عقدة الأموال المجمدة تعرقل المفاوضات الأميركية الإيرانية

تراجعت مؤشرات التقدم التي برزت مؤخراً في المفاوضات الأميركية الإيرانية، ليحل محلها حذر شديد يسيطر على المشهد. ولا تزال أزمة الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج تمثل العقدة الأبرز التي تعرقل الوصول إلى حل يرضي الطرفين.

وأوضح مصدر إيراني أن تجربة الإفراج السابقة عن أموال طهران في كوريا الجنوبية، دفعت بلاده إلى التشديد على متابعة التفاصيل التنفيذية بدقة، لتجنب الوقوع في تعقيدات مشابهة.

وفي هذا السياق، أفادت وسائل إعلام رسمية إيرانية بأن زيارة كبير المفاوضين، محمد باقر قاليباف، إلى العاصمة القطرية الدوحة يوم الاثنين الماضي، استندت إلى تلك التجربة لضمان آلية سلسة للوصول إلى الأموال، محققة نتائج إيجابية في هذا الشأن.

حذر شديد تجاه واشنطن

رغم تأكيد المصدر الإيراني أن المفاوضات في قطر أسهمت في تحقيق تقدم وكانت إيجابية بالمجمل، إلا أنه شدد على تعامل طهران مع الملف بحذر بالغ، واصفاً الولايات المتحدة بأنها “طرف سيئ العهد”.

وتأتي هذه التطورات في أعقاب نفي رسمي من دولة قطر لتقرير إسرائيلي زعم أنها عرضت على إيران قرضاً بقيمة 12 مليار دولار، كضمان لتوقيع اتفاق سلام مع واشنطن.

هواجس السيناريو الكوري

تتخوف طهران بشكل رئيسي من تكرار سيناريو تقييد أموالها الذي شهدته في كوريا الجنوبية عام 2023. حينها، قُدرت عائدات النفط الإيراني المجمدة بنحو 7 مليارات دولار، لكن قيمتها الفعلية تراجعت إلى حوالي 6 مليارات دولار بسبب تقلبات أسعار الصرف.

وكانت تلك الأموال قد جُمدت إثر انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي عام 2018 وإعادة فرض العقوبات، مما دفع البنوك للامتناع عن تحويلها خشية التعرض لتبعات قانونية أميركية.

شروط صارمة وآلية معقدة

شهد عام 2023 اتفاقاً غير مباشر بين طهران وواشنطن بوساطة قطرية وعُمانية، أفضى إلى تبادل 5 سجناء من كلا الطرفين، والسماح لإيران بالوصول إلى أموالها، ولكن وفق شروط صارمة.

واتسمت عملية النقل بتعقيد كبير وتعدد في المراحل؛ إذ تطلبت فك التجميد القانوني، وإصدار واشنطن إعفاءات استثنائية من العقوبات، ثم تحويل العملة من الوون الكوري إلى اليورو عبر قنوات دولية، لتستقر أخيراً في حسابات مصرفية خاضعة للرقابة في قطر.

آلية إنسانية لا نقدية

لم تُسلم تلك الأموال نقداً إلى طهران، بل أُسست آلية دفع مخصصة حصراً للسلع الإنسانية، شملت الغذاء، والأدوية، والمعدات الطبية، والسلع الزراعية. وتولى الجانب القطري الدفع المباشر للموردين لتلبية هذه الاحتياجات، تحت رقابة صارمة من وزارة الخزانة الأميركية.

إلا أن تداعيات هجوم السابع من أكتوبر 2023 أدت إلى تجميد هذه الأموال مجدداً ومنع استخدامها.

وقد أثبتت تلك التجربة المعقدة إمكانية الإفراج عن الأموال المجمدة دون الحاجة لرفع العقوبات الأميركية بالكامل عن طهران، لكنها أكدت في الوقت ذاته إمكانية إعادة تقييد هذه الأموال وعرقلة الوصول إليها في أي لحظة.

شارك الخبر على:
Facebook
WhatsApp
X
Telegram