يونيو 13, 2026
أخبار لبنان

تقرير أميركي يكشف سر تفوق مسيّرات حزب الله ضد إسرائيل

تقرير أميركي يكشف سر تفوق مسيّرات حزب الله ضد إسرائيل

تناول تقرير جديد لمؤسسة “الدفاع عن الديمقراطيات” الأميركية (FDD)، ترجمه موقع “لبنان24″، استخدام “حزب الله” للطائرات المسيّرة من منظور الشخص الأول (FPV)، معتبراً أن هذا النوع من السلاح يمنح الحزب أعلى عائد عسكري ممكن مقارنة بكلفته المادية المنخفضة.

وأوضح التقرير أن هذه المسيّرات استمدت تسميتها من الكاميرات المثبتة عليها، والتي تتيح بثاً مباشراً للمشاهد حتى لحظة الارتطام بالهدف. وتتميز طائرات (FPV) بسهولة الحصول عليها أو تصنيعها محلياً، فضلاً عن كونها تصبح شبه مستحيلة الإيقاف عندما تُزوّد بنظام توجيه يعتمد على الألياف الضوئية.

حصانة ضد التشويش والتتبع

وفقاً للتقرير، يعتمد هذا النظام المتطور على كابل ألياف ضوئية شفاف وفائق الرقة يربط المسيّرة بالمشغّل، بدلاً من إشارات الراديو التقليدية أو نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، مما يمنحها ميزات ميدانية بارزة:

  • المدى العملياتي: تعمل هذه الطائرات ضمن نطاق يتراوح بين 10 و20 كيلومتراً.
  • الحصانة الإلكترونية: محصنة بالكامل ضد أنظمة التشويش الإلكتروني الإسرائيلية.
  • التخفي: قادرة على الوصول إلى أهدافها دون رصدها إلى حد كبير، بينما يظل المشغّل مختبئاً في موقع آمن وبعيد عن القوات الإسرائيلية.

وقد اعتمد الحزب بشكل مكثف على هذا السلاح خلال جولة القتال الأخيرة مع إسرائيل للاستهداف المباشر.

الكاميرا كأداة في الحرب النفسية

أشار التقرير إلى أن الأهمية الاستراتيجية لهذه المسيّرات تتجاوز العمل العسكري المباشر لتشكل ركيزة أساسية في الماكينة الدعائية والإعلامية لـ”حزب الله”. فمن خلال توثيق الضربات ولحظات الاصطدام، يسعى الحزب إلى إثبات حجم الأضرار الفعلية التي تلحق بالقوات الإسرائيلية وخلق حرب نفسية مستمرة.

وأضاف التقرير أنه عندما تستهدف هذه الطائرات قوات المشاة وتلتقط تعابير وجوه الجنود أثناء الهجوم، فإن تلك المشاهد تترك أثراً نفسياً عميقاً، يتيح للحزب التأثير في جمهوره، سواء من المؤيدين أو الخصوم، وإقناعهم بتحقيق تقدم ميداني.

امتداد لاستراتيجية التسعينيات

أكد تقرير مؤسسة “FDD” أن هذه المنهجية الإعلامية ليست مستحدثة، بل طورها الحزب خلال مواجهاته مع الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان بين عامي 1985 و2000. ففي تلك الفترة، أدرك الحزب أن الاستخدام الذكي للكاميرا يمكنه تحويل العمليات التكتيكية المحدودة إلى إنجازات ذات أبعاد استراتيجية.

ونظراً لعدم امتلاكه القدرة على هزيمة إسرائيل عسكرياً بصورة مباشرة حينها، عمد الحزب إلى تضخيم أثر عملياتcode المقاومة عبر التعبئة الدقيقة للمشاهد المصورة، محولاً الإخفاقات التكتيكية إلى انتصارات دائمة في نظر مؤيديه. وفي المقابل، أسهم البث المستمر لمقاطع استهداف الجنود الإسرائيليين في تنامي مناخ “الضجر من لبنان” داخل إسرائيل والتحسس من الخسائر البشرية، مما شكل ضغطاً على الحكومة الإسرائيلية حتى الانسحاب عام 2000.

استغلال الثغرات التكنولوجية والعسكرية

يرى التقرير أن “حزب الله” نجح مجدداً في استغلال نقطة ضعف إسرائيل أمام التهديدات الصغيرة والسريعة عبر استخدام أسلحة بسيطة وغير تقليدية. ويعيد التقرير هذا الأمر إلى سببين:

  • الاستراتيجية الميدانية: في التسعينيات، استهدف الحزب المواقع الإسرائيلية الحصينة بمجموعات متحركة وصواريخ موجهة مضادة للدروع. واليوم، يستفيد الحزب من حالة الجمود الناتجة عن اتفاقات وقف إطلاق النار التي تمت بوساطة أميركية مع بيروت، ليوجه ضرباته نحو تجمعات القوات الإسرائيلية في الجنوب.
  • الفجوة التكنولوجية: جاءت مسيّرات الحزب كرد مباشر على التركيز الإسرائيلي المكثف على تطوير أنظمة الحرب الإلكترونية المضادة للراديو والـ GPS، في وقت أهملت فيه إسرائيل مواجهة الأسلحة التكنولوجية الأبسط.

الرؤية الأميركية للمواجهة

خلص التقرير إلى أن منح إسرائيل مرونة عملياتية أكبر في جنوب لبنان قد يخدم المصالح الأميركية، معتبراً أن ذلك سيمكّن الإسرائيليين من استعادة التفوق على الحزب، المصنف كخصم لواشنطن، وتحويل خطر المسيّرات إلى مجرد إزعاج مؤقت لحين تحديد مواقع إنتاجها ومُشغّليها.

كما لفتت المؤسسة الأميركية إلى أن مواجهة هذا التهديد في الميدان ستجبر إسرائيل على تطوير تكتيكات وتقنيات مضادة جديدة، وهو ما سيتيح لاحقاً نقل هذه الخبرات والدروس المستخلصة إلى الولايات المتحدة، التي تبدي اهتماماً متزايداً بكيفية صد خطر الطائرات المسيّرة الصغيرة والمنخفضة الكلفة.