عن غيبوبة وغربة وانكاروانعدام الوطنية

كتب حنا صالح:

ليس جديداً الغدر في نهج حزب السلاح الإيراني.

لنتذكر، وعد حسن نصرالله أهل طاولة الحوار بصيفٍ واعد، فكانت حرب تموز وويلاتها:”لو كنت أعلم”!

قال أنه ذاهب للدفاع عن قرى لبنانية متداخلة مع الأراضي السورية(..) ثم الدفاع المقامات(..) إلى قتل السوريين بالبراميل المتفجرة وتهجيرهم والتأسيس لأخطر عداوة بين شعبين شقيقين متجاورين!

وقال وقال.. والغدر نهج يعود للبدايات، طال المقاومين الذين حرروا الأرض في الثمانينات، وهدف في مطلع الألفية الجديدة لتصحير لبنان من قامات سياسية وفكرية. وفي 2 آذار الماضي كانت صواريخ الغدر بالشعب اللبناني وخاصة الجنوب وشيعته، والهدف الثأر للخامنئي، فتسببت بوضع لبنان تحت وطأة عقاب جماعي، ومنحت العدو الغاشم، أد ما بدكم غاشم، كل الذرائع لعودة الإحتلال. والأخطر فرض وقائع على الأرض ليست بالخيال: إبادة البشر والحجر وكل ما يمت إلى الحياة بصلة. تعميم الموت وجرف البيوت والبلدات والتهجير الجماعي لتطال الخسارات البيت والأرض والذاكرة والماضي والحاضر والمستقبل.

وبيان الأمس للشيخ نعيم يندرج في التوقيت والمضمون في نهج الغدر إياه. فعشية جلسة المفاوضات الثالثة في واشنطن، ذهب نعيم قاسم إلى موقف الإمعان في إضعاف موقع لبنان التفاوضي، ما سيعني أن الصهاينة أمامهم بحر لمضاعفة شروطهم وإبتزازهم للإملاء على لبنان الشروط الكارثية.

من غيبوبته وغربته وحالة الإنكار التي يعيشها الشيخ نعيم، زعم أن “الفيلق اللبناني” في “فيلق القدس” الإيراني سيواصل “الدفاع عن لبنان”..والحقيقة ما حدن كلفه بفتح الحرب ولا الدفاع. وأن العدو “سيخضع عاجلاً أم آجلاً” وأن “المقاومة لن تترك الميدان” و”لن نعود إلى ما قبل 2 آذار”.. الغريب أنه ما من جهة أبلغته قبل بيانه المكتوب أن العدو الغاشم عبر الليطاني بالدبابات، التي تمركزت في زوطر الشرقية، ولا تبعد عن النبطية إلاّ 15 دقيقة، وهي تستهدف مرتفعات الشقيف والقلعة، فتتحكم بمجرى الليطاني وكل منطقة النبطية وأبعد منها.. وأنه بهذا العبور يكون العدو قد سيطر مباشرة على كل جنوب النهر.. وأن عداد البلدات والقرى المحتلة يرتفع من 70 إلى 80 وأكثر ومثلها هناك بلدات مسيطر عليها بالنار وقد إمتد الخط الأصفر إلى البقاع الغربي(..) وما زال يكرر سردية الميدان والسلاح، فيما الإحتلال يترسخ ولم يسفر عن السلاح وهذه المقاولة إلاّ المزيد من الدمار والضحايا والإقتلاع القسري ومفاقمة النكبة البتي تضرب الإجتماع الشيعي خصوصاً!

نعم الإجرام الإسرائيلي الإيراني بحق لبنان جعل البلد ملعباً وأفرغ الجنوب من أهله وعمرانه، و الشيخ نعيم الذي يعرف أن العودة إلى ما قبل 2 آذار تماثل حلم إبليس بالجنة،يقاتل السلطة لإرتكابها جريمة الإعلان أنها تريد حماية الأرواح وإستعادة الأرض ووقف هذه الهزيمة الآخذة بالإتساع والتفاقم. وهو العارف أن فتح أي باب، رغم صعوبات تشبه الإستحالة، لمسار يعد بإستقرار لبنان، يسقط إلى الأبد تلك السردية عن الممانعة ومقاومتها الدائمة. ويسقط النموذج الذي دمّر البلد ومنع قيام الدولة.. وهو مدركٌ بشكلٍ كافٍ أن مضي السلطة في نهجها يعني أن مركز القرار هو ضمن هيئاتها المسؤولة وليس خارجها، لذلك يتمسك بالسلاح والحكي عن المقاولة، والعدو يبتلع الأرض الخالية من البشر والتي صار عمرانها عدم وغبار!

البلد في قلب الكارثة: عداد الضحايا يرتفع كل ساعة وتجاوز ال25 ألفاً ( نحو 40% من الإبادة الجماعية التي طالت غزة في حرب تجاوزت العامين). وتقدم الإحتلال إلى شمال الليطاني وتدمير بلدات البقاع الغربي، يعني أن وقائع خطيرة موجودة على طاولة المفاوضات وهذا الأمر سيكون متعذراً على السلطة، بالقليل الذي تملكه، أن تتجاوزه. وما يجدر الإنتباه له، هو أن التهديد بإستنساخ أكثر من غزة الذي فرضه العدو على الجنوب، لا يقتصر على عمارة صارت عدم وتهجير جماعي، بل أيضاً الإحتلال، والإحتلال الذي قد يكون مديدا. طبعاً سيطالب لبنان بإنسحاب العدو وسيرد العدو بأنه تعرض لعدوان من لبنان وما دام السلاح اللاشرعي خارج الدولة، لذا لا إنسحاب بل “حرية” حركة لجيش العدو، وهو أمر ورد في إتفاق نبيه بري والشيخ نعيم مع الأميركي هوكشتاين، الذي خدم بصفة ضابط في جيش الإحتلال، وتكرس المطلب الإسرائيلي في بيان الخارجية الأميركية!

هنا دعونا نتيقظ أن التحول العنصري والتطرف في المجتمع الإسرائيلي لن ينتج أي ظرفٍ مشابه لما كان عشية العام الفين، عندما تعهد أيهودا بارك أمام لجنة “الأمهات الأربع” بالإنسحاب من لبنان إن فاز حزبه “العمل” في الإنتخابات. ونفذ الوعد بالإنسحاب، بلا تفاوض ولا قيد ولا شرط، ما أربك يومها النظام الأمني السوري اللبناني فإخترع قصة مزارع شبعا لإبقاء السلاح اللاشرعي ومنع قيام الدولة العادلة والقادرة. اليوم ليس بين القتلة الصهاينة، نتنياهو وأخصامه، من يقبل بسهولة الإنسحاب من لبنان..وبأي حال فالإنتخابات الإسرائيلية في الخريف وقبلها لا شيء لا شيء!

وكفى لعي الثنائي المذهبي بالحديث عن مفاوضات غير مباشرة ورهان على إسلام أباد، وهو رهان خطير يماثل الخيانة لأنه يعتبر الحرس الثوري جهة حريصة على لبنان أكثر من سلطاته الدستورية المنتخبة. وكفى ترهات الإستسلام لدى الراغبين بشرب البيرة في القدس، وكفى ترهات عن خط ثالث، ربما بالألوان، وهزل عن تجميع نقاط قوة تحسن شروط عمل المفاوض اللبناني.

وكلن يعني كلن، حزب السلاح الإيراني ومنظومة الفساد التي تساكنت مع الإحتلالات والسلاح اللاشرعي، وما تستثني حدن منن.

شارك الخبر على:
Facebook
WhatsApp
X
Telegram