اشتباك ثانٍ في الخليج، وإيران تردّ باستهداف الكويت. مشهد يعكس مفاوضات تراوح مكانها بين طهران وواشنطن، فيما يترافق الجمود السياسي مع تصعيد إسرائيلي متدرّج في لبنان، لا يزال حتى الآن محصوراً بالتمدد البري جنوباً باتجاه النبطية وصور، وسط مراقبة دقيقة لاحتمال انتقال العمليات إلى مستويات أكثر اتساعاً.
المواجهة الحالية لا تبدو منفصلة عن مسار التفاوض المتعثر. فكلما ارتفع منسوب الضغط العسكري والأمني، ازدادت الشكوك حول إمكان الوصول إلى تسوية شاملة تعيد ترتيب التوازنات في المنطقة. وفي قلب هذه المعادلة تقف إيران أمام اختبار مزدوج: الحفاظ على أوراق نفوذها الإقليمية، ومحاولة انتزاع اعتراف أميركي بدورها وشروطها في أي تسوية مقبلة.
لكن صعوبة التفاهم تفتح الباب أمام تساؤلات جدية حول قدرة طهران على استعادة ورقة لبنان كما كانت قبل الحرب الأخيرة. فالمشهد اللبناني تغيّر ميدانياً وسياسياً، وإسرائيل تحاول رسم وقائع جديدة على الأرض، مستفيدة من الغطاء الدولي ومن انشغال إيران في أكثر من ساحة.
احتمال فشل التسوية يحمل نتيجتين أساسيتين. الأولى، استمرار الحصار البحري وبقاء الوضع الإقليمي في حالة استنزاف مفتوح، حيث لا حرب شاملة ولا سلام فعلي، بل إدارة طويلة للأزمات والضغوط الاقتصادية والأمنية. أما الثانية، فهي انتقال المنطقة إلى مرحلة “التفاوض بالنار”، أي استخدام التصعيد العسكري كوسيلة مباشرة لتحسين الشروط السياسية وفرض التوازنات الجديدة.
وفي كلا الاحتمالين، تبدو المنطقة أمام حرب طويلة الأمد، حتى وإن اختلفت أشكالها وحدودها. فالصراع لم يعد مرتبطاً فقط بالملف النووي الإيراني أو بجبهة جنوب لبنان، بل بات نزاعاً على شكل الشرق الأوسط المقبل، وعلى هوية القوى التي ستملك حق رسم خرائط النفوذ فيه. وبين التسوية المتعثرة والتصعيد المتدرج، يبقى الخطر الأكبر أن تتحول كل الجبهات المفتوحة إلى ساحات ضغط متبادل، من دون قدرة أي طرف على تحقيق حسم كامل.