المسائية _ اتفاق أميركي إيراني أم حرب شاملة؟ الشرق الأوسط بين التسوية والانفجار وإسرائيل في حال تأهب

في الشرق الأوسط، لا شيء يُقرأ من العناوين فقط. بين سطرٍ أميركي وآخر إسرائيلي، وبين تسريب إيراني وهمسٍ باكستاني، تبدو المنطقة وكأنها تمشي فوق خيط رفيع يفصل الحرب الشاملة عن التسوية الكبرى. وعند كتابة هذه المسائية، كانت أسهم التسوية ترتفع تدريجياً بين الولايات المتحدة وإيران، وسط توجس إسرائيلي واضح، وتفاؤل أميركي محسوب، وغموض كثيف يلفّ مسودة الاتفاق النووي الجديد.
البداية كانت مع ما نقلته “واشنطن تايمز” عن موافقة كبار المفاوضين الإيرانيين والأميركيين على مسودة اتفاق جديد، قبل أن تكشف “رويترز” عن مسؤول باكستاني يؤكد أن اللمسات الأخيرة توضع حالياً على مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب بين أميركا وإيران. تطور يفتح الباب أمام تساؤلات ضخمة تتعلق بمستقبل البرنامج النووي الإيراني، ورفع العقوبات عن إيران، ومستقبل المواجهة العسكرية في الخليج والشرق الأوسط.
لكن في المقابل، كانت إسرائيل تبدو في مكان آخر تماماً. “أكسيوس” نقل عن مسؤولين إسرائيليين أن بنيامين نتنياهو حثّ دونالد ترامب على تنفيذ جولة جديدة من الضربات ضد إيران، فيما تحدثت القناة 13 الإسرائيلية عن حالة تأهب قصوى داخل الجيش الإسرائيلي تحسباً لانهيار المحادثات النووية واستئناف الحرب.
القلق الإسرائيلي لا يتعلق فقط بمنشآت إيران النووية، بل أيضاً بملفين يعتبران الأخطر: برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، ونفوذ الأذرع العسكرية المرتبطة بطهران في لبنان والعراق واليمن وسوريا. وتخشى تل أبيب أن يسمح أي اتفاق جديد لإيران بالاحتفاظ ببنية نووية قابلة للتطوير مستقبلاً، ولو تحت عنوان “التخصيب المدني”.
هنا تكمن العقدة الأساسية في المفاوضات الأميركية الإيرانية.
هل تسعى واشنطن إلى وقف تخصيب اليورانيوم بالكامل؟ أم إلى اتفاق يقيّد التخصيب فقط؟ وهل يشمل الاتفاق سحب اليورانيوم المخصب من إيران إلى دولة ثالثة؟ وهل يتضمن تفكيكاً فعلياً لبعض المنشآت النووية الحساسة؟ المعلومات المتداولة تشير إلى نقاشات مكثفة حول تخفيض مخزون اليورانيوم المخصب، مقابل رفع تدريجي للعقوبات الاقتصادية، والسماح لإيران باستعادة جزء من صادراتها النفطية وقدرتها المالية.
لكن الأسئلة الأخطر تبقى مرتبطة بمضيق هرمز، الذي بقي طوال الحرب ورقة ضغط إيرانية تهدد أسواق النفط العالمية، وبمصير الأذرع العسكرية الإيرانية في المنطقة، وما إذا كانت التسوية المحتملة ستشمل تهدئة إقليمية واسعة تمتد من جنوب لبنان إلى البحر الأحمر.
دونالد ترامب حاول طمأنة إسرائيل، فقال للقناة 12 الإسرائيلية إنه “لن يبرم اتفاقاً إذا لم يكن جيداً بالنسبة لإسرائيل”. لكن داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، ثمة خشية حقيقية من أن تكون واشنطن أقرب إلى “تجميد” المشروع النووي الإيراني لا إنهائه بالكامل.
الشرق الأوسط إذاً يقف أمام لحظة مفصلية: إما اتفاق أميركي إيراني يعيد رسم خريطة النفوذ والتوازنات في المنطقة، وإما انهيار مفاجئ للمفاوضات يعيد إشعال الحرب بين إيران وإسرائيل، ويفتح المنطقة على مواجهة قد تكون الأخطر منذ عقود.

شارك الخبر على:
Facebook
WhatsApp
X
Telegram