الموقف اليوم_جردة حسابات أميركية إيرانية للتسوية الوشيكة

المرشد الإيرانيّ علي الخامنئي

أولا: ميزان الإنجازات والخسائر
نجحت الولايات المتحدة وإسرائيل في توجيه ضربات مؤثرة إلى جزء من الترسانة الصاروخية والنووية الإيرانية، لكنها فشلت في تحقيق الهدف الاستراتيجي الأكبر المتمثل في إسقاط النظام في طهران أو تفكيك بنيته السياسية والأمنية.
في المقابل، استطاعت إيران أن تُدخل مضيق هرمز مجددا في معادلة الردع الإقليمي، ملوّحة بتهديد مباشر لحركة النفط العالمية وأمن الطاقة في الخليج.
لكنها في الوقت نفسه خسرت جزءا من قياداتها الميدانية، رغم أنها أظهرت قدرة لافتة على امتصاص الضربة عبر منظومة قيادة بديلة جرى إعدادها مسبقا لضمان استمرارية القرار.
ثانيا: معادلة الخليج وإدارة الخوف
دول الخليج حققت تقدما نسبيا في تعزيز قدراتها الدفاعية والتنسيق الأمني، لكنها بقيت محكومة بهاجس كبير: الخشية من انهيار النظام الإيراني وما قد يرافقه من فوضى إقليمية غير مضبوطة.
هذا التوازن الدقيق جعلها تميل إلى ضبط التصعيد أكثر من الذهاب نحو المواجهة الشاملة، في محاولة لحماية الاستقرار الاقتصادي وأمن الطاقة.
ثالثا: إيران وسياسة التفاوض تحت النار
تواصل إيران تثبيت معادلتها التقليدية: التفاوض تحت الضغط من دون الانزلاق إلى الاستسلام.
هي لا تذهب إلى اتفاق نهائي، بل إلى إدارة تفاوض طويل الأمد قائم على شراء الوقت، وإعادة توزيع الأوراق كلما تغير ميزان القوة.
وفي هذا السياق، تتحول مهلة الستين يوما إلى مساحة رمادية، يفسرها كل طرف وفق حساباته، لتصبح اختبارا متكررا لاختبار النوايا والقدرات.
رابعا: الستين يوما كلعبة اختبار جديدة
مهلة الستين يوما ليست موعدا نهائيا بقدر ما هي محطة اختبار سياسية وأمنية.
واشنطن ترى فيها فرصة لفرض شروط أكثر صرامة، بينما تعتبرها طهران مرحلة لامتصاص الضغط وإعادة التموضع.
وهكذا تتحول المهلة إلى أداة تفاوض لا إلى حسم.
خامسا: لبنان… الاستحقاق الأخطر
يبقى الاستحقاق الأكثر حساسية مرتبطا بلبنان، حيث تتقاطع احتمالات الحرب مع مسار وقف النار الهش.
السؤال المركزي: كيف ستتصرف إسرائيل إذا فُرض عليها اتفاق وقف إطلاق نار يجمّد الجبهة الشمالية من دون معالجة جذور الصراع؟
سادسا: تسوية لا تنهي الصراع
التسوية الوشيكة لا تبدو نهاية للصراع، بل إعادة رسم لقواعد “ربط النزاع” في الخليج والمنطقة.
إنها إدارة جديدة للتوتر لا إلغاؤه، وإعادة ضبط لموازين الردع بين واشنطن وطهران وتل أبيب.
سابعا: ارتدادات سياسية على واشنطن
الاتفاق المحتمل، إذا اكتمل، قد يشكل عبئا سياسيا على إدارة دونالد ترامب، وقد يُستثمر انتخابيا لصالح الديمقراطيين باعتباره تسوية غير محسومة النتائج.
في المحصلة، نحن أمام مرحلة إعادة تموضع إقليمي شامل، لا حسم نهائي فيه، بل تثبيت لقواعد صراع طويل الأمد تحت سقف التفاوض، حيث تبقى أسواق النفط ومضيق هرمز ولبنان مفاتيح التوازن الأخطر في الشرق الأوسط.

شارك الخبر على:
Facebook
WhatsApp
X
Telegram