كتب الصحافي حنا صالح:
في صبيحة اليوم 2428 على بدء ثورة الكرامة
لبنان في قلب العاصفة
ولا بديل عن المضي بتحرير قراره وخياراته!
هل تبقى المواجهة الإسرائيلية الإيرانية تحت سقف منخفض أو أنها آيلة للتوسع بعد تعثر طويل بشأن التوصل لإتفاقٍ أميركي إيراني، رغم إعلان ترمب إحتمال توقيع مثل هذا الإتفاق مابين اليوم والأربعاء؟
إنه السؤال صباح اليوم بعد الرد الإسرائيلي الواسع نسبياً، على الرد الإيراني المنضبط، على الإستهداف الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت. لكن يبقى السؤال ماذا عن الموقف الأميركي خصوصاً وأن إسرائيل إستهدفت إيران رغم طلب ترمب مباشرة من نتنياهو عدم الرد؟
بداية لا بد من الإشارة إلى أن إسرائيل إستهدفت مواقع صاروخية ومطارات ومنشآت دفاعية ومصانع طائرات مسيرة، في طهران وأصفهان وتبريز وكرمنشاه وكرج ومناطق في غرب إيران. ولم تتأخر إيران عن إطلاق دفعة من الصواريخ، ولأول مرة شاركت ميليشيات الحوثي بإطلاق صاروخ بإتجاه إسرائيل.
عبر الصواريخ العشرة الإيرانية، قالت طهران أنها لن تتخلى عن إستثماراتها في ميليشيا حزب الله، وأنها تجهد لأن تستعيد تأثيرها على الوضع اللبناني بما يخدم مصالحها كما كان الأمر آخر 20 سنة، غير آبهة لمصالح لبنان ومواقف السلطة اللبنانية التي رفضت زج إيران للبنان في حرب لا ناقة ولا جمل للبنانيين فيها، وذهبت إلى التفاوض المباشر مع العدو لوقف الهزيمة عند الحدود التي بلغتها مشددة على وقف النار وبرنامج للإنسحاب الإسرائيلي وإستعادة الأسرى وعودة النازحين دون أي شروط، فيما تعاملت طهران، كما “الفيلق اللبناني” مع الخسائر المروعة بأنها مجرد خسائر جانبية..
لكن الإستعراض الصاروخي الإيراني غير الفعال الذي قال بربط بالضاحية بشمال إسرائيل، حمل فضيحة لإيران ووكيلها المحلي حزب السلاح الإيراني، عندما أدارت طهران الظهر للنكبة التي تضرب جبل عامل وتحول عمرانه إلى رماد، بعدما فرض العدو إقتلاع أهله وتشتيتهم..، ولئن كان مجرم الحرب الإسرائيلي نتنياهو وراء كل هذا التدمير والتجريف والإقتلاع والإحتلال مجدداً، فمسؤولية طهران وتابعها المحلي لا تقل أبداً فهم من قدم الجنوب ولبنان لقمة سائغة للعدو. لكن حتى صيغة هذا التوازن الشكلي الذي أرادته طهران لحفظ شيء من ماء الوجه، لم تبلعها تل أبيب ورفضت أي قيود على عملياتها العسكرية، وعدم المس بتآكل الردع الإسرائيلي، لذلك ضغط المستوى العسكري لتنفيذ الضربة الجوية الواسعة، واعلن السفير الإسرائيلي في واشنطن أن لا خطوط حمر أمام إسرائيل إن إستهدف حزب الله الداخل الإسرائيلي!
اليوم تبدو الحصانة الأميركية للضاحية قد سقطت، وها هو ترمب يقول أنه يؤيد تنفيذ إسرائيل لعمليات دقيقة تستهدف حزب الله، والأمر الخطير قول الرئيس الأميركي أنه سيحث سوريا الجديدة على المشاركة في هذه العمليات، والخطورة هنا كبيرة جداً على لبنان كما على الداخل السوري وأغلب الظن أن سوريا ستبقى بعيدة عن هذا التورط رغم كل ما كشفته عن أنفاق حدودية لنقل السلاح من مخازن سرية في سوريا إلى الحزب.
الأخطار على لبنان تتضاعف، وكل شيء ينذر بإتساع الإجرام الإسرائيلي جنوباً، وتوسع الإحتلال في شمال الليطاني، والخطر الكبير محدق الآن بمدينتي النبطية وصور. ووفق الإعلام الصهيوني فالعدو ماضٍ بما أسماه إستكمال المهمة تدميراً للعمران وتجريفاً للقرى والبلدات لقطع كل علاقة بين الإنسان والأرض، وبالطريق يصيب حزب السلاح الإيراني بمزيد من الخسائر.. وها هو العدو يضخم من تأثير المسيرات “الإنقضاضية” ليستمر بوضع كل لبنان تحت مطرقة عقاب جماعي.. وقد منحه الحرس الثوري ما يريد بإعلانه رفض وقف النار في لبنان، ثم قام نعيم قاسم بتعريب البيان الفارسي وتبنيه، ومضى حزب الله ومشغليه بإطلاق حملات الوقاحة والحقد والكراهية ضد لبنان، بإستهداف رئيس الدولة جوزيف عون، في منحى يعكس الذعر الإيراني من تفلت المسار اللبناني للتفاوض من قبضته!
حتى إشعار آخر، لبنان في فلب العاصفة ولا بديل عن مسار تحرير قراره وخياراته فالتفاوض يبقى الطريق الأقل تكلفة على لبنان واللبنانيين.. لكنه مسار شاق وصعب ومعقد. وعلى الطريق ينبغي لبيروت أن تجهز ملفاتها بشأن تكلفة الدمار نتيجة العدوان الثنائي الإيراني الإسرائيلي.. ولأن طهران هي من بادر إلى أخذ لبنان إلى الدمار ينبغي الذهاب إلى الخزانة الأميركية، التي أعلنت إعتزام واشنطن إستخدام بعض الأصول الإيرانية لإعادة إعمار ما هدمته إيران في الخليج ليكون للبنان حصة من هذه الأصول في فاتورة إعادة الإعمار!
وكلن يعني كلن، حزب السلاح الإيراني ومنظومة الفساد الناهبة التي تساكنت مع الإختلالات والسلاح اللاشرعي، وما تنسى حدن منن.
