طالعتنا يا سعادة النائب حسين الحاج حسن بمطالعة سياسية تُنظّر فيها على الدولة اللبنانية المتهالكة، وتُحمل “السلطة” مسؤولية التفاوض دون “غطاء وطني”، واصفاً محاولات إنقاذ ما تبقى من لبنان بـ”الخطيئة”. لقد وقفت على منبرك لتسأل السلطة باستنكار: “شو عم تعملوا؟”، متناسياً أن هذا السؤال بالذات هو ما يصرخ به ملايين اللبنانيين في وجوهكم أنتم كل يوم، وكل ساعة، وكل دقيقة: “أنتم للي شو عم تعملوا؟!”.
دعنا نضع النقاط على الحروف، وبلا أي مواربة، لنفكك خطابك الذي ينضح بالتناقضات والارتهان المفتوح:
1. عن “الغطاء الوطني” المفقود
تتباكى اليوم على “الغطاء الوطني الكامل” للذهاب إلى مفاوضات تنقذ دماء اللبنانيين وبيوتهم، ولكن نسألك: أين كان هذا الغطاء الوطني عندما قررتم بلمح البصر، وبقرار أحادي، زجّ لبنان بأكمله في أتون حرب مدمرة؟
- هل استشرتم “الأكثرية والأقلية” التي تتحدث عنها قبل أن تفتحوا جبهات الإسناد؟
- هل أخذتم إجماعاً وطنياً قبل أن تحوّلوا قرى الجنوب والبقاع والضاحية إلى أهداف لآلة القتل الإسرائيلية؟
- الخطيئة الكبرى ليست في محاولة وقف النزيف، بل في مصادرة قرار الحرب والسلم، واختطاف دولة بأكملها لخدمة أجندات لا تمت للمصلحة اللبنانية بصلة.
2. مَن الذي يتوسل وقف إطلاق النار؟
تسخر من السلطة لأنها “تتوسل وقف إطلاق النار من الأميركيين”، وتعتبر أن لا خيارات لديها. حسناً يا سعادة النائب، ما هي خياراتكم أنتم؟
- هل خياركم هو المزيد من القرى المسواة بالأرض؟
- هل خياركم هو ترك مئات الآلاف من أبناء بيئتكم يفترشون الطرقات ومراكز الإيواء بلا أفق؟
- الدولة التي تحتقرونها اليوم هي التي تركض في العواصم لمحاولة لملمة أشلاء الوطن الذي مزقتموه بمغامراتكم غير المحسوبة. إن محاولة وقف شلال الدم ليست “توسلاً”، بل هي أضعف الإيمان لدولة تحاول أن تكون مسؤولة عن شعبها، في حين أنتم لا ترون في هذا الشعب سوى “قرابين” على مذبح الساحات المترابطة.
3. الاعتراف الأخطر: لبنان “ساحة إيرانية”
الجزئية الأكثر استفزازاً ووقاحة في تصريحك كانت الخاتمة. لقد تفضلت، بلسانك، بتقديم الدليل القاطع على ما يقوله كل لبناني حر: لقد اعترفت صراحة بأن لبنان ووقف إطلاق النار فيه هو “جزء أساسي من أي اتفاق إيراني أميركي محتمل”!
- كيف تجرؤون على الحديث عن السيادة والقرار الوطني، ثم تبشروننا بأن أرواح اللبنانيين ومستقبل أطفالهم مجرد ورقة تفاوض في جيب المفاوض الإيراني؟
- أي استخفاف بعقولنا هذا؟ ترفضون التفاوض اللبناني بحجة “الرعاية الأميركية”، لكنكم تباركون رهن لبنان بـ”الاتفاق الإيراني-الأميركي”! حلالٌ على طهران أن تفاوض واشنطن على دمائنا، وحرامٌ على بيروت أن تفاوض لإنقاذ ما تبقى من كيانها؟
الكلمة الأخيرة:
يا سعادة النائب، السلطة اللبنانية، بعجرها وبجرها وضعفها، تحاول انتشال الجثة اللبنانية من تحت الأنقاض. أما أنتم، فمن خلال خطابكم هذا، تؤكدون شيئاً واحداً: أنكم لا تقيمون وزناً للبنان الكيان، ولا للبنان الشراكة، ولا للبنان الدولة.
تطالبون بالعودة إلى “الوحدة الوطنية”، والوحدة الوطنية لا تُبنى بفرض الأمر الواقع بقوة السلاح، ولا بتحويل الوطن إلى صندوق بريد لرسائل إقليمية. قبل أن تسألوا الدولة “شو عم تعملوا؟”، انظروا إلى الخراب الذي يحيط بكم، واستمعوا إلى أنين الناس، واسألوا أنفسكم بصدق: إلى أين تأخذون لبنان؟ وماذا أبقيتم منه؟
والسلام…
الكاتب: أسعد نمّور