يونيو 11, 2026
أخبار لبنان الرئيسية مقالات خاصة

خاص- بالفيديو- حينما تتوهم العمامة أنها فوق القانون

خاص- بالفيديو- حينما تتوهم العمامة أنها فوق القانون

في مشهدٍ ميداني يعكسُ عمق الأزمة التي نعيشها، تابعنا الفيديو الذي يوثق مواجهةً مباشرةً في الشارع بين “شيخٍ” وبين ضابطٍ في قوى الأمن الداخلي أثناء قيامه بواجبه. إن هذا المشهد ليس مجرد نقاش، بل هو محاولةٌ مكشوفة لاستباحة الدولة وفرض “الأمن الذاتي” بمنطق الصوت العالي والتهويل.

العمامة لا تحمي “الفوضى”

ما قام به “الشيخ” في الشارع، أمام ضباط وعناصر قوى الأمن، هو تجاوزٌ لكل الأعراف. أن يقف رجل دين بزيّه ليوجه الاتهامات ويحرض على القوى الأمنية التي تنفذ قراراتٍ رسمية بإزالة تعديات وخيم عشوائية، هو دليلٌ قاطع على أنَّ البعض يرى في مؤسسات الدولة “عدواً” لا شريكاً في حفظ الأمن.

خاص- بالفيديو- حينما تتوهم العمامة أنها فوق القانون
خاص- بالفيديو- حينما تتوهم العمامة أنها فوق القانون 5

الرد على منطق التخوين

لا يا سماحة الشيخ، لا تخلط الأوراق وتسمّ الفشل حكمةً، ولا تطلق تهم العمالة جزافاً على من يحاول انتشال الوطن من بين أنياب الموت. إنّ الدولة اللبنانية، التي تبذل اليوم المستحيل عبر قنواتها الدبلوماسية لانتزاع قرار وقف إطلاق النار وحماية ما تبقى من دماء أهلنا وأرضنا في الجنوب، هي الدولة التي تتحمل مسؤوليتها التاريخية، لا الدولة التي تتخلى عن شعبها.

إنّ العمالة الحقيقية -يا سماحة الشيخ- ليست في طاولة المفاوضات التي تسعى لوقف حمام الدم وآلة الدمار، بل العمالة هي في إشعال فتيل الحروب التي تأكل الأخضر واليابس، وتحويل أرضنا إلى ساحة صراع يغيب فيها صوت العقل ويعلو فيها صوت المدافع، دون أن يلتفت أحد لحجم الخراب الذي يحيق بالعباد والبلاد. إنّ من يرفض منطق الدولة ويستسهل الدمار، هو من يخدم أجندات الفوضى، بينما من يسعى لوقف الحرب هو من يحمي وجودنا، لا من يبيعه في سوق المزايدات.

ختاماً.. لكل مقامٍ مقال

يا صاحب العمامة، الكاهن كاهن في كنيسته، والشيخ شيخ في جامعه؛ اهتموا بما خُلق لأجله دوركم الروحي والاجتماعي، واتركوا الدولة، بقواها الأمنية وقضائها، تقوم بواجباتها. فالدولة وُجدت لتنظم الشارع، لا لتستأذن أحداً لفرض الأمن.

تحية للرائد البطل

في مقابل هذا الصراخ والتحريض، يبرز مشهدٌ يدعو للاعتزاز: الرائد في قوى الأمن الداخلي. ذلك الضابط الذي ظل متماسكاً، محتفظاً بهدوئه ورباطة جأشه أمام هذا السيل من التهويل والتحريض. لقد أثبتَّ يا حضرة الرائد أنَّ “اللباس العسكري” الذي ترتديه هو درعُ الدولة الحقيقي، وأنَّ انضباطك هو الرد الأبلغ على كل من يحاول إضعافنا. تحية لك، ولكل عنصرٍ في قوى الأمن الداخلي، يقف ليحمي ما تبقى من هيبة الوطن.

بقلم أسعد نمور