ما سها عن بال محور طهران أن لبنان لم يعد لقمة سائغة كما كان في مراحل سابقة. وما سها عن بال هذا المحور أن في لبنان اليوم رئيساً للجمهورية ورئيساً للحكومة وقوى سياسية واسعة لم تعد تقبل باستمرار الاستباحة التي خضع لها البلد لعقود طويلة تحت عناوين وشعارات أثبتت الوقائع أنها كانت غطاءً لمصادرة الدولة وتعطيل مؤسساتها.
وما سها أيضاً عن بال الممانعة أن الرئيس جوزيف عون، عندما اختار طريق التفاوض غير المباشر ثم المباشر عبر الآليات المعتمدة دولياً لمعالجة الملفات العالقة مع إسرائيل، إنما انطلق من هدف واضح يتمثل في تثبيت وقف الحرب، وبسط سيادة الدولة، واستعادة القرار الوطني، والعمل على إنهاء الاحتلال في النقاط المتبقية. والأهم أنه كسر السردية القاتلة التي حكمت لبنان لسنوات، ومفادها أن بقاء الدولة مرهون ببقاء السلاح الإيراني، وأن اللبنانيين محكومون بقدر لا فكاك منه.
هذه السردية نفسها هي التي روّجت لفكرة أن السلاح هو الذي يحمي لبنان، وهو الذي يقرر شكل الدولة، وينتخب رؤساء الجمهورية، ويصنع الحكومات، ويتدخل في القضاء، ويؤثر في الجيش والأجهزة الأمنية والعسكرية. غير أن السنوات الأخيرة، وما حملته من حروب وانهيارات وعزلة وخسائر، أثبتت أن هذا المسار لم يكن حماية للبنان بل عبئاً عليه.
بعد الاتفاق الإيراني الأميركي، سارع البعض إلى الاعتقاد أن طهران كرّست وصايتها على لبنان وأعادت تثبيت نفوذها. لكن ما سيكتشفه الجميع قريباً هو أن زمن الوصايات يتراجع، وأن قرار التفاوض الذي تتخذه الدولة اللبنانية، والقلم الذي توقّع به الشرعية قراراتها والتزاماتها، أقوى بكثير من كل أشكال النفوذ المتخيّل. فالدول تُحكم بالمؤسسات والشرعية والقرار الوطني الحر، لا بالأوهام التي اعتقد أصحابها يوماً أنها قدر لا يمكن تغييره.
أخبار لبنان
الرئيسية
المسائية: عون إلى واشنطن؟… رئيس استقلالية القرار اللبناني
- by arab files
- 0 Comments
- Less than a minute
- 3 ساعات ago
