أفاد موقع “روسيا اليوم” بأنّ علماء حذّروا من احتمال حدوث تراجع كبير في عدد سكان العالم خلال العقود المقبلة. وأشاروا إلى أن “أسوأ السيناريوهات” يتوقع انخفاض العدد الحالي إلى النصف بحلول عام 2064، نتيجة عوامل بيئية واقتصادية متداخلة.
صدمة القدرة الاستيعابية للأرض
يبلغ عدد سكان الأرض حالياً نحو 8.3 مليار نسمة. وفي دراسة حديثة نُشرت في مجلة “Chaos, Solitons & Fractals”، طرح علماء من جامعة ميلانو سيناريوهات افتراضية تعتمد على نماذج رياضية تحاكي مستقبل النمو السكاني تحت ضغوط حادة.
وأوضح الباحثون أن الدراسة لا تقدم تنبؤات حتمية، بل تختبر كيفية تأثر النمو البشري إذا تعرضت “القدرة الاستيعابية” للكوكب (الحد الأقصى للسكان الذين يمكن دعمهم بشكل مستدام) لانخفاض مفاجئ. وأظهر أحد السيناريوهات أن الأرض قد تتراجع لتدعم نحو ملياري نسمة فقط، ما يعني انخفاضاً سريعاً يقارب النصف خلال العقود القادمة.
أسباب الانهيار المحتمل
استند البحث إلى تحليل بيانات سكانية تمتد لأكثر من 12 ألف عام لفهم أنماط النمو البشري. ورغم أن الاتجاه العام الحالي لا يزال مستقراً نسبياً ولا ينذر بانهيار وشيك، إلا أن الخبراء حذروا من أن مسار البشرية قد يتغير جذرياً بسبب:
- انهيار مناخي مباغت.
- تفشي جائحة عالمية جديدة.
- اندلاع صراعات دولية واسعة.
- نقص حاد ومفاجئ في الموارد الأساسية.
تراجع الخصوبة وهاجس نقص العمالة
تناولت الدراسة أيضاً ما يُعرف بـ “سيناريو يوم القيامة” المطروح منذ ستينيات القرن الماضي، والذي حذر من انفجار سكاني غير مستدام، إلا أن التراجع العالمي في معدلات الخصوبة ساهم في تفادي تلك التوقعات.
لكن الأرقام الحديثة تكشف عن أزمة معاكسة؛ فقد انخفضت معدلات الخصوبة في عدة دول إلى ما دون مستوى “الإحلال السكاني” البالغ 2.1 طفل لكل امرأة. وسجلت المملكة المتحدة معدل 1.41، بينما بلغت النسبة في الولايات المتحدة 1.62.
ويحذّر الخبراء من أن استمرار هذا التراجع سيؤدي حتماً إلى نقص في القوى العاملة وزيادة أعباء رعاية كبار السن. وهو مسار دفع شخصيات بارزة، من بينها الملياردير إيلون ماسك، للتحذير من أن انخفاض معدلات الإنجاب عالمياً يشكل اليوم أحد أخطر التهديدات طويلة المدى لاستقرار الحضارة البشرية.