مفاوضات المسار الأمني: نشر الجيش جنوباً وبديل اليونيفيل

أكد مصدر وزاري لصحيفة “الشرق الأوسط” أن لبنان تجاوب مع المساعي الأميركية للدخول في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، واستجاب لطلب واشنطن برفع مستوى التمثيل وضم عسكريين إلى الوفد اللبناني، مشترطاً في المقابل البدء بتثبيت الهدنة.

وتساءل المصدر عن طبيعة ما قدمه الراعي الأميركي للبنان، وأسباب امتناع واشنطن عن إلزام إسرائيل بوقف إطلاق النار؛ وهي الخطوة التي من شأنها تعزيز موقع الدولة اللبنانية في مواجهة “حزب الله”.

موقف لبنان من المفاوضات ووقف إطلاق النار

أوضح المصدر أن لبنان اتخذ قراراً سيادياً بعدم ربط مصيره بإيران، على عكس إصرار “الثنائي الشيعي”. وانتقد الحملات التي يشنها نواب “حزب الله” ضد المفاوضات المباشرة ومطالبتهم ببدائل غير مباشرة، مستغرباً تناقض هذا الموقف مع تباهيهم الميداني.

وأشار إلى أن لبنان شارك في الجلسة التفاوضية الثالثة بوفد ترأسه السفير السابق سيمون كرم، كرسالة واضحة تؤكد نيته إنهاء حالة الحرب مع إسرائيل التي لا تزال تواصل أعمالها العدائية. ويراهن لبنان اليوم على التدخل الأميركي لتهيئة المناخ السياسي والأمني لعقد اجتماع عسكري بحت، يمهد الطريق لاستئناف اجتماعات المسار السياسي المقررة يومي 2 و3 حزيران المقبل.

حقيقة “اللواء الخاص” والرد على حملة حزب الله

وفيما يخص التحضيرات لاجتماع المسار الأمني التقني، نفى المصدر بشدة الشائعات حول دراسة عون وسلّام فكرة تشكيل “لواء خاص” بالجنوب استجابة لواشنطن، موضحاً أن هذا الطرح لم يُناقش إطلاقاً، وأنه استند بشكل غير مباشر لتصريحات وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو.

واستغرب المصدر الهجوم الذي شنه نواب “حزب الله”، لافتاً إلى أنه كان بإمكانهم استيضاح حقيقة موقف عون عبر الوسيط الرئاسي العميد أندريه رحال، الذي يتواصل بشكل مستمر مع النائب حسن فضل الله. وأكد عدم وجود أي توجه لتشكيل لواء مقاتل خاص؛ لأن قيادة الجيش لا تميز بين ألويتها، معتبراً أن الحزب يفتعل معارك وهمية للهروب من استحقاق تسليم سلاحه للدولة تطبيقاً لاتفاق الطائف.

تشكيلة الوفد العسكري اللبناني

وكشف المصدر أن تركيبة الوفد العسكري لا تزال قيد التشاور بين عون، وسلّام، وقائد الجيش العماد رودولف هيكل. ورجّح أن يضم الوفد:

  • الملحق العسكري في واشنطن العميد أوليفر حاكمة.
  • ضباطاً ذوي اختصاص وخبرة ميدانية، مع احتمال مشاركة قائد عمليات منطقة جنوب الليطاني العميد نيقولا تابت (ممثل لبنان في لجنة الميكانيزم).
  • ضباطاً من مديرية الشؤون الجغرافية وغرفة العمليات في وزارة الدفاع.

كما يتوقع لبنان أن يستجيب المجتمع الدولي وواشنطن لاحتياجات الجيش من المعدات لتعزيز انتشاره في الجنوب.

خريطة طريق الجنوب ومرحلة ما بعد “اليونيفيل”

أكد المصدر أن الهدف الأساسي من المسار الأمني هو صياغة “اتفاق إطار” يُشكل خريطة طريق متكاملة لنشر الجيش اللبناني جنوب الليطاني وصولاً إلى الحدود الدولية، بالتوازي مع انسحاب إسرائيلي بجدول زمني مضمون أميركياً. وسيتم توكيل لجنة ارتباط ثلاثية للإشراف على التنفيذ ومعالجة أي خروقات.

وشدد المصدر على أهمية وجود ممثلين عن “الشؤون الجغرافية” لضمان انسحاب إسرائيل التام وفقاً لاتفاقية الهدنة لعام 1949. وتطرق إلى إمكانية تقسيم الجنوب إلى قطاعات أمنية للتأكد الملموس من خلوه من أي سلاح غير شرعي.

وختم المصدر مرجحاً أن يبحث المسار الأمني أيضاً بدائل قوات “اليونيفيل” التي تنتهي مهامها مطلع العام المقبل، مشيراً إلى أن الخيار قد يقع على توسيع وتفعيل دور “هيئة مراقبي الهدنة” التي تمتلك مقرين رئيسيين في بئر حسن بالضاحية الجنوبية لبيروت وفي القدس.

شارك الخبر على:
Facebook
WhatsApp
X
Telegram