كتب حنا صالح
لبنان ليس بحاجة إلى العفو العام بل هو بأمس الحاجة للعدالة العامة. والعدالة والعفو خطان لا يلتقيان. العدالة مرتكزها المحاسبة فتحمي المجتمع، فيما العفو يضرب الدستور ويشطب المساواة بين المواطنين ويكرس نهج منظومة الفساد لجهة الإفلات من العقاب. على قاعدة العدالة تقوم الدولة القادرة والعادلة وتنشأ السلطة التي تضع الإستجابة لحقوق الناس أولوية. وعلى قاعدة العفو العام، وهو أمر إستثنائي يفترض توفر الكثير من الشروط لإعتماده، يتعزز منحى الدولة المزرعة، الغابة التي يترك المرتكب والناهب والقاتل بين الناس خارج أي رقابة أو متابعة أو ملاحقة.
والعفو العام كارثة لجهة حقوق المظلومين الذين زُجَّ بهم وراء القضبان نتيجة تركيب ملفات وإتهامات بحقهم، وهددوا بأنهم سيبقون وراء القضبان ولن يروا الشمس، فلم يستكمل أي تحقيق معهم ولم تتم إحالتهم إلى القضاء. هؤلاء الناس لو أُطلق سراحهم نتيجة عفو لن يحصلوا على البراءة. والبراءة لا يوفرها إلاّ حكم القضاء، فتشكل البراءة بعض التعويض عما طالهم من تجن,, وطال أسرهم..ومهما طال الزمن، ينبغي تمييز هؤلاء الناس، ووضع حدٍ للظلم الذي يحاصرهم ويلحق بهم أضراراً فادحة على غير صعيد.
كل الضجيج النيابي حول مشروع قانون العفو ثم التعثر عن إقراره، يكشف عن حقيقة جوهرية: ليس في المنظومة المتسلطة على البلد ورقاب اللبنانيين أي أمل بإجراء يدفع إلى الأمام تحقيق حلم الناس بقيام الدولة التني تشبههم، وإنبثاق السلطة التي بوسعهم تمحيضها كل الثقة. ولا أحد يستخف بحس المواطن وخبرته وتجربته رغم حصار الحاجة والعوز الذي يلف الأكثرية من اللبنانيين. فكل الضجيج النيابي، الذي جانب رموزه تحمل المسؤولية حيال وجع البلد والهم العام: المنهبة والإحتلال، لم يتوقف أصحابه لحظة عند السؤال المحوري: ما العمل لإستعادة الأرض وإنهاء الإحتلال الإسرائيلي ووقف إعتدء “الفيلق اللبناني” في “فيلق القدس” الإيراني على الدولة اللبنانية؟
في نظام برلماني، للبرلمان الدور المحوري في تحديد ورسم السياسات العامة وإلزام السلطة التنفيذية بها ومتابعتها: مراقبة ومحاسبة. لكن في كل المعمعة النيابية ما شهده الناس هو الفصل الأوضح في فصول الإنهيار العام لكل أطراف المنظومة، كما الإنهيار العام الذي يضرب نظام “أبو عمر” السعودي (مصطفى الحسيان)، ثم “أبو عمر” العراقي(طارق الحسيني).
الأول كانت له جولات وصولات مع السياسيين والنواب والعديد من الطامحين للتوزير وحتى رئاسة الحكومة، والذين دفعوا المعلوم بناء فشارة هاتفية راحوا يبررون الأمر بأنهم دفعوا تكلفة إستشفاء وما شابه، فهم من “رجال الخير”.. والثاني إشتغل على الأجهزة الأمنية واحداً واحدا، وجال على كبار الضباط وأجهزة الإستخبارات ويقال أنه ( وهو الذي يعمل في محل للعصير في خلدة) بإتصال هاتفي حرر وديعة في مصرف، وربما تكشف التحقيقات شيء من “إنجازاته” وقد إستقبل على أعلى مستوى(..) لكن ما لفت الإنتباه هو ما تردد (وكانه انجاز)من أن الضابط العراقي المزعوم، لم يتم إستقباله من جانب المدير العام للأمن العام، لكنه إسُتقبل على مستوى أدنى؟
في السياق يتسع الخط الأصفر وقد لا تنجو بلدة واحدة في جبل عامل من الدمار. يتسع التهجير وتنتهك كرامات الناس ممن تم إقتلاعهم من أرضهم ويتعرضون لكثير من الإذلال.. ولقد ثبت أن الحرب طويلة، فالعدو الإسرائيلي له أطماعه ويجري الإنتخابات بدماء اللبنانيين ويستفيد “ع الطالع والنازل” من الأعذار التي يوفرها له حزب السلاح الإيراني، الذي لم يتشبث بالأرض لأنه لا يعرف قيمتها ولا تعني له شيئاً، بل يتشبث بسلاح غير ذي جدوى، وإن قتل جندياً معادياً أو أصاب أحد قادة جيش العدو إصابة بالغة.. فالمسار هو هو: الإحتلال يتعزز ويقضم الأرض ويدمرها ويصحرها ويجعلها غير صالحة للعيش، ويجعل العودة متعذرة إن لم يكن مستحيلة لمناطق واسعة وقعت تحت الإحتلال.. فهل من جهة رسمية في مكان ما، يشغلها هذا الأمر، خصوصاً وأنه لا أحد بوسعه التملص من المسؤولية؟
وكلن يعني كلن، حزب السلاح الإيراني ومنظومة الفساد التي تساكنت مع الإحتلالات والسلاح اللاشرعي، وما تستثني حدن منن