خلص تقرير لمؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات الأميركية (FDD) إلى أن أي تدخل سوري في لبنان لضرب “حزب الله” سيشكل طوق نجاة للحزب بدلاً من إضعافه، وذلك في تعارض مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترامب المتكررة لمنح دمشق دوراً أكبر في الساحة اللبنانية.
ترامب يقترح ودمشق ترفض
سلط التقرير الضوء على تصريحات ترامب خلال قمة مجموعة السبع في فرنسا، حيث قال: “أخبرت إسرائيل أنه ينبغي لها أن تترك لسوريا مهمة التعامل مع حزب الله لأنني، بصراحة، أعتقد أن سوريا ستقوم بعمل أفضل”. وعاد ترامب ليؤكد اليوم الأربعاء من مدينة إيفيان الفرنسية أن “سوريا يمكن أن تلعب دوراً في إحلال السلام في لبنان”.
في المقابل، يواصل المسؤولون السوريون رفضهم القاطع لأي انخراط عسكري في لبنان. وفي هذا السياق، نفى الرئيس السوري أحمد الشرع تقارير التدخل ووصفها بأنها “لا أساس لها من الصحة”، بينما أكد مستشاره موفق زيدان رفض دمشق للتدخل “رغم وجود اقتراح أميركي”.
“شريان حياة” للحزب
أوضح التقرير أنه رغم امتلاك السلطات السورية الجديدة دوافع قوية لمواجهة “حزب الله” – بسبب دعمه للنظام السابق واستخدامه الأراضي السورية لنقل السلاح وتوفير ملاذ لمسؤولي عهد الأسد في لبنان – إلا أن التدخل المباشر سيحمل نتائج عكسية.
وحذر التقرير من أن دخول سوريا إلى لبنان سيمنح الحزب “شريان حياة” جديداً، حيث سيستغل المشهد ليعيد تقديم سلاحه كوسيلة “لحماية لبنان من التدخل الخارجي” بدلاً من كونه تحدياً لسيادة الدولة. فضلاً عن ذلك، فإن هذه الخطوة ستوقظ في ذاكرة اللبنانيين حقبة الوجود السوري الطويل، مما قد يدفع شرائح واسعة للاصطفاف ضد أي دور سوري مستجد.
قدرات الجيش والمخاوف الإسرائيلية
عسكرياً، شكك التقرير في قدرة الجيش السوري على تنفيذ عملية معقدة ضد الحزب في لبنان. واستند التقرير في ذلك إلى سجل الحكومة في إدارة التوترات الطائفية، مشيراً إلى أحداث الساحل السوري في آذار 2025 واشتباكات محافظة السويداء في تموز من العام نفسه، والتي أسفرت عن سقوط نحو 1500 قتيل في المناطق العلوية وحوالي 1700 قتيل في السويداء.
من جهة أخرى، يرى التقرير أن توسيع دور دمشق العسكري يثير قلقاً إضافياً في إسرائيل. وتتعامل تل أبيب بحذر شديد مع القيادة السورية الجديدة نظراً لخلفيتها الجهادية، وارتباط جذورها بتنظيم القاعدة، ووجود مقاتلين أجانب في صفوفها. كما تخشى إسرائيل تداعيات نشوء دولة سورية أكثر قوة وثقة بالنفس على حدودها.
الاستراتيجية البديلة
في الختام، شدد التقرير على أن سوريا قادرة على لعب دور أكثر فاعلية ضد “حزب الله” من داخل أراضيها، مذكرًا بنجاحها الفعلي في اعتراض مئات الصواريخ المرسلة للحزب.
ودعت المؤسسة واشنطن إلى التركيز على تعزيز هذا الدور الداخلي بدلاً من تشجيع التدخل في لبنان، وذلك عبر تطوير آليات التعاون الأمني الناشئة بين سوريا وإسرائيل، وتبادل المعلومات الاستخباراتية حول شبكات تهريب الأسلحة، بما يساهم في الحد من قدرة الحزب على إعادة بناء ترسانته العسكرية.
