في حلقة جديدة عبر منصة “Arab Files” (عرب فايلز)، أطل الدكتور حارث سليمان ليقدم قراءة نقدية حادة للمشهد اللبناني، مسلطاً الضوء على ما أسماه “الهندسة الإيرانية للسيطرة على لبنان”. تناول سليمان في حديثه تشابك الأدوار بين القوى الأمنية والسياسية، كاشفاً عن “فضيحة” الجوازات اللبنانية التي منحت لعناصر من الحرس الثوري الإيراني، ومؤكداً أن دور حزب الله العسكري قد وصل إلى نهايته الحتمية.
كشف الدكتور حارث سليمان أن لبنان يعيش في ظل “دولة موازية” مخرومة أمنياً ونافذة إدارياً، يدير مفاصلها رئيس مجلس النواب نبيه بري بالتنسيق مع حزب الله، وهي المسؤولة عن تعطيل فاعلية رئاسة الجمهورية والحكومة. وأوضح سليمان أن هذه المنظومة تتبع هندسة إيرانية تشبه النموذج العراقي، حيث تُستخدم مؤسسات الدولة كغطاء شرعي لتأمين التمويل وتوفير النفوذ للمشروع الإيراني، مشيراً إلى أن بري يمارس “النفاق السياسي” عبر محاولة التفاوض نيابة عن لبنان بينما تكمن غايته الحقيقية في إبقاء قرار السلم والحرب بيد طهران.
وتطرق سليمان إلى سلسلة من الفضائح التي تهز الأجهزة الأمنية، من بينها إصدار جوازات سفر لبنانية أصلية بأسماء وهمية أو لأشخاص متوفين ومنحها لعناصر من الحرس الثوري الإيراني، بالإضافة إلى وجود معامل لتصنيع المسيرات في قلب أحياء بيروت السكنية، كما حدث في “كراج الرفاعي”. واعتبر أن هذه الحوادث تهدف إلى “تسفيه” الدولة اللبنانية وجعل أجهزتها مجرد أداة في يد قوى الأمر الواقع، مستشهداً بضباط يتلقون أوامرهم من وفيق صفا بدلاً من رؤسائهم الشرعيين.
وفيما يخص مستقبل الصراع، أكد سليمان أن دور حزب الله العسكري والأمني قد انتهى، وأن محاولات تخوين رئيس الجمهورية أو رئيس الحكومة بسبب تواصلهم مع الإدارة الأمريكية هي “حبل كذب قصير”. وأشار إلى أن حزب الله يرفض الاعتراف بالواقع الجديد الذي فرضته الحرب، محذراً من أن استمرار الحفر في “حفرة الهزيمة” لن يؤدي إلا إلى مزيد من الدمار للبيئة الشيعية التي تُدفع ثمناً لمصالح إمبراطورية إيرانية لا ناقة لها فيها ولا جمل، مشدداً على ضرورة تفكيك “الدويلة الموازية” لاستعادة سيادة الدولة الحقيقية وقرارها المستقل.