الموقف اليوم_حزب الله يخشى الانسحاب الإسرائيلي

منذ أن دخلت فكرة التفاوض اللبناني – الإسرائيلي إلى دائرة البحث الجدي، بدأ حزب الله حملة سياسية وإعلامية استباقية هدفها واضح: ضرب هذا المسار قبل أن يصل إلى خواتيمه.
الحزب يدرك تماماً أن أي إعلان نيات محتمل سيقوم على معادلة بسيطة وواضحة: انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية المحتلة بضمانات دولية، في مقابل وضع سلاح الحزب على طاولة المعالجة الفعلية بضمانات مماثلة.
هنا تكمن عقدة الحزب الحقيقية. فإذا تحقق الانسحاب الإسرائيلي، تسقط الذريعة التي استخدمت على مدى عقود لتبرير استمرار السلاح خارج الدولة. وعندما تزول الذريعة، يصبح السؤال أكثر إلحاحاً: لماذا يبقى السلاح؟ ولخدمة أي مشروع؟
لذلك يخوض الحزب معركة سياسية وإعلامية هدفها إجهاض المفاوضات، لأنه يعرف أن نجاحها لن يحرر الأرض فقط، بل سيكشف بصورة نهائية أن الاحتفاظ بالسلاح ليس مرتبطاً بالاحتلال ولا بتحرير الأرض، بل بقرار إيراني يجعل من لبنان ساحة متقدمة في المشروع الإقليمي لـإيران.
وهذا هو الانكشاف الأكبر في موقف الحزب منذ سنوات طويلة: سلاحه ليس أداة دفاع لبنانية، بل أداة نفوذ إقليمية تخطف الدولة اللبنانية وتعطل قيامها الكامل.
ومن هنا يصبح المطلوب تعزيز الالتفاف الوطني حول الدولة ومؤسساتها، ولا سيما حول جوزيف عون، الذي يتحمل مسؤولية اتخاذ القرار الشجاع بالمضي في التفاوض، بما يضمن تحرير ما تبقى من الأراضي اللبنانية المحتلة، ويعيد إلى الدولة اللبنانية حقها الحصري في بسط سيادتها على كامل أراضيها.
المعادلة اليوم لم تعد تحتمل أي التباس: تحرير الأرض واستعادة السيادة وجهان لمعركة واحدة. وكل من يرفض هذه المعادلة إنما يعلن، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، أن مشكلته ليست مع الاحتلال الإسرائيلي، بل مع قيام الدولة اللبنانية نفسها.

شارك الخبر على:
Facebook
WhatsApp
X
Telegram