يونيو 17, 2026
أخبار لبنان

كواليس خطة أميركية أحياها ترامب لتدخل سوري ضد حزب الله

كواليس خطة أميركية أحياها ترامب لتدخل سوري ضد حزب الله

نشر موقع “إرم نيوز” الإماراتي تقريراً جديداً سلط فيه الضوء على كواليس خطة وضعها المبعوث الأميركي إلى سوريا، توم برّاك، بشأن سوريا و”حزب الله”، مشيراً إلى أنَّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب أعاد إحياءها مؤخراً.

ونقل التقرير عن مصادر دبلوماسية لبنانية قولها إنَّ حديث ترامب الأخير إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن إتاحة المجال أمام سوريا للتعامل مع “حزب الله” اللبناني، يعكس خطة متكاملة كان قد طرحها براك قبل عام ونصف العام.

في المقابل، كشفت المصادر أنَّ الرئيس اللبناني جوزيف عون أبلغ الإدارة الأميركية رفضه القاطع لدعم هذا النموذج داخل لبنان، وذلك عبر رسائل رسمية وجهها إلى واشنطن، وخلال زيارته إلى الولايات المتحدة العام الماضي، مُعتبرة أنَّ مثل هذا الطرح ينطوي على مساس مباشر بسيادة البلاد.

وكان ترامب قد دعا نتنياهو إلى أن يكون “مسؤولاً بشأن لبنان”، وأن يتيح لسوريا “التعامل مع حزب الله” الذي لا يزال، بحسب تعبيره، يمثل مشكلة للمنطقة، لافتاً في الوقت نفسه إلى أنَّ الرد الإسرائيلي تجاوز الحدود وقد يهدد استقرار الشرق الأوسط برُمته.

وخلال مشاركته في قمة مجموعة السبع (G7)، اعتبر ترامب أن الرئيس السوري أحمد الشرع “قادر جداً” على التعامل مع “حزب الله”، واصفاً إياه بأنه “جيد جداً بالنسبة لي”، وأضاف أنه “إذا كانت إسرائيل غير قادرة على تنفيذ هذه العمليات من دون قتل الآخرين جميعاً، سيقوم الشرع بالمهمة”.

بنود خطة توم برّاك العسكرية

وفي هذا السياق، كشف مصدر دبلوماسي لبناني رفيع المستوى عن تفاصيل خطة العمل التي وضعها براك منذ أكثر من عام ونصف، ورفعها إلى ترامب ومسؤولين في مجلس الأمن القومي الأميركي؛ حيث تقضي بتولي الجيش السوري مهمة محاربة “حزب الله” داخل الأراضي اللبنانية، رغم أنها واجهت آنذاك رفضاً من بعض مستشاري الرئيس الأميركي.

وأضاف المصدر أن براك عرض بعض ملامح هذه الخطة على الرئيس اللبناني خلال الصيف الماضي، إلا أن الردود اللبنانية جاءت رافضة قاطعة، وترافقت مع رسائل اعتراض واضحة أُرسلت إلى الإدارة الأميركية. وحظي موقف عون بدعم دول عربية تتخذ موقفاً مناهضاً لـ”حزب الله”، لكنها ترى في الوقت عينه أن أي مساس بسيادة لبنان يُعد أمراً خطيراً.

وبحسب المصدر الدبلوماسي، تقوم الخطة على توقيع اتفاقيات تعاون بين سوريا ولبنان لتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة تجمع قوات سورية مع الجيش اللبناني، بحيث تتولى القوات السورية أدواراً متقدمة في مواجهة “حزب الله” وإنهاء قدراته العسكرية. وأشار إلى أن برّاك يسعى أيضاً من خلال ذلك إلى تعزيز الدور الإقليمي لأحمد الشرع ومنحه حضوراً في ملفات مؤثرة.

وكان برّاك قد قدم العام الماضي ورقة عمل أميركية بشأن تطبيق القرارات الدولية في لبنان، وفي مقدمها القرار 1701، كما دعا الحكومة اللبنانية إلى العمل على نزع سلاح “حزب الله” وتنفيذ إصلاحات سياسية وأمنية شاملة.

قراءة عسكرية: أبعاد الطرح ومخاطره

من جهته، رأى الخبير العسكري اللبناني العميد مارسيل بالوكجي أن تصريحات ترامب بشأن إسناد مهمة التعامل مع “حزب الله” إلى سوريا لا تتعدى كونها “عملية ابتزاز” لكل من لبنان وإسرائيل، والهدف منها الدفع نحو حلول ومقاربات جديدة، لا سيما في إطار المفاوضات الجارية برعاية أميركية، والتي يشكل ملف نزع سلاح الحزب أحد محاورها الأساسية.

وأضاف بالوكجي لـ”إرم نيوز” أن ترامب يدرك تماماً أن أي خطوة من هذا النوع قد تؤدي إلى تفجير خلاف سني – شيعي يتحول سريعاً إلى حرب أهلية تمتد من البقاع الشمالي إلى عكار، خصوصاً أن تجربة التدخل السوري السابقة في لبنان تحمل إرثاً سلبياً، وأن نحو 90 في المئة من اللبنانيين يرفضون تكرارها.

وأشار بالوكجي في ختام تصريحه إلى أن أيّ تعاون سوري – لبناني رسمي في مواجهة “حزب الله” لن يتجاوز، في حال حصوله، عمليات عسكرية محدودة على خطوط التماس وبالتنسيق الكامل مع المؤسسات اللبنانية، وفي مرحلة زمنية متقدمة، محذراً من أن التدخل السوري يبقى ملفاً شديد الحساسية بعد سقوط نظام الأسد، وقد يفتح الباب أمام مواجهة واسعة النطاق تمتد من العراق مروراً بسوريا.