثل حرارة مياه البحر المتوسط وأنظمة الضغط الجوي المحلية.
