يونيو 18, 2026
الأحداث الإقليمية أخبار لبنان

آخر ما قيل عن نعيم قاسم في تقرير اسرائيلي

آخر ما قيل عن نعيم قاسم في تقرير اسرائيلي

نشرت صحيفة “تايمز أوف إسرائيل” تقريراً أفاد بأنَّ لبنان يواجه مجدداً لحظة حاسمة، وذلك بعدما أطلق “حزب الله” صواريخ باتجاه إسرائيل في آذار 2026، فاتحاً جبهة جديدة من الحرب عقب اندلاع الحرب الأميركية – الإسرائيلية ضد إيران واغتيال المرشد الإيراني الأعلى السّابق علي خامنئي.

وذكر التقرير، الذي ترجمهُ موقع “لبنان24″، أنَّ الوضع السياسي والاقتصادي والأمني الهش في لبنان فاقم الأزمة السياسية والاقتصادية التي تعصف بالبلد والتي ازدادت حدة خلال الحرب. وأضاف: “للمرة الأولى منذ أن بدأ الحزب الحرب ضد إسرائيل في تشرين الأول 2023 دعماً لحركة حماس، ثم دعمه لإيران في آذار الماضي، تدخلت طهران بشكل مباشر لإنقاذه”. وجاء ذلك بعد غارة إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت مساء 7 حزيران، أطلقت إثرها إيران 11 صاروخاً باليستياً باتجاه شمال إسرائيل رداً على القصف.

تراجع القدرات العسكرية والغطاء الإقليمي

أوضح التقرير أنه رغم الجهود الإيرانية، فإن الهجمات الإسرائيلية المكثفة قلّصت القدرات العسكرية لـ”حزب الله” إلى حدّ كبير. وأشار إلى أن إعادة تكوين ترسانته الاستراتيجية باتت شديدة الصعوبة في غياب “الجسر البري” السوري، على الرغم من أنه ينتج طائرات مسيّرة محلياً.

وكان الدعم الإيراني قد جعل الحزب، حتى وقت قريب، أقوى جهة مسلحة غير حكومية في الشرق الأوسط، حيث امتلك ترسانة واسعة من الصواريخ والقذائف إلى جانب عشرات آلاف المقاتلين. وفي المقابل، يرى التقرير أنَّ نفوذ الحزب السياسي والعسكري تراجع بصورة كبيرة خلال السنوات الأخيرة، بعدما استهدفت إسرائيل قياداته وعناصره منذ عام 2023، فضلاً عن فقدانه دعم حلفائه الرئيسيين مع سقوط نظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد على يد المتمردين، وتعرّض إيران لضربات عسكرية من إسرائيل والولايات المتحدة.

كما أشار التقرير إلى أن صورة “حزب الله” كمقاومة مسلحة ضد الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان تراجعت تدريجياً خلال العقود الماضية نتيجة انخراطه في الحرب الأهلية السورية وسعيه لتحقيق أهداف إقليمية بالتنسيق مع إيران، ما انعكس تراجعاً في مستوى الدعم الشعبي له داخل لبنان وفي مكانته الإقليمية كقوة مسلحة فاعلة.

ضغوط داخلية متزايدة ومطالب بنزع السلاح

وفقاً للتقرير، بات الحزب في موقع أكثر هشاشة في الصراع المستمر مع إسرائيل، خصوصاً مع تزايد الضغوط الداخلية عليه بعد انتخاب الرئيس اللبناني جوزاف عون رئيساً للجمهورية في كانون الثاني 2025. وأوضح التقرير أن عون أكد في خطاب القسم رغبته في أن تحتكر الدولة السلاح، فيما بقي “حزب الله” التنظيم اللبناني المسلح الوحيد الذي رفض التخلي عن أسلحته بعد انتهاء الحرب الأهلية بين عامي 1975 و1990، معتبراً أن هذه الأسلحة ضرورية لمواجهة القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان.

وألمح التقرير إلى أن المجتمع الدولي، عبر مجلس الأمن الدولي، طالب مراراً بنزع سلاح “حزب الله”، إلا أن الحزب تجاهل تلك المطالب باستمرار، كما تجاهل القرار 1701 الذي نص على إقامة منطقة خالية من المسلحين باستثناء الجيش اللبناني، واتفاق الطائف والقرار 1559 اللذين دعوا إلى حل جميع الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية ونزع سلاحها.

وفي هذا السياق، يعتبر منتقدوا الحزب الوضع الحالي فرصة استثنائية لنزع سلاحه في ظل هشاشته العسكرية والاقتصادية، مشيرين إلى أن “حزب الله” أصبح أكثر عزلة اجتماعياً وسياسياً داخل لبنان. واستشهد التقرير باستطلاع أجري في تموز 2024 أظهر أن مستوى الدعم للحزب خارج البيئة الشيعية بلغ أدنى مستوياته التاريخية، حيث لم تتجاوز نسبة اللبنانيين الذين يثقون به 30 في المئة، معتبراً أن انخراطه في نزاعات طائفية متعددة مع جماعات دينية مختلفة خلال السنوات القليلة الماضية كان عاملاً مهماً في هذا التطور.

مستقبل الحزب وشروط الحل المستدام

خلص التقرير إلى أنَّ “حزب الله” يمر حالياً بأصعب مرحلة منذ تأسيسه، وأن عزلته الداخلية والضربات الإسرائيلية تجعل من الصعب تحسن وضعه في المدى القريب. لكن في المقابل، رأى التقرير أن الحزب لن يختفي، نظراً إلى بنيته السياسية والعسكرية المنظمة والدعم الإيراني المستمر له، إضافة إلى غياب بديل سياسي ديمقراطي وشامل في لبنان، واستمرار الأزمة الاقتصادية وضعف مؤسسات الدولة.

وحذر التقرير من أن أي محاولة لتفكيك “حزب الله” بالقوة قد تؤدي إلى صراع جديد في لبنان، مشدداً على أن تقليص نفوذه يتطلب إضعاف قاعدته السياسية داخل البيئة الشيعية عبر ملء الفراغ الذي تتركه الدولة في تقديم الخدمات الأساسية.

كما وجد التقرير أن نزع سلاح الحزب من دون العودة إلى الفوضى الطائفية يستوجب اتخاذ خطوات تعزز تراجع التأييد له داخل المجتمع الشيعي، وتقنع اللبنانيين بأن الدولة قادرة فعلياً على أداء دورها، إلى جانب تنفيذ برامج ملموسة تطمئن الشيعة في لبنان إلى أنهم لن يكونوا عرضة للتهديد من إسرائيل أو من سوريا في حال غياب سلاح “حزب الله”.