قطيش: ما يُطرح مع إيران ليس اتفاقاً بل هدنة مؤقتة لمدة 60 يوماً

كتب الصحافي نديم قطيش: لنتوقف عن استخدام كلمة “اتفاق”! فـ“الاتفاق” في أفضل الأحوال ليس سوى تمديد لهدنة لمدة 60 يوماً: تحصل إيران على تخفيف اقتصادي جزئي (فدية) مقابل إعادة فتح (تحرير رهائن) مضيق هرمز (وهو مشكلة خلقتها الحرب نفسها)، بينما تبقى القضايا الأساسية — النووي، الصواريخ، الوكلاء، العقوبات — دون حل.
كل ذلك يُغطّى بشكل مريح عبر مذكرة تفاهم (MOU) لـ“التفاوض” على القضايا الصعبة خلال الـ60 يوماً المقبلة، وكأن 47 عاماً من المواجهة مع إيران وحربين لم تكن كافية! نجاح باهر.
هذا التوقف قد يساهم في تهدئة أسواق النفط والتضخم، لكن ذلك يبقى مرهوناً بنجاح واضح واستمرارية خطوات خفض التصعيد التدريجية. يا له من “رهان أخير”!
تشجيع قادة الشرق الأوسط لترامب خلال اتصال جماعي الليلة الماضية على قبول هذا “الاتفاق” مع إيران، ليس تأييداً لحكمه بقدر ما هو تحوّط من تراجع “صلابته الاستراتيجية”. فهم يدركون الآن أنه لن يكون قادراً على الاستمرار في ما يتطلبه “إنهاء المهمة”، فضلاً عن تعريف ما يعنيه ذلك أصلاً. وبعضهم مرتاح بصمت لأن هذا المسار يحدّ من طموحات نتنياهو والتفوق الاستراتيجي الإسرائيلي، حتى لو كان الثمن منح إيران نصراً غامضاً ومتنازعاً عليه.
هذا ليس سيناريو 1945 (اليابان/ألمانيا)، بل أقرب إلى 1953 بين الكوريتين الشمالية والجنوبية: لا تحول بنيوي، بل مجرد توقف قد تستفيد منه إيران أكثر من خصومها.
التاريخ يثبت أن السلام الدائم يأتي بعد نصر حاسم، لا بعد جمود مُدار. فالنصر الكامل بعد الحرب العالمية الثانية أنتج 80 عاماً من السلام بين القوى الكبرى دون حروب تكميلية. أما الحرب العالمية الأولى فانتهت بهدنة لا باحتلال، مع إذلال الطرف المهزوم دون هزيمته بالكامل، فجاءت الحرب التالية بعد أقل من 20 عاماً.
النمط يتكرر: هزيمة نابليون الواضحة جلبت لأوروبا عقوداً من الاستقرار. الهدنة الكورية أنتجت صراعاً مجمداً ما زال قائماً حتى اليوم. الانسحاب التفاوضي في فيتنام أدى إلى فوضى إقليمية.
الصراعات المجمّدة، حتى لو كانت قصيرة، تعيد ضبط المؤقت فقط وتمنح الأفضل استعداداً للجولة التالية. إدارة الجمود تبدو مسؤولية، لكنها غالباً ما تؤجل الفاتورة إلى المستقبل مع فوائد مركّبة.

شارك الخبر على:
Facebook
WhatsApp
X
Telegram