يونيو 18, 2026
أخبار لبنان

تقييم إسرائيلي: ضربة قاسية لـ”حزب الله” والتهديد مستمر

تقييم إسرائيلي: ضربة قاسية لـ"حزب الله" والتهديد مستمر

نشر معهد “ألما” الإسرائيلي للدراسات الأمنية والاستراتيجية تقريراً شاملاً يقيّم فيه نتائج الحرب الأخيرة بين إسرائيل و”حزب الله”، وتداعياتها على الواقع الأمني في الحدود الشمالية. ويشير التقرير إلى أن الحرب أضعفت القدرات العسكرية للحزب بشكل غير مسبوق، إلا أن تحديات جوهرية لا تزال قائمة تؤثر على المشهد الأمني بين لبنان وإسرائيل.

تدمير الترسانة الصاروخية واغتيال القيادات

بحسب التقديرات الإسرائيلية الواردة في التقرير، تمثّل أبرز الإنجازات في إلحاق أضرار جسيمة بمنظومة النيران التابعة لـ”حزب الله”، حيث دُمِّر نحو 80% من ترسانته الصاروخية خلال المعارك. ورغم هذه الضربة القاسية لقوة عسكرية بُنيت على مدى سنوات طويلة، يؤكد المعهد أن التهديد لم يُزل تماماً؛ إذ يُقدر أن الحزب لا يزال يمتلك نحو 15 ألف صاروخ وقذيفة، مما يُبقي الجبهة الداخلية الإسرائيلية تحت خطر التصعيد المتجدد.

وعلى صعيد القيادة والسيطرة، أشار التقرير إلى القضاء على معظم قيادات الصف الأول وكبار القادة في “حزب الله”. غير أن الحزب تمكن من تدريب بدلاء للعديد من هؤلاء القادة الميدانيين. وفي هذا السياق، برز انخراط إيراني أعمق في توجيه نشاطات الحزب وصنع قراراته، مما أتاح له الحفاظ على استمرارية عمله العملياتي رغم الخسائر.

القدرات الهجومية والعمليات الميدانية

خسر “حزب الله” إلى حد كبير قدرته على تنفيذ اجتياح بري لإسرائيل انطلاقاً من جنوب لبنان، وهو الهدف الذي طالما سعى لتحقيقه منذ سنوات. ورغم ذلك، يلفت التقرير إلى استمرار الحزب في استهداف القوات الإسرائيلية المتواجدة في الجنوب بشكل يومي، إلى جانب استمرار إطلاق الصواريخ المتفرقة نحو البلدات الإسرائيلية وحدوث تصعيدات دورية، حتى في ظل فترات وقف إطلاق النار.

المشهد السياسي وحرية العمل العسكري

سياسياً، تحدث التقرير عن تحقيق تقدم طفيف تمثل في انخراط الحكومة اللبنانية بمناقشات واتصالات تهدف للدفع بمسار تطبيع العلاقات مع إسرائيل. لكنه استدرك بأن الحكومة ما زالت تتجنب المواجهة المباشرة مع الحزب، ولم تفلح حتى الآن في نزع سلاحه أو تقليص نفوذه العسكري والسياسي بشكل حقيقي.

أما عسكرياً، فتبقى الصورة معقدة. فبينما يحتفظ الجيش الإسرائيلي بقوات في جنوب لبنان للدفاع عن الحدود، تُعتبر حرية إسرائيل في التحرك ضد “حزب الله” داخل معظم المناطق اللبنانية مقيدة ومحدودة بالتفاهمات والترتيبات التي تلت الحرب. هذا التقييد يمنح الحزب فرصة للحفاظ على بنى تحتية ومراكز عمل عملياتية في مناطق تواجه إسرائيل صعوبات في الوصول إليها بحرية.

إعادة بناء القوة وتحديات المستقبل

في ما يخص ملف إعادة بناء القوة العسكرية، اعتبر التقرير أن الصورة لا تزال ضبابية. فعمليات تهريب السلاح عبر سوريا باتت أكثر صعوبة، لكنها لم تتوقف؛ إذ يواصل الحزب تأمين الأسلحة عبر مسارات تهريب بديلة، بالتوازي مع احتفاظه بقدرات إنتاج مستقلة داخل الأراضي اللبنانية.

ويكشف التقرير أن إسرائيل قتلت منذ تشرين الأول 2023 نحو 8 آلاف عنصر عسكري من الحزب وأخرجت آلافاً آخرين من الخدمة. ورغم ذلك، يواصل الحزب قدرته على تجنيد وتدريب ودمج عناصر جدد، ويمتلك حالياً قوة عسكرية نظامية تقدر بنحو 40 ألف عنصر.

الدور الأميركي ومسار الأحداث

يَخْلُص معهد “ألما” إلى أن الحرب غيّرت ميزان القوى في الشمال بشكل جذري ووجهت ضربة قاصمة لـ”حزب الله”، لكنها لم تؤدِ إلى هزيمته. فالتحدي المستمر يكمن في كيفية الحفاظ على هذه الإنجازات وسد الفجوات تدريجياً، خصوصاً في ظل تقييد حرية عمل الجيش الإسرائيلي، ومساعي الحزب لإعادة بناء قوته التي باتت تهدد القوات الإسرائيلية داخل لبنان وليس فقط البلدات الإسرائيلية.

ويختم التقرير بالإشارة إلى أبعاد إقليمية، محذراً من أنه إذا استمر تدفق الأموال الكبيرة إلى النظام الإيراني بدلاً من التسبب بسقوطه، فإن ذلك سيعزز من قوة طهران و”حزب الله” تباعاً. مثل هذا التطور سيؤدي حتماً إلى إضعاف الحكومة اللبنانية وجعل مفاوضات السلام عديمة الجدوى. وبناءً عليه، فإن حسم مسار الأحداث لن يكون في بيروت أو القدس، بل في واشنطن التي تواجه اليوم اختباراً حاسماً في كيفية التعامل مع موقف طهران المتشدد وتدخلها المستمر في الساحة اللبنانية.