يشهد قطاع النفط والغاز في سوريا تحولات دراماتيكية تتمثل في استقطاب كبرى شركات الطاقة العالمية، وفي مقدمتها الشركات الأمريكية، مما يمهد لتموضع سوريا الجديد على خارطة الطاقة الإقليمية في حال تحقق الاكتشافات التجارية والتوصل لتسويات حدودية مستدامة. وقد شهد عام 2026 خطوات مفصلية، بدأت بتوقيع شركة “شيفرون” الأمريكية مذكرة تفاهم في فبراير مع المؤسسة العامة للنفط في سوريا و”مجموعة يو سي سي القابضة” القطرية، وتبعتها في 11 مايو مذكرة تفاهم بين شركات “قطر للطاقة” و”توتال إنيرجيز” و”كونكو فيليبس” والشركة السورية للنفط لتقييم المنطقة البحرية رقم 3. ويعود هذا الاهتمام المتزايد إلى الموقع الجيولوجي للمياه السورية ضمن “حوض المشرق” الذي يضم اكتشافات ضخمة في دول الجوار، إضافة إلى السعي الدولي لبناء منظومة غاز إقليمية مترابطة.
ومع هذا الانفتاح الاستثماري، يبرز ملف ترسيم الحدود البحرية كأحد أكثر الملفات تعقيداً وحساسية، حيث تتجنب الشركات العالمية العمل في مناطق النزاعات الحدودية. وتطرح التطورات الحالية تساؤلات حول إمكانية توجه دمشق للترسيم مع تركيا، وهو ما قد يعيد خلط الأوراق في شرق المتوسط ويمنح أنقرة ورقة تفاوضية قوية في نزاعها مع قبرص واليونان. كما يفتح هذا الحراك الباب أمام لبنان لاستكمال ترسيم حدوده البحرية الشمالية مع سوريا بشكل نهائي. وفي ظل هذا المشهد الجديد، يظل مصير العقود والامتيازات التي حصلت عليها الشركات الروسية سابقاً رهن المفاوضات المستقبلية وتوزيع الأدوار الدولية، حيث يشير دخول العمالقة الغربيين والخليجيين إلى احتمال تراجع الدور الروسي، مما يضع سوريا في قلب معادلات الطاقة والتحالفات الجيوسياسية الناشئة في المنطقة.