عاد ملف احتكار الإسمنت في لبنان إلى الواجهة بقوة، بعدما كشفت النائبة نجاة عون صليبا عن تجاوب رئيس الحكومة نواف سلام مع طرح فتح باب استيراد الترابة لكسر هيمنة الشركات الكبرى على السوق اللبنانية. خطوة تعيد فتح واحد من أكثر الملفات إثارة للغضب الشعبي، في ظل الأسعار “الجنونية” التي بلغها طن الترابة، فيما يقف اللبناني عاجزاً أمام كلفة بناء أو ترميم منزل.
لسنوات طويلة، تحكّمت شركات الإسمنت بالسوق عبر احتكار واضح فرض أسعاراً مرتفعة وأبقى المنافسة شبه معدومة. وتحولت معامل الترابة، من شكا إلى سبلين، إلى رمز لتحالف المال والسياسة، حيث راكمت الأرباح على حساب اللبنانيين والطبيعة معاً. فجبال لبنان دفعت الثمن بيئياً، والناس دفعت الثمن مالياً، فيما بقيت الدولة متفرجة أو عاجزة عن مواجهة نفوذ هذا الكارتيل.
اللافت أن الحديث عن فتح الاستيراد يثير هلع أصحاب الاحتكار، لأن أي دخول لمنافسة خارجية سيكشف حجم الأرباح الضخمة التي جُمعت طوال السنوات الماضية تحت شعار “حماية الصناعة الوطنية”. لكن أي حماية هذه حين يصبح الإسمنت سلعة خاضعة لابتزاز السوق؟ وأي صناعة وطنية تلك التي شوّهت الجبال ورفعت الأسعار إلى مستويات غير منطقية؟
اليوم، تبدو المعركة مفتوحة بين من يريد تحرير السوق ومن يريد إبقاء لبنان رهينة ثلاث شركات تتحكم بحجره وإعماره وأسعاره.